السيسي يسمح بـ"معارضة صورية" في البرلمان

السيسي يسمح بـ"معارضة صورية" في البرلمان

10 نوفمبر 2020
لم يتم التلاعب بنتائج المرحلة الثانية من الانتخابات (إسلام صفوت/Getty)
+ الخط -

كشف مصدر قيادي في حزب مصري معارض أن "مؤشرات الفرز لنتائج الجولة الأولى من المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب، التي أجريت يومي السبت والأحد الماضيين، أظهرت عدم تلاعب اللجان العامة بنتائج اللجان الفرعية حتى الآن. يأتي ذلك بخلاف ما حدث في المرحلة الأولى من الانتخابات، قبل نحو أسبوعين، من خلال إضافة أصوات وهمية للمرشحين المحسوبين على السلطة الحاكمة أثناء عملية جمع النتائج".
وقال المصدر، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن "النظام المصري قرر عدم إقصاء جميع المعارضين من تشكيل مجلس النواب، لا سيما بعد إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بمنصب رئيس الولايات المتحدة، وما سيتبع ذلك من ضغط إدارته الجديدة على السلطات المصرية في ملفات، أهمها حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والبرلمان".

معلومات عن عدم تعطيل ولا تعمد فوز عدد من أعضاء تكتل (25-30) في مرحلتي الانتخاب

وأضاف المصدر أن "فوز بايدن على حليف الرئيس المصري المرشح الجمهوري دونالد ترامب، اضطر دائرة السيسي إلى مراجعة بعض الملفات، استعداداً للمساءلة الأميركية بشأنها، ومنها مدى تمثيل قوى المعارضة في مجلس النواب الجديد، خصوصاً بعد تغييبها تماماً في مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، والذي استحوذ على أكثر من 75 في المائة من مقاعده حزب مستقبل وطن، المدعوم من أجهزة الدولة".
وتابع أن "هناك معلومات شبه مؤكدة عن عدم تعطيل ولا تعمد عملية فوز عدد من أعضاء تكتل (25-30) البرلماني (يصنف نفسه على أنه معارض للحكومة) في مرحلتي الانتخاب. ولعل أبرزهم هيثم الحريري الذي يخوض جولة الإعادة عن دائرة محرم بك بالإسكندرية، وأحمد الطنطاوي عن دائرة قلين بكفر الشيخ، وضياء الدين داوود عن دائرة رأس البر بدمياط، وأحمد الشرقاوي عن دائرة المنصورة بالدقهلية، ومحمد عبد الغني عن دائرة الزيتون بالقاهرة".
ونجح الطنطاوي في خوض جولة الإعادة بإجمالي أصوات بلغ 44 ألفاً و802 صوت، متفوقاً بذلك على جميع منافسيه من مرشحي الأحزاب والمستقلين. وهو ما تكرر مع داوود، الذي أعلن خوضه جولة الإعادة إثر حصوله على أعلى الأصوات في دائرته بواقع 43 ألفاً و586 صوتاً، يليه على الترتيب مرشح حزب "مستقبل وطن" أيمن يوسف رخا، وياسر أبو هندية بـ14 ألفاً و773 صوتاً، ومحمد سامي سليمان بـ14 ألفاً و471 صوتاً.

غير أن عضوين بارزين في التكتل خسرا مقعديهما في دائرة محافظة السويس، بعد الإطاحة بهما من الجولة الأولى، وهما الصحافي اليساري عبد الحميد كمال، الذي حصل على 5 آلاف و420 صوتاً، والعضو المشاكس في لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان طلعت خليل، إثر حصوله على 4 آلاف و908 أصوات فقط من أصل 69 ألفاً و462 صوتاً صحيحاً في الدائرة. كما فقد التكتل 4 آخرين من أعضائه لأسباب مختلفة، وهم محمد العتماني الذي خسر الانتخابات في دائرة المنزلة بالدقهلية، ومحمود عزت، على وقع خسارته في دائرة مركز بني سويف خلال المرحلة الأولى، فضلاً عن النائب عن دائرة المعادي بالقاهرة جمال الشريف، الذي أعلن عدم ترشحه عن الدائرة مجدداً، والمخرج السينمائي خالد يوسف، الذي سافر إلى فرنسا بتذكرة ذهاب دون عودة العام الماضي، على خلفية تورطه في فضيحة جنسية.

تكتل المعارضة الجديد سيضم 12 نائباً عن "الحزب المصري الديمقراطي" وحزب "التجمع" اليساري

وأفاد المصدر نفسه بأن تكتل المعارضة الجديد في البرلمان سيضم 12 نائباً عن "الحزب المصري الديمقراطي" وحزب "التجمع" اليساري، على وقع انضمام الحزبين إلى ما يعرف بـ"القائمة الوطنية من أجل مصر"، المؤكد فوزها بجميع مقاعد القائمة المغلقة (تستحوذ على 50 في المائة من مقاعد البرلمان). ويعني هذا مراوحة كتلة المعارضة "الصورية" بين 20 و30 نائباً، بعد حساب بعض المرشحين المرجح فوزهم عن حزب "الوفد الجديد"، ويصنفون أنفسهم على أنهم "معارضون".
واستطاع مرشح حزب "الوفد الجديد" بدائرة دسوق بمحافظة كفر الشيخ محمد عبد العليم داوود، وكيل مجلس الشعب السابق عن الحزب، خوض جولة الإعادة بحصوله على أعلى الأصوات في الدائرة، بنحو 53 ألف صوت، إضافة إلى 16 نائباً ضمنوا مقاعدهم عن الحزب في "القائمة الوطنية"، في وقت فشل فيه 28 مرشحاً عن الحزب في خوض جولة الإعادة خلال انتخابات المرحلة الأولى.
وحصل "الحزب المصري الديمقراطي" على 7 مقاعد في "القائمة الوطنية" المحسوبة على النظام. وتصدر هؤلاء عضو تكتل (25-30) إيهاب منصور، المرشح السابق عن دائرة العمرانية بالجيزة، ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب في الفصل التشريعي المنقضي، والنائب السابق فريدي البياضي، بالإضافة إلى أميرة صابر، وريهام عبد النبي، وسميرة الجزار، وسناء السعيد، ومها عبد الناصر. وحظي حزب "التجمع" بـ5 مقاعد لصالح نائب رئيس الحزب عاطف مغاوري، الذي شغل عضوية البرلمان الذي كان يسيطر عليه تيار الإسلام السياسي في أعقاب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، علاوة على عضو المكتب السياسي بالحزب مارسيل سمير، وعضو اتحاد النساء سلمى مراد، والروائية ضحى عاصي، والصحافي علاء عصام، ممثلاً عن "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين".
إلى ذلك، يخوض رئيس حزب "المحافظين" رجل الأعمال أكمل قرطام، جولة الإعادة على المقعد الثالث في دائرة دار السلام والبساتين بالقاهرة مع المرشح علي عبد الونيس، وكيل لجنة حقوق الإنسان السابق في البرلمان. وكان قرطام قد واجه حملة منظمة من الوسائل الإعلامية الموالية للنظام، منذ أن أعلن حزبه رفض التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي مهدت لاستمرار السيسي في الحكم حتى عام 2030.
وأوضح المصدر أن الخسارة التي مني بها كل من رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، بعد حلوله سادساً في ترتيب المرشحين عن دائرة ميت غمر بالدقهلية، وعضو ائتلاف الأغلبية عن دائرة عابدين بالقاهرة محمد أبو حامد، ومن قبلهما الإعلامي عبد الرحيم علي عن دائرة العجوزة بالجيزة، تستهدف إعطاء انطباع بأن وجودهم غير مرغوب فيه داخل البرلمان، نظراً لتصريحات الأول "المنفلتة" إزاء معارضيه، وهجوم الثاني الدائم على الأزهر وشيخه، وارتباط الثالث بالمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق. كما رجح أن يعين السيسي نائباً أو أكثر من الأكاديميين المحسوبين على المعارضة، أو من قيادات الأحزاب غير المحسوبة بشكل مباشر على السلطة، ولم تستطع الحصول على أي مقعد في الانتخابات الفردية، مثل حزب "النور" السلفي، وذلك لاستكمال "الشكل الديمقراطي" في مجلس النواب المقبل، والادعاء بأن هناك قوى معارضة تحت قبته.

المساهمون