الدفاعات السعودية أمام اختبار حقيقي بعد سحب المنظومات الأميركية

الدفاعات السعودية أمام اختبار حقيقي بعد سحب المنظومات الأميركية

20 يونيو 2021
تحاول السعودية التقليل من تبعات سحب الأنظمة الأميركية (Getty)
+ الخط -

دخلت الدفاعات الجوية السعودية في مرحلة اختبار حقيقي بعد إعلان البنتاغون سحب منظومة متطورة مضادة للصواريخ، وتجدد الهجمات الحوثية الواسعة داخل العمق السعودي. 

وكشف خبراء سعوديون، اليوم الأحد، أنه تم استخدام منظومة "الميكا"، التابعة للحرس الوطني السعودي، لأول مرة، وذلك لاعتراض هجوم جوي غير مسبوق للحوثيين بواسطة 17 طائرة مسيرة بدون طيار، وفقاً لإحصائيات رسمية. 

ومنظومة "الميكا"، التي صنعتها فرنسا، هي عبارة عن صواريخ دفاع جوي قصيرة المدى، ولا تتمتع بقدرات منظومة "ثاد" الأميركية ذات الارتفاعات الشاهقة الطرفية، والتي تتميز بقدرات فائقة في اعتراض الهجمات الجوية داخل أو خارج الغلاف الجوي على مسافة 200 كيلومتر، وتخفيف آثار الهجوم قبل وصوله إلى الأرض. 

وتحاول السعودية التقليل من تبعات سحب المنظومات الأميركية بالحديث عن تطور إمكاناتها الجوية. 

وغداة نشر لقطات جوية لعملية تدمير عدد من الأهداف الحوثية قبل بلوغ وجهتها، كشف التحالف السعودي، اليوم الأحد، عن نجاحه في اعتراض 659 طائرة حوثية مفخخة خلال 6 أعوام من النزاع اليمني. 

وذكر التحالف، في إحصائية نشرتها وسائل إعلام سعودية، أن إجمالي عدد المسيرات المفخخة والصواريخ الباليستية التي استهدفت السعودية من قبل الحوثيين، منذ بدء الحرب، قد بلغ 1031.

تحاول السعودية التقليل من تبعات سحب المنظومات الأميركية بالحديث عن تطور إمكاناتها الجوية

 

وفي تفصيله الهجمات بكافة أنواعها، الجوية البحرية والجوية، قال التحالف إنها تنوعت بين 327 صاروخاً باليستياً و659 طائرة مسيّرة، دون الإشارة بشكل دقيق إلى عدد الهجمات التي تم اعتراضها أو تلك التي بلغت أهدافها وحققت إصابتها، وخصوصاً في منشآت النفط العملاقة في بقيق وخريص، وغيرها من منشآت "أرامكو". 

وخلافاً للهجمات الجوية، سيكون على القوات السعودية التعامل مع هجمات بحرية يلجأ إليها الحوثيون بين فترة وأخرى، لكن عملية اعتراضها دائماً ما تتم بصواريخ ذكية من مقاتلات حربية أثناء انطلاقها من قواعد يُعتقد أنها خاضعة لنفوذ الحوثيين على البحر الأحمر. 

ويقول التحالف إنه نجح خلال السنوات الست الماضية في اعتراض 75 زورقاً مفخخاً، و205 ألغام بحرية، فيما بلغت المقذوفات الصاروخية على الحدود السعودية 96292، وهذه عادة ما تكون عبارة عن صواريخ "كاتيوشا" أو صواريخ "سام 7" قصيرة المدى، والتي يصعب اعتراضها. 

بعيداً عن الإنجازات التي حرص التحالف على نشرها غداة الهجوم الحوثي الواسع، والذي لم تعلن الجماعة رسمياً مسؤوليتها عنه حتى مساء الأحد، يعتقد خبراء أن السعودية تفتقر إلى الكفاءة المطلوبة في التعامل مع التهديدات المقبلة على المنشآت النفطية، وسد الفراغ الذي تركته منظومة "ثاد" التي كان الهدف الرئيسي منها حماية منشآت "أرامكو". 

وأواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وافقت الولايات المتحدة على بيع نظام "ثاد" للسعودية بقيمة 15 مليار دولار، لكن لن يتم تسليمه قبل عام 2023، ما يعني أنها قد تلجأ إلى حلول بديلة خلال الفترة المقبل. 

 

وبحسب باتريك شميدت، وهو ضابط بحري أميركي، فلكي تتمكن السعودية من تحسين قدرتها على الصمود في وجه التهديدات الجوية، تحتاج إلى مزيد من الدعم والتدريب على القيادة والتحكم، بالإضافة إلى جهود تحصين الأهداف، والعمليات الاستخباراتية الاستباقية للتدمير قبل الإطلاق ضد شبكات التهديد، وعمليات الضربات الهجومية ضد البنية التحتية الصاروخية للعدو. 

وأشار شميدت، في تقرير سابق نشره معهد واشنطن، إلى أنه علاوةً على ذلك يتعين على السعوديين "رأب الصدع الذي تسببوا به من خلال تقسيم هذه المسؤوليات وغيرها ذات الصلة بين القوات الجوية الملكية السعودية، وقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي"، لافتاً إلى أنهما جهتان لا تزالان مجزأتين إلى حدّ كبير. 

واستبعد الخبير الأميركي أن تلجأ الرياض لشراء منظومة "إس 400" روسية الصنع، نظراً لأنها لا تلبّي الاحتياجات الدفاعية السعودية لأسباب عملية واستراتيجية، أبرزها افتقار هذه المنظومة إلى قابلية التشغيل البيني مع شبكة المراقبة الجوية الإقليمية الأميركية الواسعة، المؤلفة من أجهزة استشعار قائمة على الأرض وفي البحر والجو والفضاء، والتي تشكّل ركيزة الدفاع الجوي في المملكة. 

وخلافاً لأن وصولها سيستغرق وقتاً أطول قد يزيد عن 3 سنوات، يعتقد الخبير الأميركي أن المنظمة الروسية لن يكون بمقدورها التعرف إلى أجهزة تحديد الموقع التي تمكّن الطائرات الأميركية وطائرات الحلفاء من رؤية بعضها البعض؛ كما لن تتمكن من الاستفادة من وصلات البيانات التي تسمح لمشغلي الرادار الشركاء في الخليج بتمرير بيانات الاستهداف إلى كتيبة الصواريخ التي تدافع عن منشآت بقيق. 

وعلى الرغم من الخبرات التي اكتسبتها القوات الجوية السعودية خلال السنوات الماضية من الخبراء الأميركيين، وخصوصاً في مجال الإنذار المبكر، فإن جماعة الحوثيين استفادت هي الأخرى من الخبرات الإيرانية في تنفيذ هجمات مزدوجة عبر طائرات مسيرة وصواريخ باليستية في وقت واحد. 

ويلجأ الحوثيون إلى إطلاق صاروخين بجانب الطائرات المسيرة، التي تعمل على تشويش منظومة الرادارات السعودية، وتجعلها عاجزة عن التمييز بين المقذوفات المنخفضة والعالية. 

ولم يكشف التحالف، في عملية أمس السبت، عن اعتراض صاروخين باليستيين باتجاه خميس مشيط والطائف، والذي تحدث عنه خبراء وناشطون سعوديون، ولا يُعرف ما إذا كانت الصواريخ قد بلغت أهدافها أم لا.