الحرب الإسرائيليّة على غزّة: إنه الاستعمار مجدّداً

11 يوليو 2014
الحل بتفكيك الاحتلال أي إعادة الأراضي الفلسطينية (راتب الصفدي/الأناضول/Getty)
+ الخط -
الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني هو ما نطلق عليه الصراع التي يتميّز بـ"حدّة منخفضة". في غالب الأحيان، يخفي خلفه أخباراً جديدة، أكثر دموية، فيكون لدينا ميل لنسيانه. بل يميل السُّذَّج أو مدّعو السذاجة، إلى الاعتقاد بأنهم عرفوا الحل بسبب نقص المقاتلين من الطرف الفلسطيني. إنه وهمٌ قاتل، لأن الفلسطينيين، من جهتهم، لا ينسونه أبداً. وكيف سينسونه والمستوطنات تدوس دائماً، أكثر فأكثر، على أراضيهم، ومنازلُهُم يتم تدميرها و"الاعتباطية الإدارية والعسكرية" تعيق أعمالهم وحركاتهم؟ وكيف يمكن لسكان غزة، المخنوقين منذ ثماني سنوات بالحصار الإسرائيلي، أن ينسوه؟ ثمة خطأ آخر يتمثّل في الحطّ من الحمولة الرمزية، وهو ما لا يمكن قياسه لا بعدد الضحايا، ولا بالرهانات النفطية، ولا بمساحة منطقة الصراع.

إن ما يمنح للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني أهميته المتفرّدة هو، بالتأكيد، تاريخه وأسبقيته وطابعه الدولي. إن اللعبة غير الصحيّة التي قامت بها القوى الكبرى ساهمت، لاحقاً، في نشر الشعور بالظلم وخلقت ظاهرة "التحديد الهوياتي". والأمر ذاته ينطبق على العلاقات بين الشعوب، كما على العلاقات بين الأفراد: النيّة السيئة، والإفراط باستخدام القوة من قبل مَن ينفرد بامتلاكها، واحتقار القانون، وكل هذا يحرّك التضامن.

الظلم أيضاً يرفع مستوى العنف. وقد كانت لدينا في الماضي فُرصٌ لإبراز هذه الحقيقة: إن صعود حركة "حماس"، ابتداءً من سنوات التسعينات من القرن الماضي، تَناسَبَ مع الرفض الجاف الذي تلقّاه الطرف الفلسطيني الذي اختار التفاوض منذ أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم الرئيس محمود عباس.

انتهى الإيقاف المستمر للمفاوضات من قبل إسرائيل، إلى إظهار السلطة الفلسطينية كمتواطئة مع الاحتلال. اليوم، "حماس"، أيضاً ضعيفة. ومن هنا، هذه الزخات من القذائف على جنوب إسرائيل التي ترمي إلى إظهار وَهْم القوة والراديكالية. إن ما تعبّر عنه أحداث الأسابيع الماضية هو ربّما طبيعة هذا الصراع. ومهما أصرّينا على قولها، كما حلّلها بمهارة المؤرخ الفرنسي مكسيم رودنسون، قبل خمسين سنة، يتعلق الأمر بـ"صراع كولونيالي" (الاستعمار). لبّ المشكلة هو احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية. إنه الاحتلال. وإنها وضعية "الأبارتهايد" (التطهير العرقي) التي نتجت عنه. والحل هو تفكيك الاحتلال، أي إعادة الأراضي الفلسطينية وفق حدود عام 1967.

الميزة الكبرى للفلسطينيين، بمَن فيهم حركة "حماس"، أنهم لم يخوضوا أبداً أي كفاح سوى ضد الاحتلال. وحتى الإسلاميون الفلسطينيون لم يحيدوا عن حدودهم في مطالبهم الوطنية وينغمسوا في جهادية من دون حدود. ظلوا فاترين للهزّات التي قلبت العالم العربي والإسلامي منذ الثورة الإيرانية في عام 1979.

إسرائيل، على العكس، هي مَن حاولت تحويل كفاح الفلسطينيين إلى صراع ديني. نتذكر صرخة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل ارييل شارون، في اليوم التالي لتفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001، إذ قال إن "عرفات، هو بن لادن فلسطين". يتعلق الأمر، بالطبع، بإنكار الطابع "الكولونيالي" للصراع وخلطه بـ"صراع الحضارات"، العزيز على قلوب المحافظين الجدد الأميركيين. ولكن هذه الخدعة لم تنجح أبداً.

(ترجمة العربي الجديد)

المساهمون