الشهيد الفلسطيني زياد حمران... "صائد الشاباك"

20 مارس 2024
الشهيد زياد حمران (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- زياد حمران، شاب فلسطيني يبلغ من العمر 30 عامًا، نفذ عملية إطلاق نار استهدفت ضابطين من "الشاباك" الإسرائيلي في بيت لحم، مما أثار جدلًا وذكريات عن الانتفاضتين الفلسطينيتين.
- قبل العملية بأسبوعين، انتقل زياد للبحث عن عمل في الخليل، وبعد العملية نعته "سرايا القدس - كتيبة جنين" كـ"صائد الشاباك"، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" عن "تحييد" زياد.
- التعليقات تشير إلى استخدام زياد للتحايل للوصول إلى الضابطين، ما يعكس فشلًا أمنيًا إسرائيليًا ويظهر الحافز لتنفيذ مثل هذه العمليات. العائلة وصفته بالمحبوب والمتدين، ولم يكن معروفًا بالانتماء لأي فصائل.

أثارت قصة الشاب زياد حمران (30 عاماً) بعد نجاحه في تنفيذ عملية إطلاق نار طاولت ضابطين من جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، في محافظة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، تساؤلات حول طبيعة العملية وكيفية نجاحه في الوصول إلى الضابطين، خاصة أنها أعادت إلى الأذهان عمليات مشابهة جرت خلال الانتفاضتين وبقيت راسخة في الأذهان.

وكان زياد قد انتقل قبل شهر رمضان المبارك بنحو أسبوعين من قرية الهاشمية غرب جنين إلى الخليل بعد إبلاغه العائلة بالعثور على عمل في مجال تخصصه بالدعاية والإعلان، قبل أن تفاجأ العائلة باستشهاده واحتجاز جثمانه، بحسب ما يروي شقيقه نضال لـ"العربي الجديد".

ونعت "سرايا القدس - كتيبة جنين"؛ الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، الشهيد زياد حمران بعد ساعات من العملية، واصفة إياه بـ"صائد الشاباك".

ويوم أمس، أعلن جيش الاحتلال إصابة عنصري أمن بجراح، و"تحييد" المنفذ، قبل أن يعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن المصابين هما ضابطان في صفوفه، وأن عملية إطلاق النار والرد عليها وقعت خلال "عمليات روتينية" عند مفترق غوش عتصيون، في صيغة بدا أنها غير واضحة حول تفاصيل العملية.

تعليقاً على تفاصيل العملية، بحسب ما نقل الإعلام الإسرائيلي، قال المختص في هذا الشأن عصمت منصور خلال حديث مع "العربي الجديد" إن قوات الاحتلال حاولت التغطية على طبيعة الحدث، وقالت في البداية إن رجلي أمن كانا في المنطقة وباغتهما مقاوم فلسطيني.

لاحقاً، بحسب منصور، أصبح الحديث عن أن الحدث نتج عن لقاء قد عقد، لتصل الصيغة في النهاية إلى صيغة غير صريحة يمكن أن يُفهم منها أن ضابطي الاحتلال كانا قد شغّلا هذا الشخص، خاصة أن الحادثة وقعت في منطقة تعتبر نائية في بيت لحم جنوب الضفة.

ويصف منصور العملية بأنها "موجعة"؛ إذ إن منظومة الاحتلال تهتم بضباط "الشاباك" أكثر من غيرهم، وربما بعد الطيارين مباشرة، ويكلفهم تجهيز مثل هؤلاء الضباط جهداً ووقتاً كبيرين، وتعويضه يكون صعباً، وفقاً لقوله.

ويستطرد قائلاً: "من الواضح أن هناك احتيالاً من منفذ العملية تجاه الضابطين، وربما أوهمهما بأنه يعمل معهما.. هذا يسجل فشلاً للاحتلال، ويشير إلى وجود حافز كبير لتنفيذ مثل هذا النوع من العمليات".

ويشير منصور إلى أن تكرار مثل هذه الحادثة، بقيام فلسطيني بالتحايل على "الشاباك" وإيهامه بالعمل معه وفي النهاية تنفيذ عملية ضده، يذّكر بقصة الشهيد عبد المنعم أبو حميد الذي نفذ عملية اغتيال ضابط في الشاباك عام 1994، وعمليات مشابهة في الانتفاضة الثانية.

في غضون ذلك، يؤكد شقيق زياد أن سلطات الاحتلال استدعت شقيقته المتزوجة في الخليل وقامت بالتحقيق معها قبل إخلاء سبيلها.

وتقول العائلة، على لسان شقيقه نضال، إن زياد شخص محبوب، واجتماعي، ومتدين، ولم يعرف عنه انتماؤه للفصائل أو انخراطه في نشاطات سياسية، كما لم يكن قد اعتقل سابقاً، وهو ما كان كافياً لتشعر العائلة بالصدمة عند تلقيها خبر استشهاده.

وكان زياد قد حاز على شهادة جامعية في الدعاية والإعلان، وحاول العمل بهذا المجال من خلال فتح مكتب خاص به في جنين قبل خمس سنوات، لكن الأوضاع الاقتصادية لم تسمح له بذلك، فحوّل مجال عمله إلى الحلويات والمخابز، وهي المهنة التي يعمل فيها أفراد أسرته، وتوقف عن العمل قبل اندلاع الحرب على غزة بخمسة أشهر تقريباً، لكنه أبلغ عائلته بالعثور على عمل في الخليل في مجال دراسته.