الذكرى الأولى لفشل اتفاق الرياض

17 نوفمبر 2020
الصورة
تحول اتفاق الرياض لشماعة لـ"الانتقالي" لشرعنة أعماله (صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

لا يحدث أن تطوي أي دولة اتفاقية سلام عاماً كاملاً من دون تنفيذها، سوى في اليمن. البلد توقف فيه نظام "جي بي أس" الحل، وبات يعيش منذ سنوات في نصف حرب ونصف سلام.
مطلع الشهر الحالي، ارتفع منسوب الآمال بأن اتفاق الرياض، الذي ترعاه السعودية، بين الحكومة اليمنية الشرعية والانفصاليين، صار على بُعد خطوات من التنفيذ، وتشكيل حكومة شراكة قبل مرور عام على توقيعه. ازدحمت وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي بتشكيلات مختلفة لأعضاء حكومة معين عبدالملك، وحتى أن البعض أرفق الرسم التكتيكي لطريقة عملها، وحدّد هوّية الوزراء الذين سيلعبون في التشكيلة الرئيسية، ومن سيكون على دكة الاحتياط، ونوع القميص الذي سيلعبون به. لكن للأسف اكتشف المدرّب عدم وجود بطولة حالياً لتتم المشاركة فيها. 
بدلاً من حدوث انفراجة، ومشاهدة 24 وزيراً من مكونات شمالية وجنوبية مختلفة يظهرون على شاشات الإعلام الرسمي، كمسؤولين شرعيين، كانت المفاجأة أن اتفاق الرياض يقود اليمن إلى جولة جديدة من الحرب، وشاهدنا تصعيداً واسعاً سقطت فيه قيادات بارزة، وتعزيزات واسعة تبشر بمعركة فاصلة وخروج الوضع عن السيطرة. كان الاعتقاد السائد في السابق أن السعودية قد فشلت في أول اختبار سياسي لها، بعد مرور عام و10 أيام على توقيع اتفاق الرياض دون تنفيذه. لكن من الواضح أن مراوحة مدن الجنوب في وضع كهذا، لا توجد فيه حرب حقيقية ولا دولة تمارس مهامها من عدن، ولا حتى قيادات انفصالية على الأرض، قد راق للرعاة السعوديين.
منذ طرد الحكومة الشرعية من عدن في أغسطس/آب 2019، ومنع قيادات الصف الأول للمجلس الانتقالي الجنوبي من العودة إلى المدينة، باتت العاصمة المؤقتة فعلياً تحت قبضة القوات السعودية، تفعل ما تشاء، وتنفذ القوات الانفصالية تعليماتها. تمتلك السعودية كافة الأدوات لتنفيذ اتفاق الرياض، بتسلسل زمني حرفي لبنوده كما وردت في أول نسخة تم التوقيع عليها، ولديها سلطة لإجبار المجلس الانتقالي على تنفيذ الشق العسكري والأمني، وسحب المعسكرات والسلاح الثقيل من عدن ثم إعلان حكومة الشراكة، لكنها لا تريد ذلك.
بمقدور اللجنة السعودية للرقابة على وقف إطلاق النار في محافظة أبين، والتي وصلت اليمن في أغسطس الماضي، فض الاشتباك بين القوات ونزع فتيل التوتر في غضون أيام، خصوصاً أن مناطق التماس لا تشابه تلك الموجودة في الحديدة، حيث زُرعت الألغام بطريقة عشوائية وباتت الخنادق والمتارس تفوق عدد المنازل. لقد تحول اتفاق الرياض إلى شماعة لـ"الانتقالي" لشرعنة أعماله، رغم أنه لم يشارك بعد رسمياً سوى بمحافظ لعدن، وإلى فرصة سانحة للسعودية لإطالة أمد حرب الاستنزاف الحاصلة في أبين، وتشويش "الشرعية" التي تتلقى أيضاً ضربات عنيفة في آخر معاقلها الشمالية بمحافظة مأرب. لكن الأسوأ من كل هذا، أن الاتفاق أصبح لغماً أمام الخطة الأممية لإحياء السلام الشامل باليمن وتطبيق الإعلان المشترك، بحسب المبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي ناشد الطرفين الإعلان بسرعة عن الحكومة، والتي سيتم على ضوئها تشكيل وفد الشرعية المفاوض لمشاورات جنيف المرتقبة.

المساهمون