مدير وكالة الطاقة الذرية: لعدم استخدام عمليات التفتيش في إيران "كورقة مساومة"

01 مارس 2021
الصورة
تفكّر القوى الكبرى بإطلاق مفاوضات لإعادة إحياء الاتفاق النووي (جو كلامار/فرانس برس)
+ الخط -

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، اليوم الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات التفتيش التي تجريها هيئته في إيران إلى "ورقة مساومة"، في وقت تفكّر القوى الكبرى بإطلاق مفاوضات لإعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم سنة 2015.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي في مستهل اجتماع مجلس حكام الوكالة: "تجب المحافظة على عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية... يجب ألا توضع على طاولة المفاوضات كورقة مساومة".

وعلّقت إيران في 23 فبراير/شباط بعض عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة رداً على رفض الولايات المتحدة، حتى الآن، رفع العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. ووصف غروسي تعليق عمليات التفتيش بـ"الخسارة الهائلة"، لكن لدى سؤاله بشأن ما إن كان لا يزال بإمكان الوكالة تطمين المجتمع الدولي بأن برنامج إيران النووي سلمي بحت، ردّ بالقول: "حتى الآن الوضع جيد".

وأفاد غروسي بأن الوكالة ستحافظ على السبل التي تمكّنها من التحقق من كمية اليورانيوم الذي تخصّبه إيران.

وأعلن غروسي في 21 فبراير/شباط، بعد يومين من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران، أن الجمهورية الإسلامية توصلت مع الوكالة الدولية إلى اتفاق مؤقت مدته ثلاثة أشهر، للتخفيف من تداعيات تعليق عمليات التفتيش.

وتفكر الدول الأوروبية في اقتراح قرار، خلال اجتماع الأسبوع الجاري، يدين قرار إيران تعليق بعض عمليات التفتيش. وأفادت إيران بأن من شأن قرار من هذا النوع أن يدفعها للتخلي عن الاتفاق المؤقت مع الوكالة.

وعلّق غروسي على الأمر قائلاً "أناشد الجميع إجراء محادثات بنّاءة والمحافظة على عمل الوكالة".

وسيكون قرار إيران الأخير تقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في قلب مناقشات مجلس الحكام الذي يعقد اجتماعه الفصلي عن طريق الفيديو، والذي سيسعى إلى تحقيق توازن بين الحزم وضبط النفس، حتى لا يعرّض فرص إنقاذ اتفاق 2015 للخطر.

وكتب السفير الروسي ميخائيل أوليانوف في تغريدة: "هناك مسؤولية مشتركة للحكام الخمسة والثلاثين، تتمثل في ضمان ألا تؤثر المناقشات سلباً على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة". وأضاف: "نحن في سباق مع الزمن (...) النافذة المتاحة أصبحت ضيقة جداً".

وبقت خطة العمل الشاملة المشتركة معلقة بخيط رفيع منذ الانسحاب الأميركي منها في العام 2018 بمبادرة من دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات على إيران. وفيما وعد الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق، أعلنت إيران مساء أمس الأحد أن الوقت غير مناسب لعقد اجتماع، "نظراً إلى المواقف الراهنة وخطوات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (المنضوية في الاتفاق)".

ودرس الأوروبيون إمكان تقديم نصّ إلى مجلس الحكام للتعبير عن مخاوفهم ودعوة إيران إلى الامتثال للاتفاق، لكن لم يتخذ قرار بعد، وفقاً لمصادر دبلوماسية أوضحت أنه من غير المتوقع أن يعالج الملف الإيراني حتى وقت لاحق من الأسبوع. ويعود التحذير الأخير إلى يونيو/حزيران 2020، بعدما رفضت الجمهورية الإسلامية السماح لمراقبي الوكالة بتفتيش موقعين مشبوهين. وكان هذا أول قرار ينتقد طهران منذ العام 2012.

وحذرت إيران في رسالة غير رسمية، موجهة إلى الدول الأعضاء، من أن "اقتراح قرار بتجاهل تام للتبادلات البناءة مع الوكالة ستكون له نتائج عكسية ومدمرة على الإطلاق". وقال علي فايز من منظمة "إنترناشونال كرايسز غروب"، على "تويتر"، إن خطوة كهذه "من شأنها تقويض دبلوماسية رافايل غروسي".

وزار غروسي طهران قبل أسبوع، حيث تفاوض على "اتفاق تقني مؤقت" لمدة ثلاثة أشهر للمحافظة على مراقبة، وإن كانت محدودة، للبرنامج النووي، ما يتيح مهلة للقوى العظمى لبدء محادثات. وفي حال التصويت على قرار حاسم ضدها، هددت إيران بـ"وضع حد" لهذا الحلّ الذي تتعهد بموجبه بتوفير كل بيانات كاميرات المراقبة والأدوات الأخرى في حال رفع العقوبات.

من جانبهم، لا ينظر الأوروبيون بعين الرضا إلى ما يوصف بأنه "ابتزاز" من قبل طهران، على ما يوضح دبلوماسي.

في الأسابيع الأخيرة، اتخذت الجمهورية الإسلامية خطوة جديدة على طريق فك ارتباطها بالاتفاق (الانتقال إلى مستوى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، وإنتاج اليورانيوم المعدني وتقليص عمل المفتشين)، بهدف دفع الولايات المتحدة إلى رفع إجراءات عقابية تخنق اقتصادها. والاتفاق الذي أبرم في فيينا العام 2015 بين إيران وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، كان يهدف في البداية إلى الإشراف على برنامج طهران النووي في مقابل خفض العقوبات الدولية. ورغم نفيها، فإن إيران متهمة بالسعي إلى امتلاك أسلحة ذرية، خصوصاً من جانب إسرائيل، عدوها اللدود.

وقالت المسؤولة في منظمة "آرمز كونترول أسوسييشن" كلسي دافنبورت لوكالة "فرانس برس": "لقد أبدت إيران ضبط النفس في التفاوض على هذا الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيكون من الغباء أن يضيع الأميركيون الوقت الذي اكتسبوه"، داعية واشنطن إلى "مبادرة ملموسة". وأوضحت "على المدى القصير، يمكن للوكالة الأممية أن تستمرّ في تأدية عملها من دون أن يكون لها تأثير كبير على عمليات التفتيش التي تجريها، لكن إذا استمر الوضع كما هو، فإن الثقة في الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي ستهتز".

ورفضت إيران إجراء محادثات غير رسمية مع الولايات المتحدة وقوى أوروبية مشاركة في الاتفاق النووي. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن دبلوماسيين رفيعي المستوى قولهم إن إيران رفضت عرضاً أوروبياً وأميركياً لإجراء مباحثات نووية مباشرة في الأسابيع القادمة، الأمر الذي يهدد بزيادة التوتر بين طهران وواشنطن.

وعبّر البيت الأبيض، أمس الأحد، عن خيبة أمله من رفض إيران إجراء محادثات غير رسمية مع الولايات المتحدة وقوى أوروبية مشاركة في الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن واشنطن مستعدة للانخراط في الدبلوماسية.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون