اشتباك مسلح بين الأمن الفلسطيني وعشائر في الخليل بسبب إغلاق كورونا

اشتباك مسلح بين الأمن الفلسطيني وعشائر في الخليل بسبب إغلاق كورونا

11 ديسمبر 2020
قوات أمن فلسطينية تقيم حاجزاً في الخليل اليوم (Getty)
+ الخط -

أصيب نحو 10 فلسطينيين بالرصاص وبحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، اليوم الجمعة، تزامنًا مع وقوع اشتباك مسلح بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأبناء عائلات وعشائر مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وذلك على خلفية تجمع المئات من أبناء المدينة وممثلي العشائر في ديوان إحدى العائلات، في أول أيام الإغلاق الشامل المفروض على محافظة الخليل، بالإضافة إلى ثلاث محافظات أُخرى، ضمن إجراءات الحكومة الفلسطينية لمنع تفشي فيروس كورونا.

وأظهرت مقاطع مصورة الاشتباك المسلح بين الأجهزة الأمنية والعشرات من أبناء مدينة الخليل، وإلقاء الأمن قنابل الغاز لتفريق الموجودين، كما رد المواطنون بإلقاء الحجارة على مركبات الشرطة.

وقال أحد رجال العشائر الذين حضروا الاجتماع، أيمن القصراوي، لـ"العربي الجديد"، إن "عميد عائلة الجعبري دعا رجال العشائر للاجتماع في ديوان العائلة الواقع في منطقة (المحول) غير الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، لمناقشة قرار الإغلاق الذي فرضته الحكومة، قبل أن تصل فرق أمنية من (القوات الخاصة) إلى المكان".

وتابع، "بدأ عناصر الأمن بإلقاء قنابل الغاز لتفريق الناس، وبدأت أنا وكبار العشائر بمحاولة إرجاع وتهدئة شباب المدينة والعناصر الأمنية على حد سواء؛ حفاظاً على السلم الأهلي وحماية للأرواح، ولقد تواصلنا مع الشرطة لسحب قواتها واستجابت".

وأعرب القصراوي عن أسفه على تصرفات رجال الأمن، بالقول: "نحن كرجال عشائر نحرص على السلم الأهلي، لكن نخشى من مؤشرات فتنة لا قدر الله، نأمل أن يحمينا الله منها".

وطالب القصرواي وهو أحد ممثلي العشائر في الخليل، محافظ الخليل جبرين البكري بالتحلي بما وصفه بـ"الحكمة" وعدم دفع أفراد الأمن لـ"تحدي" المواطنين كما قال، مؤكداً أن أهالي الخليل لن يقبلوا بالإغلاق.

وحاول "العربي الجديد" الحصول على تعقيب حول الحادثة من محافظ الخليل أو المتحدث باسم الحكومة لكن دون رد.

المشهد الذي جرى في الخليل اعتبره بعض الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي مؤسفاً يتحمله الطرفان، وتخطياً لقوانين الحجر من أبناء الخليل الذين تجمعوا في أول أيام الإغلاق، فيما أكد آخرون أن الحادثة نتاج طبيعي لإغلاق الحكومة محافظات دون أُخرى، وعدم استماعها لمطالب الناس التي أرادت حلولاً تعويضية من الحكومة بدلاً من الإغلاق.

وما بدا لافتًا، على وقع ما جرى في الخليل، أن أصدرت محافظة الخليل على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" بياناً  قررت فيه "فتح البقالات والملاحم ومحلات الخضار والمواد الغذائية يومياً من الساعة 6 صباحاً وحتى الساعة 7 مساء، والصيدليات والمخابز على مدار الـ24 ساعة".

قرر عطوفة محافظ محافظة الخليل اللواء جبرين البكري نتيجة التزام المواطنين والتجار بالقرارات الحكومية الصادرة بالاغلاق و...

تم النشر بواسطة ‏محافظة الخليل"Hebron governorate"‏ في الجمعة، ١١ ديسمبر ٢٠٢٠

ومنذ إعلان الحكومة الفلسطينية الإثنين الماضي، إغلاق أربع محافظات في الضفة الغربية، وهي: الخليل ونابلس وبيت لحم وطولكرم، لمنع تفشي كورونا، بدءًا من مساء الخميس، ويستمر لمدة أسبوع، والاحتجاجات الشعبية في محافظتي الخليل وبيت لحم جنوب الضفة، لم تهدأ وتحديدًا في الخليل، شارك فيها التجار والعمال والنشطاء والعشائر، مطالبين الحكومة بالعدول عن قرار الإغلاق الشامل.

الحكومة الفلسطينية اضطرت مساء أول من أمس الأربعاء، لعقد مؤتمر صحافي لإيضاح أساب لجوئها إلى إغلاق محافظات دون أخرى، حيث أوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم أن القرارات الأخيرة جاءت في ظل الارتفاع الكبير في أعداد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا، وأنها أخذت بعين الاعتبار نسب الإصابة من مجمل العينات المأخوذة في كل محافظة، وأن كل الإجراءات الحكومية كانت تحسباً من الوصول لحالة انهيار النظام الصحي، حيث كاد هذا النظام يترنح ويصل إلى حافة الانهيار.

من جانبها، أوضحت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في ذات المؤتمر أن القرارات الحكومية الأخيرة أخذت بعين الاعتبار مجموعة من المؤشرات، كارتفاع نسب الإصابات اليومية، وارتفاع المنحنى الوبائي بشكل حاد، وإشغال أسرة العناية المخصصة بمرضى "كوفيد 19" في بعض المحافظات بنسبة 100%، إلى جانب أنه لا يوجد في فلسطين "أي محافظة مصنفة خضراء"، مشيرة إلى أن تلك الإجراءات جاءت من تعليمات منظمة الصحة العالمية بتصنيف المحافظات إلى حمراء وصفراء وخضراء.

وفي ما يتعلق بإغلاق محافظات الخليل وبيت لحم ونابلس وطولكرم، فقد أوضحت الكيلة أن ذلك جاء استجابة للحاجة الملحة بكسر السلسلة الوبائية وللحيلولة دون إغراق المستشفيات والطاقم الطبي بأعباء إضافية، خاصة أن النظام الصحي أصبح على حافة الانهيار بسب نسب الإشغال العالية لغرف العناية المكثفة وأجهزة التنفس الاصطناعي.

المساهمون