بدء أولى عمليات التصويت باستفتاء تعديل الدستور في الجزائر: قلق على صحة الرئيس ودعوات للتظاهر

29 أكتوبر 2020
الصورة
47 مكتب تصويت متنقل توجهت إلى مناطق البدو الرحل (Getty)
+ الخط -

بدأت في الجزائر أولى عمليات التصويت في الاستفتاء الشعبي لتعديل الدستور، لصالح السكان البدو الرحل في الصحراء والمناطق النائية والحدود الجنوبية، قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع العام الأحد المقبل، وسط قلق وغموض حول الوضع الصحي للرئيس عبد المجيد تبون الذي نقل إلى ألمانيا للعلاج. 

وتوجهت قوافل تضم 47 مكتب تصويت متنقل نحو المناطق النائية، في الولايات الحدودية في الجنوب والصحراء، حيث يقيم البدو الرحل، بينها عشرة مكاتب تصويت متنقلة في ولاية أليزي على الحدود مع ليبيا، وتضم ما يقارب الخمسة آلاف ناخب من البدو الرحل، فيما تضم ولاية تندوف على الحدود مع منطقة الصحراء عشرة مكاتب تصويت متنقلة لصالح أكثر من ثمانية آلاف ناخب من البدو، كما توجهت قوافل تضم 21 مكتب تصويت متنقل في ولاية تمنراست على الحدود مع مالي، وستة مكاتب متنقلة في منطقة البرمة الحدودية في الصحراء على الحدود مع تونس.  

ويسمح قانون الانتخابات ببدء التصويت في المكاتب المتنقلة لصالح البدو الرحل في ولايات إليزي وتندوف وتمنراست، قبل 72 ساعة من يوم الاستفتاء، لتمكينهم من أداء واجبهم الانتخابي، بحكم بعد المسافة وصعوبة التنقل والتضاريس الوعرة. ويرافق مكاتب التصويت المتنقلة مراقبون مستقلون أو تابعون لأحزاب سياسية، كما ترافقهم  قوات أمنية ومن الجيش، لتأمين عملية الاقتراع والصناديق الانتخابية، خاصة في المناطق الحدودية التي مازالت تنشط فيها مجموعات ارهابية مسلحة. 

وفي السياق، أصدر رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق السعيد شنقريحة، تعليمات لوحدات الدرك والجيش باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالتأمين التام والشامل لمراكز ومكاتب الاستفتاء  عبر مختلف مناطق الوطن، وتأمين المكاتب المتنقلة في المناطق النائية، وضمان نجاح الاستفتاء. وشدد شنقريحة، خلال لقائه بكبار قادة جهاز الدرك الوطني، على ضرورة العمل على توفير كافة الظروف الملائمة لضمان نجاح وتأمين كافة عمليات الاستفتاء الشعبي.

وبرغم تطمينات قائد الجيش هذه بشأن توفير كافة ظروف وعوامل نجاح الاستفتاء الشعبي، وبدء الاستفتاء في المكاتب المتنقلة، كخطوة تأكيد من السلطات بالمضي قدما لتنفيذ هذا الاستحقاق الانتخابي، وإعلان الحكومة عن تأجيل عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة إلى غاية الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، للسماح بتجهيز المدارس كمراكز انتخاب تمهيدا للاستفتاء؛ فإن حالة من القلق تسود الجزائر قبل أقل من ثلاثة أيام عن موعد الاقتراع العام، سواء ما يتعلق بتصاعد الدعوات من قبل الناشطين إلى مسيرات شعبية في المدن، لا سيما العاصمة، أو الإعلان عن دخول الرئيس عبد المجيد تبون إلى المستشفى العسكري في العاصمة الجزائرية للعلاج، ثم نقله إلى ألمانيا لإجراء فحوص معمقة، ما يعني أن وعكة الرئيس لا علاقة لها بالضرورة بوباء كورونا، وهو ما زاد من حالة القلق والترقب إزاء وضعه الصحي.

ودعا ناشطون في الحراك الشعبي إلى الزحف الشعبي نحو العاصمة غدا الجمعة، وتنظيم مسيرات تمتد حتى يوم الاستفتاء. وأصدرت مجموعة من الناشطين نداء جاء فيه "ليكن الفاتح من نوفمبر يوما للتعبئة الشعبية الهائلة واستعادة هذا اليوم التاريخي (ذكرى اندلاع ثورة التحرير 1954) من أجل بث دفع جديد للحراك والثورة الشعبية، وكذا لأجل تحقيق مطالب الشعب في التغيير الجذري للنظام وإرساء دولة القانون" ، واعتبر النداء "ذكرى الفاتح من نوفمبر فرصة للتصدي لمحاولة النظام البائس طمس معالم تاريخنا المجيد وتزييفه بتنظيمه استفتاء ضد سيرورة التاريخ وضد إرادة الشعب، والتصدي لمناورة تهدف إلى فرض شروط مسار انتحاري لا يؤدي في نهاية المطاف سوى إلى إطالة عمر النظام الاستبدادي الفاسد".  

وعلى غرار ما حصل في الانتخابات الرئاسية الماضية في ديسمبر/كانون الأول 2019، تشهد بعض  البلدات، خاصة في بمنطقة القبائل شرقي الجزائر، حوادث متشنجة لمحاولة منع إجراء الاستفتاء الشعبي حول الدسنور، إذ أقدم ناشطون في مدينة خراطة شرقي الجزائر على إخراج الأوراق الخاصة بالاستفتاء من مقر البلدية وبعثرتها في الشارع، وتمزيق لافتات ومطويات كانت موجهة لدعوة الناخبين للمشاركة في استفتاء الأحد المقبل، وسبقت ذلك  مسيرة شعبية في مدينة تازمالت بولاية بجاية، رفضا للاستفتاء الشعبي، والمطالبة بإطلاق سراح ناشطي الحراك الشعبي الموقوفين، بينهم الناشط السياسي والنائب السابق في البرلمان خالد تازغارت.  

المساهمون