التصويت في الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد ينطلق بالخارج

22 يوليو 2022
غالبية مكونات الطيف السياسي والحزبي دعت إلى مقاطعة الاستفتاء (Getty)
+ الخط -

يتوجه نحو 350 ألف ناخب تونسي مقيم في الخارج إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء حول مشروع الدستور الجديد، بداية من مساء اليوم الجمعة في سيدني (أستراليا)، ويتواصل أيام 23 و24 و25 يوليو/تموز، بالنسبة للمهاجرين التونسيين، وسط هواجس من ضعف الإقبال.

وأكد المتحدث الرسمي باسم هيئة الانتخابات التونسية محمد التليلي المنصري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "أول مركز اقتراع بمدينة سيدني الأسترالية سيفتح أبوابه اليوم الجمعة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت تونس، العاشرة ليلاً بتوقيت غرينتش (الثامنة صباحاً بتوقيت أستراليا)، أما آخر مكتب اقتراع فسيكون في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأميركية".

وتابع أنّ "بقية مكاتب الخارج ستفتح أبوابها تباعاً أمام الناخبين بحسب اختلاف توقيت كل بلد، في جميع مراكز ومقار الاقتراع بقارات آسيا وأوروبا وأفريقيا بصفة عادية بداية من يوم السبت 23 يوليو، وتتواصل عمليات الاقتراع بالخارج الأحد 24 والإثنين 25 يوليو الذي يتوافق مع يوم الاقتراع العام داخل البلاد (تونس)".

وبيّن المنصري أنّ "حملة الاستفتاء في الخارج انطلقت في 1 يوليو، بينما بدأت يوم 3 يوليو داخل البلاد، وبالتالي انتهت الحملة يوم أمس في دوائر المهجر"، مشيراً إلى أنه "بداية من اليوم 22 يوليو الذي يعتبر يوم صمت انتخابي بحسب الرزنامة المعلنة من قبل الهيئة (انطلق الصمت الانتخابي في سيدني أستراليا منذ مساء أمس الخميس 11 ليلاً) يمنع أي شكل من أشكال الدعاية والإشهار والاجتماعات والبرامج وسبر الآراء وغيرها من الموانع والمخالفات المنصوص عليها في القانون الانتخابي والمضمنة بقرارات الهيئة".

وأوضح المنصري أنّ "عدد الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي إلى غاية يوم 14 يوليو الجاري بلغ في الجملة 9 ملايين و278 ألفاً و541 ناخباً تونسياً، من بينهم 348 ألفاً و876 ناخباً مسجلاً بدوائر الخارج، ويبلغ عدد الناخبين داخل تونس 8 ملايين و929 ألفاً و665 ناخباً"، مشيراً إلى أنّ "26% من العدد الإجمالي للمسجلين، أي قرابة مليونين و300 ألف ناخب، جرى تسجيلهم آلياً".

وأفاد بأنّ الهيئة قامت "بشحن المواد الانتخابية إلى 47 دولة (يقيم فيها التونسيون) عبر طرود دبلوماسية نحو جميع مراكز ومكاتب الاقتراع حول العالم، البالغ عددها 298 مركز اقتراع، و378 مكتب اقتراع في مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية".

وأضاف المتحدث باسم الهيئة أنّ "أكثر من 1600 عون وعضو في مراكز ومكاتب الاقتراع سيعملون على تأمين عملية الاستفتاء في القارات الخمس حيث يوجد التونسيون بالمهجر".

وقال المنصري إنه "جرى رفع جميع الجرائم الانتخابية المسجلة إلى النيابة العمومية"، مشيراً إلى أنّ "أغلب المخالفات تتمثل في استعمال علم الجمهورية وشعارها والتعليق في غير الأماكن المخصصة"، مفيداً بأنه "جرى التنبيه وإزالة المعلقات واللافتات المخالفة".

وحول بداية التصريح بنتائج الاستفتاء، أكد المنصري أنّ "القانون الانتخابي يمنح الهيئة 3 أيام من تاريخ إغلاق آخر مكتب اقتراع ومن تجميع محاضر الاقتراع في مختلف الدوائر"، مبيّناً أنّ "الهيئة ستحرص على إعلان نتائج الاستفتاء الأولية يوم 26 يوليو". 

وحول المخاوف من ضعف الإقبال، بين المتحدث باسم الهيئة أنّ "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قامت بدورها وحرصت على إنجاح مختلف مراحل الاستفتاء، مشيراً إلى أنّ "هناك بوادر ومؤشرات إيجابية بخصوص الإقبال على المشاركة في الاستفتاء".

ولفت المنصري إلى أنّ "من بين المؤشرات، تواصل نحو 3 ملايين ناخب مع منصات هيئة الانتخابات للتثبت من التسجيل أو تحيين وتغيير مراكز الاقتراع المسجلين بها، بالإضافة إلى استعمال 108 آلاف تونسي خدمة مركز النداء 1814 للاستعلام عن طريقة تحيين مراكز الاقتراع أو عن أي معلومة خاصة بالاستفتاء، بالإضافة إلى عملية التسجيل الإرادي التي سبقت فتح التسجيل الآلي".

وتمكنت الهيئة من إعداد 4 آلاف و838 مركز اقتراع و11 ألفاً و614 مكتب اقتراع لاستقبال التونسيين الذين سيشاركون في الاستفتاء.

وتنطلق عملية الاقتراع على الاستفتاء داخل البلاد من الـ6 صباحاً إلى الـ10 ليلاً، بينما كانت سابقاً تنطلق من الـ8 صباحاً إلى الـ6 مساء، أما خارج البلاد فتختلف حسب خصوصية وتوقيت وقوانين كل بلد.

ويتوزع الناخبون المسجلون للاستفتاء ما بين 49.53% رجال و50.37% نساء. كما توزع عدد المسجلين حسب الفئات العمرية كالتالي: ما بين 18 و25 سنة: 13%؛ وما بين 26 و45 سنة: 43%؛ وما بين 46 و60 سنة: 25%؛ أكثر من 60 سنة: 19%. 

ودعا الرئيس التونسي قيس سعيّد التونسيين للتصويت على مشروع الدستور الجديد الذي كشف عنه في 30 يونيو/حزيران الماضي، قبل أن يدخل عليه تعديلات خلال الحملة ويكشف عن تصويب نحو 64 خطأ في نسخة معدلة نشرها يوم 8 يوليو، في خطوة وصفها معارضوه بالمخالفة للقانون وللأعراف الانتخابية.

ودعت غالبية مكونات الطيف الحزبي والسياسي والمدني إلى مقاطعة الاستفتاء معتبرة كامل المسار السياسي الذي أطلقه سعيّد منذ 25 يوليو 2021 "انقلاباً على الدستور وتفرداً بالسلطات ومحاولة لفرض نظام رئاسوي تسلطي"، بحسب تعبيرهم.

وتعاني تونس، منذ سنة، أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيد يفرض إجراءات وتدابير استثنائية، منها إقالة حكومة هشام المشيشي وتعيين أخرى، وحل البرلمان ومجلس القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم مكنته من التفرد بالسلطات.

وتشمل أجندة سعيّد السياسية، بعد الاستفتاء الشعبي على دستور الجمهورية الجديدة المقرر ليوم الإثنين 25 يوليو، إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ليجسد النظام السياسي الجديد الذي نصص عليه في وثيقة الدستور الجديد.

المساهمون