الصومال يستأنف علاقاته الدبلوماسية مع كينيا بوساطة قطرية

الصومال يستأنف علاقاته الدبلوماسية مع كينيا بوساطة قطرية

06 مايو 2021
الصورة
من تظاهرة سابقة لصيادين كينيين للاستماع لمطالبهم بشأن النزاع بين كينيا والصومال(Getty)
+ الخط -

أعلن الصومال، اليوم الخميس، عن استعادة علاقاته الدبلوماسية مع كينيا المجاورة له، بعد قطيعة دامت شهوراً بسبب خلاف حدودي بين الدولتين نشأ في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فيما رحبت دولة قطر بهذا التطور، معربة عن الأمل أن تعود هذه الخطوة بالخير والازدهار على شعبي الجمهوريتين.

 وجاء إعلان الصومال في بيان صحافي مقتضب لنائب وزير الإعلام الصومالي عبد الرحمن يوسف العدالة، قال فيه "انطلاقاً من حسن الجوار والعلاقات بين الدولتين، يستأنف الصومال علاقاته مع كينيا".

وأشار يوسف العدالة إلى أن كينيا والصومال اتفقا على حماية العلاقات الدبلوماسية المبنية على حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجانبين.

وأوضح أن رئيسي كينيا والصومال يشكران دور الوساطة القطرية، وخاصة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ودوره في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

يذكر أن الصومال أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي قطع علاقاته مع كينيا، متهماً إياها بالتدخل في شؤونه الداخلية، وتوفير دعم لرئيس إقليم جوبالاند أحمد مدوبي، إلى جانب تسليح مليشيات بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين بهدف زعزعة أمنها، هذا فضلاً عن وجود خلافات بين نيروبي ومقديشو حول مكامن نفطية متنازع عليها على الحدود البحرية بين البلدين.

وترفض وزارة الخارجية الكينية تلك التهم باستمرار، وتؤكد أن تلك التهم لا أساس لها من الصحة.

ترحيب قطري

في غضون ذلك، رحبت دولة قطر بهذا التطور، معربة عن الأمل أن تعود هذه الخطوة بالخير والازدهار على شعبي الجمهوريتين.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان نشرته على موقعها على الانترنت، الخميس، "أنها لن تألو جهداً في تحقيق السلام والاستقرار وبناء الجسور عن طريق الوساطة وتفعيل القنوات الدبلوماسية وتقريب وجهات النظر، مما يعزز السلم والاستقرار الدوليين".

وتقدم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في تغريدة على حسابه على "تويتر" بالتهنئة إلى كل من الرئيس الصومالي فرماجو والرئيس الكيني كينياتا على قرارهما الحكيم والشجاع بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الصومال وكينيا، معرباً عن "تمنياتنا الخالصة للبلدين الجارين وشعبيهما بالأمن والاستقرار، كما أؤكد أن دولة قطر ستبقى دائماً ساعية في سبيل الخير وصانعة للسلام" .

كما رحب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بإعلان استئناف العلاقات بين جمهورية الصومال وجمهورية كينيا إثر جهود دبلوماسية قطرية حثيثة لإحلال السلام والاستقرار بينهما، وقال في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، "إنجازٌ دبلوماسيٌ جديد لدولة قطر نتمنى من خلاله أن يعود بالخير والنماء على البلدين الجارين وشعبيهما وعلى المنطقة ككل".

وكان مبعوث وزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية النزاعات، مطلق القحطاني، الذي يزور الصومال، للمساهمة في حل الخلافات بين الأطراف الصومالية، والمساعدة في إجراء الانتخابات هناك، قد التقى المسؤولين في كل من الصومال وكينيا، بهدف حل الخلافات بين البلدين، وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وذكرت وسائل إعلام صومالية أيضاً أن القحطاني لعب دوراً كبيراً في نزع فتيل التوتر الدبلوماسي بين الصومال وكينيا.

وساطة قطر: خطوة إلى الأمام

وفي السياق، قال مدير تحرير موقع "مقديشو بريس" عبد القادر عثمان، في حديث مع "العربي الجديد"، إن قطر "سباقة في مجال تسوية النزاعات الإقليمية وخاصة الأفريقية، وأن وساطتها مثلت خطوة إلى الأمام في ترطيب الأجواء بين الجانبين وفتح مسار جديد للعلاقات الدبلوماسية بين مقديشو ونيروبي".

وأضاف عثمان أن وساطة قطر انتهت أخيراً إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية المتوقفة منذ قرابة خمسة أشهر، بعدما أعلن الصومال طرد السفير الكيني في مقديشو وإغلاق سفارته في نيروبي.

وحول استعادة العلاقات بين الجانبين ودلالاتها في هذا التوقيت، أكد المصدر ذاته أن إعلان إذابة جليد القطيعة بين الجانبين يمهد لفتح قنوات اتصال بين مقديشو ونيروبي، وربما ستتم تسوية النزاعات السياسية والحدودية العالقة بين الجانبين مستقبلاً.

عثمان: إعلان إذابة جليد القطيعة بين الجانبين يمهد لفتح قنوات اتصال بين مقديشو ونيروبي

ولفت إلى أن النزاع البحري بين مقديشو ونيروبي يمثل أكبر قضية ستتم مناقشتها بين الجانبين، والتي بسببها حدثت مشكلة تأزم العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

لكن ووفق متابعين، فإن مناقشة مسألة الحدود البحرية بين الجانبين وإعادة طرحها على طاولة المفاوضات، ستنال من إنجازات الحكومة الصومالية، وستفتح خلافاً داخلياً يقلب أرصدة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة مقديشو فرحان إسحاق، فيقول في حديث مع "العربي الجديد"، إن السياسة الخارجية الصومالية في الفترة الأخيرة كانت تتجه نحو العزلة في القرن الأفريقي، وهذا التوجه الجديد للصومال تريد من خلاله العودة بقوة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأضاف إسحاق أن علاقة الصومال مع قطر أثمرت أخيراً نزع فتيل التوتر الدبلوماسي بين مقديشو ونيروبي، بحكم أن الدوحة لديها مصالح في كل من كينيا والصومال، وهو ما يكسبها دوافع في التوسط بين الجانبين.

وأوضح أن الصومال هي التي بادرت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع كينيا، بينما كينيا كانت في موقف الرد على التهم التي كانت توجه من الصومال، وأن العلاقات بين الجانبين ستبقى فاترة، وربما نيروبي ستسعى لدعم حملة مرشح سياسي آخر ضد فرماجو.

ووفق متابعين، فإن التدخل الكيني في الشأن الصومالي لن يتوقف طالما بقي أحمد مدوبي رئيساً لإقليم جوبالاند، حيث يبدو هذا الإقليم مسرحاً للتدخلات الكينية منذ عقود، وذلك من أجل استخدامه كورقة ضغط ضد الحكومات الصومالية.

يذكر أن العلاقات الصومالية الخارجية شهدت تذبذاً خلال العامين الأخيرين، وخاصة بعد وصول آبي أحمد إلى الحكم في إثيوبيا عام 2018، إلى جانب استعادة علاقاته الدبلوماسية مع أسمرة، وهو ما أزعج جارتها جيبوتي، بينما ظلت العلاقات مع نيروبي متوترة بسبب النزاع الحدودي البحري، وقضية اللاجئين الصوماليين في المخيمات الكينية.

 

المساهمون