الجزائر: استمرار هاجس تزوير الانتخابات والأحزاب توجه تحذيرات

الجزائر: استمرار هاجس تزوير الانتخابات والأحزاب توجه تحذيرات

27 مايو 2021
الصورة
تعتقد الأحزاب السياسية أن الناخبين يمكنهم لعب دور أساسي في حماية الصناديق (الأناضول)
+ الخط -

جددت الأحزاب السياسية الجزائرية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل، مخاوفها من حدوث تزوير في الاستحقاق المقبل. 

وتأتي تخوفات الأحزاب الجزائرية رغم أن الانتخابات المقبلة هي أول انتخابات تجري تحت سلطة هيئة مستقلة عن الإدارة التي سُحبت منها عملية تنظيم الانتخابات، وكذا الالتزامات الرسمية والشخصية التي أعلنها الرئيس عبد المجيد تبون في خطاباته الأخيرة ولقاءاته مع قادة الأحزاب.

ومازال هاجس تزوير الانتخابات يسيطر على قيادات الأحزاب السياسية التي وجهت تحذيرات إلى السلطة والموظفين الحكوميين، من مغبة أي تلاعب بنتائج الانتخابات المقبلة، مشددة على أن أي تلاعب قد ينسف مصداقيتها ويضر بصدقية خطاب الرئيس تبون للقطيعة مع ممارسات الماضي.

 وأكد رئيس حزب "جبهة المستقبل" عبد العزيز بلعيد، في تجمع شعبي بمناسبة الحملة الانتخابية عقده في منطقة الأغواط وسط الجزائر أن "جميع الانتخابات السابقة كان يشوبها التّشويه والتزوير، وهو ما كان يُطعن في شرعية الأشخاص الذين فازوا في مقاعد بالمجلس الشعبي الوطني، وتشكل الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية لتغيير مسار الجزائر وجعلها دولة قوية، عن طريق اختيار النزيه للنواب". 

واعتبر بلعيد، وهو مرشح رئاسي سابق أن تزوير الانتخابات على مدى العشريتين السابقتين، كسَر ثقة المواطن في العمل الانتخابي، بسبب تسلط الإدارة التي كانت تختار أشخاصا ضعفاء بغرض التحكم فيهم".

 وأشار بلعيد إلى أن الأحزاب التي كانت تساند العهدة الخامسة هي التي كانت مستفيدة من التزوير، حيث ممارسة الكذب والخداع للشعب الجزائري"، وحث المواطنين على اختيار أحسن الرجال والنساء الذين سيكونون صوتاً للشعب ويدافعون على مصالحه و المساهمة في التغيير.

أكثر التحذيرات إزاء المخاوف من تزوير الانتخابات جاءت من حركة "مجتمع السلم"، كبرى الأحزاب الإسلامية في الجزائر، رئيس الحركة عبد الرزاق مقري وجه اليوم تحذيراً إلى السلطة من أي عبث بنتائج الانتخابات.

 وقال مقري، في تجمع لأنصار حزبه في منطقة جيجل شرقي جيجلان "انتخابات 12 يونيو تأتي في ظروف غير عادية بعد الحراك الشعبي، وأي تلاعب بالنتائج يهدد مستقبل الجزائر ويقوي حجة المقاطعين للانتخابات"، معتبراً أن الطريقة التي تم بها إقحام المجتمع المدني في العملية الانتخابية والترشيحات، هي جزء من محاولة التلاعب بهذه الانتخابات، لكسر الأحزاب التي تقوم عليها الحياة السياسية في كل الدول.

وكان مقري يشير إلى ظاهرة سياسية برزت بشكل لافت في هذه الانتخابات، إذ تفوق، وللمرة الأولى، عدد القوائم المستقلة التي بلغت أكثر من 800 قائمة، على القوائم الأحزاب التي بلغت أكثر من 600 قائمة، بعد تشجيع السلطة للمستقلين والشباب للتنظم في قوائم مستقلة، إضافة إلى توفير دعم مالي في حدود 1500 دولار أميركي لصالح كل مرشح مستقل من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، لتغطية نفقات الحملة الانتخابية، وهو ما اعتبر تلاعباً غير مباشر بالانتخابات ودفعاً للمستقلين على حساب الأحزاب.

وفي نفس السياق، أكد رئيس حزب صوت الشعب، لمين عصماني، وهو حزب ناشئ، أن رئيس الجمهورية ومؤسسة الجيش تعهدا باحترام إرادة الناخبين وبشفافية الصندوق، وبترك الاختيار للشعب في انتخابات 12 يونيو/حزيران المقبل.

 وحذر عصماني، في لقاء انتخابي في منطقة معسكر غربي الجزائر، من ظاهرة شراء ذمم الناخبين بالأموال. وقال "انتهى زمن شراء الذمم، وعلى الناخبين أن يحفظوا كرامتهم وألا يبيعوا ذممهم بمبلغ من المال أو كيس طحين". 

 وعبر رئيس مجلس شورى جبهة "العدالة والتنمية" لخضر بن خلاف عن أن هناك مخاوف جدية من حدوث تزوير في مكاتب الاقتراع، خاصة بعد الكشف عن قائمة المؤطرين الذين تم تعيينهم في مكاتب ومراكز الاقتراع، هم أنفسهم من قاموا بتزوير الانتخابات الماضية، ويجب تنحيتهم، وبعضهم لديهم علاقات عائلية مع المترشحين والبعض منهم متحزبون".

 واعتبر رئيس حركة "البناء الوطني" عبد القادر بن قرينة، في تجمع انتخابي، عقده في منطقة باتنة شرقي الجزائر أن "الانتخابات المقبلة ستعيد للشعب الجزائري شرعيته المفقودة وإرادته المحجور عليها من طرف النظام السابق الظالم المستبد من خلال انتخابات نزيهة وشفافة يختار فيها بكل حرية من يمثله"، مشيراً إلى أن كثافة المشاركة في التصويت، هي أحد أشكال منع التزوير والتلاعب بالانتخابات.

وتجري انتخابات 12 يونيو/حزيران المقبل تحت سلطة هيئة مستقلة للانتخابات، وهي المرة الأولى التي تنظم فيها انتخابات برلمانية على أساس ذلك، وتتولى الهيئة تعيين المؤطرين في مكاتب الاقتراع، لكن الهيئة مازالت تواجه صعوبات تقنية في اختيار المؤطرين المحايدين، حيث ترد إلى اللجنة احتجاجات من الأحزاب تطالب بإقصاء مؤطرين تورطوا في تزوير الانتخابات السابقة.  

وتعتقد الأحزاب السياسية أن الناخبين يمكنهم لعب دور أساسي في حماية الصناديق واختياراتهم الحرة ومنع التزوير.

المساهمون