الصبر غير المجدي

الصبر غير المجدي

23 يناير 2022
حمل حديث العبدة الكثير من التشاؤم (خالد الفارس/الأناضول)
+ الخط -

حمل حديث رئيس هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الخميس الماضي، الكثير من التشاؤم إزاء الوضع في سورية، على كل المستويات، وخصوصاً لناحية وجود بارقة أمل في تقدم مسار الحل السياسي، وفق قرارات الشرعية الدولية.

روسيا أعلنت صراحة، وبشكل مخالف للقرار الأممي 2254 الذي وافقت عليه، انتهاء عمل اللجنة الدستورية، من دون اعتراض أي من الأطراف الدولية، وبشكل خاص الأمم المتحدة المعنية بتطبيق القرار.

وحتى المبعوث الأممي غير بيدرسن كانت تصريحاته محبطة، ولا تبشر بأي تقدم في مسار الحل السياسي. ويضاف إلى ذلك اقتراحه خطة "خطوة بخطوة"، القائمة على منح النظام بعض الامتيازات مقابل تقديمه تنازلات على طريق الحل السياسي. هذا الأمر قد يتم استغلاله من قبل حلفاء النظام في إعادة تأهليه، وتمييع الحل السياسي.

في المقابل، تسعى مجموعة من الدول العربية لاستئناف علاقاتها مع النظام السوري، مع محاولات لإعادته إلى جامعة الدول العربية، وسط عدم اكتراث أميركي وغربي، مترافق مع سكوت عن خرق الحظر المفروض عليه من قبل واشنطن والغرب. أما مسارات الحل الأخرى فلا تزال تقضم مزيداً من الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة، من دون تحقيق أي اتفاق ذي جدوى.

الحل الوحيد الذي طرحه رئيس هيئة التفاوض لكل هذا الكم من التراجع في مسار الحل السياسي هو الصبر، من دون تقديم تنازلات. على أن يحدث ذلك، بانتظار أن تتوافر إرادة دولية للسير بشكل جدي في طريق الحل السياسي.

ويطرح هذا الأمر عدداً من التساؤلات حول جدوى الصبر وعدم التنازل، أو حتى مع تقديم تنازلات، خصوصاً في وضع كوضع المعارضة حالياً.

فالائتلاف الوطني، الذي يطرح نفسه ممثلاً للمعارضة، اتبع سياسة الصبر وعدم تقديم التنازلات عن ثوابت الثورة. وكانت نتيجة صبره مزيداً من التهميش وإنتاج معارضات، قد يتم إحلالها مكانه في أي وقت من الأوقات.

و"هيئة التفاوض" نفسها اتبعت سياسة الصبر مع تقديم تنازلات، ارتبط أهمها بتنفيذ القرار 2254، وهو تقديم ملف اللجنة الدستورية على ملف هيئة الحكم الانتقالية. وكانت النتيجة تعطيل كل ملفات الحل.

يجعل هذا الأمر من الصبر، من دون اتخاذ موقف جدي وواضح مما يحصل، أمرا غير ذي جدوى، وهو بمثابة القتل البطيء لهيئات المعارضة، ووسيلة الضعيف للبقاء.

وذلك لأن القوى الممثلة للمعارضة، بكل بساطة، لم تتمكن من تكوين حاضن شعبي يحمي مواقفها، ولا تمتلك حاملاً عسكرياً تستند إليه في أي موقف تتخذه. كما أنها لا تمتلك القدرة على تنفيذ مخرجات أي اتفاق على الأرض، لأن هذه العناصر، لو توافرت لدى المعارضة، لكان صبرها بدون تنازلات مجدياً ومنتجاً أيضاً.

المساهمون