"الحشد الشعبي" يقيل اثنين من أبرز زعماء فصائله المسلحة استجابة لضغوط سياسية

24 سبتمبر 2020
الصورة
عناصر من الحشد متهمة بارتكاب انتهاكات في العراق (أحمد الربيع/فرانس برس)
+ الخط -

بعد أيام من تسريب مقطع مصور يظهر سيدات عراقيات يكشفن عن تعرضهن لابتزاز ومضايقات من قبل أفراد في فصائل مسلحة ضمن "الحشد الشعبي"، تنشط في مناطق عدة من محافظة نينوى، قالت مصادر سياسية في بغداد، إن رئيس "هيئة الحشد الشعبي"، فالح الفياض، أصدر قراراً بإعفاء زعيمي مليشيات "حشد الشبك"، وعد القدو، وأيضاً حامد الجزائري المسؤول على مليشيات "سرايا الخراساني"، من مهامهما، وتسمية آخرين بدلاً منهما.
 والتغيير هو الأول من نوعه منذ تأسيس "هيئة الحشد الشعبي"، كمظلة جامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً تشكلت عقب اجتياح تنظيم "داعش"، مساحات واسعة من البلاد عام 2014، ويرتبط عدد غير قليل من تلك المليشيات بالحرس الثوري الإيراني الذي أشرف على تدريبها وتسليحها، فضلاً عن الارتباط العقائدي أيضاً.
وأبلغت مصادر سياسية في العاصمة بغداد، "العربي الجديد"، أن استبعاد وعد القدو من زعامة فصيل "حشد الشبك"، جاء بعد تدخل كبير جرى في اليومين الماضيين لشخصيات سياسية في "ائتلاف المحافظات المحررة"، الذي يضمّ شخصيات سياسية عراقية ونواباً من عدة محافظات في شمال البلاد وغربها، بهدف وضع حد للانتهاكات والمخالفات الجارية في مناطق سيطرة المليشيات ونفوذها بمناطق الخازر وسهل نينوى، وعُقدَت عدة لقاءات بهذا الخصوص في الأيام الماضية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن التغييرات أيضاً طاولت أشخاصاً متورطين في تلك المليشيات، واتُّفِق على وضع أفراد جدد في حواجز التفتيش التي وقعت فيها الاعتداءات على المواطنين.

وأظهرت وثيقة صادرة عن رئاسة "هيئة الحشد الشعبي"، وموقعة من رئيسه فالح الفياض، قرار إعفاء وعد القدو من مهام آمر اللواء الـ 30، (حشد الشبك)، وتكليف زين العابدين جميل خضر بدلاً منه، وأظهرت وثيقة أخرى إعفاء حامد الجزائري، آمر لواء 18 (سرايا الخراساني)، وتسمية أحمد الياسري، بدلاً منه.

ووعد القدو أبرز المتهمين بارتباك جرائم وانتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان طاولت المكونين العربي والكردي في سهل نينوى، وإدارة سجون سرية، وأدرجته واشنطن العام الماضي على لائحة العقوبات بسبب ذلك، بالوقت الذي يواجه زعيم "سرايا الخراساني" تهم التورط بعمليات قمع المتظاهرين وقنص عدد منهم في ساحة التحرير في بغداد، فضلاً عن اختطاف ناشطين من العاصمة.
وحتى الساعة، لم يعلّق أي من زعيمي الفصيلين على قرار تنحيتهما، لكن المختص بالشؤون الأمنية العراقية أحمد الحمداني، اعتبر القانون نافذاً، لكونه من صلاحيات رئيس هيئة الحشد الشعبي نفسه، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن الخطوة، رغم عامل المفاجأة فيها، أثبتت أن العمل السياسي يمكن أن يوصل إلى تفاهمات في الكثير من القضايا الأمنية والحقوقية العالقة في العراق.

غير أنه أوضح  أن قرار إبعادهما عن إدارة الفصيلين لا يعني طردهما أو إبعادهما عن الحشد، غير أنه قد يكون ممهداً لإمكانية محاكمتهما مستقبلاً، فضلاً عن كون الخطوة تعتبر رسالة لفصائل مسلحة أخرى متورطة بمخالفات كثيرة وانتهاكات في مدن بشمال العراق وغربه.