التوجه لحذف "مرجعية الإسلام" بالدستور الجديد يثير جدلاً في تونس

التوجه لحذف "مرجعية الإسلام" بالدستور الجديد يثير جدلاً في تونس: عودة إلى صراع حسم عام 2014

07 يونيو 2022
تحذيرات من تغذية صراع الهوية من جديد، بعد حسمه في دستور 2014 (Getty)
+ الخط -

أثارت تصريحات منسق فريق صياغة الدستور التونسي الجديد الصادق بلعيد، بشأن عدم ذكر مرجعية الإسلام في المشروع الجديد، جدلاً واسعاً في تونس، وسط تحذيرات من تغذية صراع الهوية من جديد، بعد حسمه في دستور 2014. 

وقال رئيس الهيئة الوطنية الاستشارية لإعداد دستور "الجمهورية الجديدة" في تونس، العميد صادق بلعيد، إنه سيعرض على الرئيس قيس سعيّد مسودة لدستور لن تتضمن ذكراً للإسلام ديناً للدولة، بهدف التصدي للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على غرار حركة النهضة.

وقال بلعيد، في حوار مع وكالة الأنباء الفرنسية، إنّ "80% من التونسيين ضد التطرف وضد توظيف الدين من أجل أهداف سياسية، وهذا ما سنفعله تحديداً، وسنقوم بكل بساطة بتعديل الصيغة الحالية للفصل الأول"، مشدداً، في رده على سؤال هل يعني ذلك أنّ الدستور الجديد لن يتضمن ذكراً للإسلام؟ بالقول: "لن يكون هناك".

وأضاف بلعيد "إذا تم توظيف الدين من أجل التطرف السياسي فسنمنع ذلك"، وأضاف قائلاً: "لدينا أحزاب سياسية أياديها متسخة، أيها الديمقراطيون الفرنسيون والأوروبيون شئتم أم أبيتم، فنحن لا نقبل بأشخاص وسخين في ديمقراطيتنا".

ولطالما انتقد الرئيس سعيّد نفسه البند الأول من دستور 2014، الذي ينصّ على أنّ "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها" بسبب التنصيص على أنّ الإسلام دين الدولة التونسية، مهاجماً بشدة كل من يستشهد بهذا الفصل. 

وقال سعيّد، في فيديو سابق على صفحة الرئاسة، خلال موكب ديني في رمضان الماضي، إنّ "الإسلام هو دين الأمة وليس دين الدولة، ونحن لا نصلي أو نصوم بناء على الفصل الأول من الدستور، وإنما بأمر من الله". وأضاف سعيّد أنّ "الدولة ذاتٌ معنوية مثل الشركات، فما معنى أن يكون لها دين"، مشيراً إلى أنّ "العلاقة مع الله وليست مع من يدعي أنه الجهة الوحيدة المخولة لعبادة الله".

وبينما افتتح بلعيد جلسة الحوار المذكور، يوم السبت الماضي، وأكد أن ليس هناك أي مشروع جاهز للدستور، كما يدعي الرافضون لحواره، يصرّح الآن بأنه "سيقترح دستوراً على الرئيس"، بما يفيد بأنه جاهز بالفعل وبأنّ عمل اللجنة أصلاً لا أهمية له، بما أنّ هذه اللجنة لم تنه أعمالها بعد.

وقال رئيس المكتب السياسي لحزب ائتلاف الكرامة يسري الدالي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إنّ "هذه رسالة واضحة إلى الغرب لمساندة سعيد وجماعته، من خلال مغازلة الإسلاموفوبيا الغربية، وتصريحات بلعيد ليست مجانية وهو يعلم جيداً ما يقول، فهي رسالة طمأنة ومناداة وطلب دعم، مقابل القضاء على الإسلام السياسي في تونس".

وتابع رئيس المكتب السياسي لحزب ائتلاف الكرامة أنّ "هذه مناورة سياسية خطيرة جداً، فبالإضافة للقوة الصلبة التي تساند سعيّد، فهم يحتاجون إلى دعم دولي من الدول التي تدفع لتصبح تونس دولة علمانية وأكثر"، مشيراً إلى أنه "ليس لدينا مشكل مع العلمانية".

وشدد على أنّ "توجه بلعيد معلوم ومن دُعي إلى الحوار ومن يشاركون فيه هم من اليسار المتطرف الراديكالي الذي يمثلون بطانة تمرير الدستور"، بحسب قوله.

وحذر الدالي من أنّ "هذا التوجه سيزيد من تأزيم الوضع الاجتماعي وسيعمّق الهوة وسيعيد الصراع الهووي الذي حسم في دستور 2014"، مشيراً إلى أنّ "في هذا المنحى استفزازاً لجانب كبير من التونسيين".

بدوره، أكد القيادي في حراك "مواطنون ضد الانقلاب" لمين البوعزيزي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "هذا المنحى يدفعنا إلى صراع هووي من قبل هذه الفئة المصابة بعصاب العلمانية، والمتوجسة من الثورة ومعانيها ومما جاءت به، فبعد أن حسم الشعب في هذه المسألة من خلال البرلمان الذي انتخبه وصاغ دستور 2014، تعود هذه اللجنة المتكونة من فئة تريد أن تكون علمانية أكثر من العلمانيين أنفسهم، كما حدث زمن حكم الرئيس الحبيب بورقيبة من قبل مجموعة من اليسار الراديكالي الإقصائي".

ولفت البوعزيزي إلى أن "هذا يؤكد عزلة المنقلب وجماعته عن الشعب من خلال ابتعادهم عما اختاره الشعب وتطلع إليه، وهو يؤكد تخوفه من العودة إلى الشعب".

المساهمون