التوحش الحوثي: القتل عقوبة السرقة

التوحش الحوثي: القتل عقوبة السرقة

29 ديسمبر 2020
غرست جماعة الحوثيين ثقافة القتل في عناصرها (محمد حمود/Getty)
+ الخط -

استطاعت جماعة الحوثيين أن تحوّل صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، إلى مدن فاضلة، ومن شدة حماسها في ترسيخ دولة النظام والقانون ونشر الأمان في أرجاء محافظات الشمال اليمني، قامت بتطوير عقوبة السارق إلى القتل، بدلاً من قطع اليد.

لكن الجماعة، التي تجتهد لتطوير ما تصفها بالمنظومة العدلية، وتحاول طمس الصورة النمطية عنها كمليشيا تلطخت بأنواع الجرائم كافة ضدّ اليمنيين منذ 2014، تبالغ في تطبيق القوانين. ومن أجل ردع اللصوص، لا تقتلهم فقط، بل تقوم بقتل زوجاتهم ضرباً، كما فعلت مع ختام العشاري، والدة الأطفال الأربعة، التي قضت عقب مداهمة قوة حوثية لمنزلها الواقع في ريف العدين في محافظة إب.

في البيان التوضيحي الذي صدر بعد أيام من محاولة التكتم على الجريمة البشعة، قالت وزارة الداخلية الحوثية، إن زوج الضحية، متهم في أكثر من جريمة سرقة، وهي جنحة في نظر الجماعة، منحت لقوة عسكرية مؤلفة من 6 أفراد دهمت منزل اللص ليلاً، حق الاعتداء الوحشي على زوجته، أمام أطفالها الأربعة، لكي تعترف لهم بموقعه. فارقت الزوجة الحياة بعد ساعات من إسعافها إلى مرفق صحي ريفي. وعلى الرغم من أن الجريمة المشهودة لا لبس فيها، ولا تحتاج لتقرير طبيب شرعي، أقرت داخلية الحوثيين بأنّ إدارة الشرطة خالفت قانون الإجراءات المتبعة ومنها الحصول على إذن تفتيش من النيابة.

الجماعة التي اجتاحت غالبية المدن وداهمت آلاف المنازل ونسفت العشرات منها في وضح النهار، وأرسلت قذائف الهاون والصواريخ إلى غرف نوم النساء والأطفال، واعتقلت مدنيين من منازلهم، وحكمت عليهم بالإعدام بتهمة التدوين في موقع فيسبوك، تتحدث عن إذن نيابة، وكأنها شرطة اليابان.

ليست هذه حادثة الدهم الأولى التي تنتهي بمقتل نساء على أيدي عناصر حوثية، ففي هذا العام أيضاً، الذي تنزعج فيه الجماعة من مساعٍ أميركية لتصنيفها بأنها إرهابية، كانت جهاد الأصبحي تفارق الحياة برصاص مجموعات تابعة للمليشيا داخل منزلها بمحافظة البيضاء.

عملت جماعة الحوثيين طيلة السنوات الماضية على غرس ثقافة القتل والتوحش في عناصرها الأمنية والعسكرية. ومن خلال دورات تعبوية يغلب عليها الشحن الطائفي، كانت تُخضع قواتها كافة لما تسمى بالدورات الثقافية التي تصوّر لهم كل من يخالفهم بأنه "داعشي" ويستحق القتل.

في ظلّ هذه الاستراتيجية التي تقوم فيها بتسمين وحوش بشرية، كيف يمكن أن تقتنع المليشيات بالنظام والقانون، أو أن تحمل في يدها إذن تفتيش من النيابة؟ وكيف يجرؤ مواطن على إيقاف مجموعات حوثية تحاول مداهمة منزله ويطالبها بإذن نيابة؟

إذا كانت الجماعة لا تقيم وزناً للأعراف والتقاليد، كالتلفظ على المرأة بألفاظ مهينة باعتبار ذلك "عيباً أسود"، فكيف سيشعر الناس بالأمان مع وحوش تعتدي على امرأة ليلاً أمام أطفالها حتى تفارق الحياة ولا تهمة موجهة لها سوى أن زوجها متهم من جماعة سرقت اليمن ومؤسساته وثرواته ومرتبات موظفيه نهاراً جهاراً، بأنه لص.