الحكمة التي كانت يمانية

12 يناير 2021
الصورة
يعاني اليمن من أسوأ أزمة إنسانية في العالم (فرانس برس)
+ الخط -

تصالحت الدول الخليجية بعد قطيعة ومعركة إعلامية طاحنة استمرت أكثر من ثلاث سنوات، وربما تتصالح الولايات المتحدة مع إيران والصين، بعد رحيل الرئيس الأميركي "الأضحوكة" دونالد ترامب، ويتصالح الإثيوبيون، والليبيون كذلك، في ما بينهم، وتتصالح تركيا والإمارات، إلا اليمن، فلا إمكانية لحدوث ذلك في المستقبل القريب، رغم أن الحكمة يمانية، كما يقول حديث نبوي. الممكن الوحيد الذي في مقدور اليمن أن يصنعه خلال العام الجديد، هو أن يختفي من الخريطة، أو يمضي إلى مزيدٍ من التشرذم والتفكك. أما في ما يخصّ المجاعة، فلن تستطيع أي دولة، ربما، إزاحة اليمن من عرش أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم، والفضل في ذلك يعود إلى أطراف محلية تعتاش من الحرب، وليسوا ألين أفئدة وأرق قلوب، وفق الحديث النبوي. 
بعد نجاح المصالحة الخليجية، في 5 يناير/كانون الثاني الحالي، بدأ الأمل يتسرب إلى الشارع اليمني، بأن تنعكس مخرجات قمة "العُلا" على اليمن أيضاً، باعتبار هذا البلد كان من الأشدّ تضرراً من أزمة الخليج، حيث أجبره المقاطعون على مقاطعةٍ لا ناقة له فيها، كما تحولت أراضيه إلى مسرح لكسر عظم بين الأطراف. 

بالنسبة لليمن، الحلّ لم يعد في أيدي الأطراف الداخلية المتصارعة. خرجت الأمور من قبضتهم، وباتوا مجرد أدوات لمعركة تصفية حسابات بين لاعبين إقليميين كبار، ولن يكون الحلّ أيضاً في يد الأمم المتحدة، المنظمة الدولية التي تُتهم بأنها تبيع الوهم فقط. 

بعد تبخر الفرص التي جلبها فيروس كورونا في العام الماضي، وفّرت المصالحة الخليجية فرصة نادرة للأطراف اليمنية، من أجل توسيع النقاشات وإشراك وسطاء إقليميين، مثل الكويت التي سبق أن احتضنت مشاورات الـ90 يوماً بين الحوثيين والحكومة، لكن إذا لم يتم اغتنام الفرصة، فإن مستقبلاً قاتماً ينتظر اليمنيين، حيث تتربص بهم اتفاقات هشّة في عدن والحديدة، قد تنفجر إلى معركة شاملة ما لم يتم تدعيمها باتفاق سلام شامل، وتتخل الأطراف المحلية عن أنانيتها. 

لن تتوقف الحرب، إلا في حال رفضت الأطراف المحلية أن تستخدم كوقود لمعركة إقليمية، وإذا فكّرت في وضع 30 مليون نسمة، تتربص بهم المجاعة، رغم أن كافة المؤشرات خلال الأيام الماضية، تؤكد أن الجميع يمضي في مستنقع الحرب، مصدر الثراء الفاحش لهم. 

الحكومة المعترف بها دولياً، وجدت في تفجيرات مطار عدن ضالتها، ولذلك ستقطع أي خيط تنوي الأمم المتحدة مدّه نحو السلام مع الحوثيين، المتهم الأول بالوقوف وراء الهجوم. وجماعة الحوثيين، لا تريد وقف الحرب بشكل كامل، بل رفع الحصار المفروض من التحالف على المنافذ، وإجراء تفاهمات إنسانية في ملف الأسرى والاقتصاد، حيث تعتقد أن رفع الحظر سيجعل السلاح يتدفق إليها مجدداً، من دون رقيب، وستكون أكثر قدرة على اجتياح اليمن من شرقه إلى غربه. 

المساهمون