الحزب المصري يتهم قضاة دائرة العمرانية بتزوير الانتخابات

27 أكتوبر 2020
الصورة
اتهامات بتزوير أصوات الناخبين(خالد كامل/فرانس برس)
+ الخط -

اتّهمت حملة المرشح الخاسر عن "الحزب المصري الديمقراطي" في انتخابات مجلس النواب، والمتحدث السابق باسم الهيئة البرلمانية لحزب "الوفد"، النائب محمد فؤاد، اليوم الثلاثاء، القضاة المشرفين على لجان دائرة العمرانية والطالبية بمحافظة الجيزة بـ"تزوير الانتخابات" لصالح مرشحي النظام، عبر التلاعب في أصوات الناخبين بزيادة نسبة الإقبال، ومنح أصوات وهمية للمرشحين الفائزين محمد علي عبد الحميد عن حزب "مستقبل وطن"، وأحمد عاشور عن حزب "الشعب الجمهوري".
وتقدم المحامي بالنقض إسلام الضبع، اليوم الثلاثاء، بصفته وكيلاً قانونياً عن مرشحي "الحزب المصري الديمقراطي" في دائرة العمرانية والطالبية، محمد فؤاد، وعلاء شلتوت، بتظلم مسبب إلى اللجنة العامة للانتخابات، وذلك بعد إعلان اللجنة الحصر العددي لأصوات الدائرة، حيث تبين وجود اختلاف في البيان الحصري المعلن عن الأرقام الحقيقية التي تم جمعها باللجان الفرعية، والمثبتة في المحاضر الرسمية المسلمة لمندوبي الحزب داخل اللجان.


وأشار الحزب إلى تقدمه سابقاً بتظلمات إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، بشأن توثيق تجاوزات مالية ورشى انتخابية خارج بعض اللجان من المرشحين الفائزين، مطالباً بإعمال حكم المادة 54 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والتي نصت في فقرتها الرابعة على أن "تصدر الهيئة قرارها في التظلمات مسبباً في موعد أقصاه أربع وعشرين ساعة من تاريخ العرض عليها، على أن تراعي التوفيق بين اعتبارات العدالة والمشروعية، وما تفرضه متطلبات النزاهة والحيدة بشأن عمليتي الاقتراع والفرز".
وتحت عنوان "شهادة حق لله"، كتب عضو الحملة الانتخابية لفؤاد، أحمد الحناوي، قائلاً: "كنت جزءاً من غرفة عمليات الدكتور محمد فؤاد، وتواجدت على مدار يومي الانتخاب (السبت والأحد) في الغرفة. ورصدت نتائج فرز اللجان الفرعية، لجنة لجنة، ومنها التي اكتسح فيها فؤاد، ومنها التي اكتسح فيها مرشح حزب مستقبل وطن. وإلى جانب الاطلاع على نتائج كل اللجان، كنت أسجل فرز اللجان الفرعية لتجميع نسب المشاركة، ونسبة كل مرشح من عدد الأصوات".


وأضاف الحناوي في تدوينة له على موقع "فيسبوك": "جمعنا أكثر من 95% من لجان دائرة العمرانية والطالبية، وكان عدد المشاركين لا يزيد على 55 ألف ناخب"، لافتاً إلى أن "ترتيب الحاصلين على أعلى الأصوات كالتالي: الدكتور محمد فؤاد، المرشح محمد علي عبد الحميد، علاء شلتوت، وينافس على المركز الرابع كل من المرشحين أشرف غبريال، وروماني أبو ذكري. وتم التقاط صورة جماعية لنا (الحملة) بعد التأكد من خوضنا جولة الإعادة".
وتابع: "فوجئت في صباح اليوم التالي أن الحصر العددي في اللجنة العامة بالدائرة، يفيد بحصول مرشح حزب مستقبل وطن على ما يزيد على 141 ألف صوت، والمرشح الثاني عن حزب الشعب الجمهوري (كان خارج المنافسة) على ما يزيد على 115 ألف صوت. وهو الأمر الذي أعتبره تعدياً من النظام الحاكم على إرادة الناخبين، وتغييراً في رغباتهم لأسباب لا يعلمها إلا الله".

وكانت مصادر متطابقة في الجمعيات الأهلية المصرية قد كشفت لـ"العربي الجديد"، أن حزب "مستقبل وطن" خاطب جميع الجمعيات في المحافظات بشكل رسمي، من أجل طلب قوائم الفقراء والمستفيدين في كل جمعية خيرية، والاستحواذ على صور بطاقاتهم الشخصية، ما يعزز الشكوك بشأن نوايا تزوير انتخابات مجلس النواب، التي جرت جولتها الأولى على مدار يومي السبت والأحد الماضيين.
ومنذ الاستيلاء على السلطة في عام 2013، يعمد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى زيادة أعداد المشاركين في كل استحقاق انتخابي، نظراً لعزوف الغالبية العظمى من المواطنين عن المشاركة، من خلال إصدار هيئة الانتخابات تعليمات شفهية للقضاة رؤساء لجان الانتخاب العامة (المركزية) في المحافظات، بإضافة نسبة مقطوعة على أعداد المصوتين عند إعلان النتائج النهائية لزيادة نسبة المشاركة من ناحية، وتزوير النتائج لصالح مرشحي النظام من ناحية أخرى.
وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر عن نتائج الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب رسمياً، يوم السبت المقبل، أي بعد أكثر من خمسة أيام من انتهاء عملية الفرز، بحجة تجميع نتائج المصريين في الخارج والداخل، وهو ما يطعن في نزاهة العملية الانتخابية، في ضوء الاتهامات الموجهة للهيئة بالتلاعب في النسبة الحقيقية للمشاركة، لا سيما مع انخفاض عدد الأصوات المفروزة في كل لجنة.
من جهته، قال محمد فؤاد في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية في "فيسبوك": "كم كبير جداً من الأسئلة تلقيناها، ومكالمات وتعليقات عن نتيجة الانتخابات، وعن ماذا حدث تحديداً؟".

واستطرد "كثيرون أرجعوا سبب النتيجة إلى الرشى السياسية، وشراء الأصوات. إلا أنها ليست المؤثر الكبير في العملية الانتخابية، أو مشاركة 200 ألف ناخب في دائرة العمرانية والطالبية. هذا رقم خزعبلي شويتين".


وأضاف فؤاد: "الشاهد أن كشوف متابعة المحافظة الرسمية تقول إن من انتخب في العمرانية والطالبية خلال يومي الانتخاب حوالي 55 ألف ناخب. ولدينا كشوف لفرز معظم اللجان، وتوزيع النتيجة معتمدة من كل لجنة فرعية لكل مرشح. والمفاجأة كانت في النتيجة التي أعلنتها اللجنة العامة (المركزية)، وتقول إنني حصلت على 64 ألف صوت، وهذا مستحيل لأن من حضر فعلياً لا يتجاوز 55 ألفاً. فما بالنا بمن حصل على 140 ألف صوت".
وتابع: "الموضوع بسيط جداً، فنحن معنا محاضر فرز اللجان الفرعية التي تثبت عدم حصولي على 64 ألف صوت، وأكثر من دليل مادي أن الحضور لم يتعد 55 ألفاً أصلاً في الدائرة. بل تثبت ترتيبا مختلفا عن الترتيب المعلن من اللجنة العامة، وهذا ليس مجرد رأي، وإنما نتائج اللجان الفرعية في كل مدرسة".
وزاد: "المال السياسي، والتضييق، والتوجيه، وجميع هذه الأمور ليست هي المشكلة الآن، وإنما الأرقام المعلنة من اللجنة العامة، والتي لا علاقة لها بما لدينا من محاضر فرز رسمية. وتقدمنا بالفعل بطعون بهذا المضمون، لأن المشكلة تعدت فكرة النتيجة أو شراء الأصوات. فنحن نواجه أزمة تحتاج إلى الرد عليها بوضوح وبأرقام، باعتبار أن ما يحدث هو مزعج جداً، ويحتاج بيانات حقيقية".
وأشار إلى أنه: "حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي للنتيجة، لكن التوضيح هنا كان ضرورياً، احتراماً للكم الهائل من الرسائل التي تلقيناها من كل صاحب صوت حر استغرب من النتيجة، ومن المئات الذين حضروا الفرز، وسمعوا نتائج بخلاف النتيجة المعلنة".
وأكد "أنا مهتم بإظهار الحقائق، وعدم فقد الناس الثقة في أنفسها، وأؤكد أن الوعي انتصر طبقاً للأرقام التي حصلنا عليها من كل صندوق". وختم فؤاد تدوينته، قائلاً: "أتمنى النظر بشكل جاد فيما تم إعلانه، ومطابقته بمحاضر الفرز. وبلاش نخلي الناس تفقد الثقة بشكل مخيف وسط غياب الحقائق. أنا ورقي معي، ويثبت أن الواقع لا علاقة له بما تم إعلانه، ومنتظر ردودا مقنعة على أسئلة كثيرة يطرحها الناس، ولديهم الحق فيها كلها".

المساهمون