إقليم تيغراي الإثيوبي: أبرز محطات النزاع

29 نوفمبر 2020
الصورة
أدّى اشتداد القتال إلى فرار الآلاف إلى السودان المجاور (أشرف شاذلي/فرانس برس)
+ الخط -

أعلن الجيش الإثيوبي، أمس السبت، أنه سيطر على عاصمة إقليم تيغراي المتمرّد في شمال إثيوبيا، ثاني بلد أفريقي في عدد السكان.

في ما يلي أبرز محطات النزاع المثير للقلق:

صراع على السلطة

تعود جذور الصدام المثير للقلق في إثيوبيا بين الحكومة الفدرالية والحزب الحاكم في منطقة تيغراي الشمالية إلى احتجاجات أطاحت الحكومة السابقة، التي كانت تهيمن عليها "جبهة تحرير شعب تيغراي" في 2018. وعلى الرغم من أنّ التيغراي يشكّلون 6 بالمئة فقط من سكان إثيوبيا، فقد هيمنوا على مقاليد السياسة الوطنية في البلاد لما يقرب من ثلاثة عقود وحتى اندلاع الاحتجاجات.

كلّ ذلك تغير عندما أصبح آبي أحمد رئيساً للوزراء في إبريل/نيسان 2018، وهو أول رئيس حكومة من عرقية أورومو، الأكبر في البلاد. وفقد التيغراي مناصب وزارية وبعض المناصب العسكرية العليا.

شكا الأورومو والأمهرة، ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا، بالإضافة إلى مجموعات أخرى، من التهميش في ظل حكم التحالف الاستبدادي القديم.

وخلال الأشهر الأخيرة، اندلعت أعمال عنف عرقية وأُطلقت دعوات لمزيد من الحكم الذاتي في عدة أجزاء من البلاد.

جائزة نوبل للسلام

حاز آبي أحمد جائزة نوبل للسلام في أكتوبر/تشرين الأول 2019 لدوره في إحلال السلام مع إريتريا، وإنهاء حالة الجمود المريرة التي تعود إلى حرب حدودية من 1998 إلى 2000. لكن الأمور كانت أقل هدوءاً على الصعيد الداخلي.

فبعد أسابيع من فوزه بجائزة نوبل، رفضت "جبهة تحرير شعب تيغراي" الانضمام إلى الحزب الحاكم الجديد لآبي أحمد، متذمرة مما اعتبرته تهميشاً واستهدافاً غير عادل عبر تحقيقات في شأن الفساد.

وعاد قادة جبهة "تحرير شعب تيغراي" إلى منطقتهم، ليتهمهم آبي أحمد بمحاولة زعزعة استقرار البلاد.

خلاف انتخابي

قرّرت الحكومة المركزية تأجيل الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في أغسطس/آب 2020 على خلفية فيروس كورونا رغم احتجاجات المعارضة، من دون تحديد موعد جديد. وقرّر إقليم تيغراي تحدي سلطات آبي من خلال المضي في إجراء الانتخابات الخاصة به في 9 سبتمبر/أيلول.

اعتبرت أديس أبابا حكومة تيغراي غير قانونية، بينما لم يعد قادة تيغراي بدورهم يعترفون بإدارة آبي أحمد. وقرّرت الحكومة تقليص الأموال الفدرالية المخصصة للمنطقة، وهو ما عدّته "جبهة تحرير شعب تيغراي" بمثابة "عمل حرب".

اندلاع القتال

في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أمر آبي بردّ عسكري على هجوم "خائن" مميت على معسكرات الجيش الفدرالي في تيغراي. ونفت "جبهة تحرير شعب تيغراي" مسؤوليتها، وقالت إن الهجوم المزعوم ذريعة لشنّ "غزو".

بعد ذلك بيومين، ومع اشتداد القتال، أقال آبي أحمد قائد الجيش الذي ينتمي كبار قادته إلى العديد من قبائل تيغراي.

في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، شنّت إثيوبيا غارات جوية على تيغراي، وقال آبي إن العملية ستنتهي "قريباً" وإنّ خصومه سيخسرون "لا محالة".

لاجئون و"جرائم حرب"

أدّى اشتداد القتال إلى فرار الآلاف إلى السودان المجاور، فيما طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بإنهاء القتال. وارتفعت أعداد الفارين إلى السودان إلى نحو 40 ألفا.

في 12 نوفمبر، قالت منظمة العفو الدولية إن العديد من المدنيين قُتلوا في مذبحة يقول شهود إن قوات داعمة لحكومة تيغراي نفذّتها. لكنّ "جبهة تحرير شعب تيغراي" نفت تورطها.

في اليوم التالي، دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق في "جرائم الحرب" في المنطقة. ومساء ذلك اليوم، أطلقت "جبهة تحرير شعب تيغراي" "صواريخ" على مطارين قيل إن الجيش الإثيوبي يستخدمهما في ولاية أمهرة المجاورة.

هجوم على إريتريا

وفي 14 نوفمبر، هدّدت "جبهة تحرير شعب تيغراي" بشن هجمات صاروخية على أسمرة، عاصمة إريتريا المجاورة. واتهمت إريتريا بمساعدة القوات الفدرالية. وفي وقت لاحق الأحد، تعرضت المنطقة المحيطة بمطار أسمرة لعدة ضربات صاروخية، ما أثار مخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع. وأقرّ رئيس إقليم تيغراي دبرتسيون غبر ميكائيل باستهداف المطار.

وقال لوكالة "فرانس برس" إنّ "القوات الإثيوبية تستخدم كذلك مطار أسمرة" في عمليتها العسكرية ضد منطقته، ما يجعل المطار "هدفا مشروعا" وفق تعبيره.

"هجوم نهائي"

بعد ثلاثة أسابيع من القتال الذي رفض خلاله محادثات السلام، أعلن آبي أحمد أنّ الدبابات الحكومية تتقدم نحو ميكيلي عاصمة تيغراي. وأمر الخميس بشنّ "المرحلة الأخيرة" من الهجوم، حيث قال الجيش إنه يطوق المدينة وسكانها البالغ عددهم نصف مليون نسمة.

وناشد آبي المدنيين "البقاء في منازلهم والابتعاد عن الأهداف العسكرية". واستهدف قصف عنيف ميكيلي في 28 نوفمبر، قبل أن يقول آبي أحمد إنّ العمليات العسكرية في منطقة تيغراي "اكتملت".

في وقت لاحق من ذلك اليوم، تعرضت العاصمة الإريترية أسمرة مرة أخرى للقصف بصواريخ أطلقت من تيغراي.

(فرانس برس)

المساهمون