إشادات دولية بغورباتشوف: "ساهم في جعل العالم أكثر أماناً"

رحيل غورباتشوف.. زعماء العالم يتذكرون "قائداً نادراً"

31 اغسطس 2022
كان غورباتشوف من أنصار التقارب مع الغرب (ديريك هادسون/ Getty)
+ الخط -

تثير وفاة ميخائيل غورباتشوف آخر زعيم للاتحاد السوفييتي، عن 91 عاماً مساء الثلاثاء في روسيا، إشادات كثيرة الأربعاء في الدول الغربية التي تحيي إصلاحاته الديمقراطية ودوره الحاسم في إنهاء الحرب الباردة.

توفي غورباتشوف مساء الثلاثاء "بعد صراع طويل مع مرض خطر"، بحسب ما أفاد به "المستشفى المركزي العيادي" التابع للرئاسة الروسية حيث كان يعالج.

ويحظى غورباتشوف الذي وصل إلى السلطة في 1985، باحترام كبير في الدول الغربية فيما يأخذ عليه جزء من الروس مساهمته في انهيار الاتحاد السوفييتي.

وكان غورباتشوف آخر زعيم لا يزال على قيد الحياة من حقبة الحرب الباردة، التي يتردد صداها راهناً منذ قرار الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.

وقبل وفاته لم يعلن الراحل عن موقف علني من الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذا النزاع الذي اتّسم بضراوة غير مسبوقة في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يُنظر إليه في الغرب على أنّه مؤشر لمحاولة إحياء الإمبراطورية الروسية.

أمضى غورباتشوف القسم الأكبر من العقدين الماضيين على هامش الحياة السياسية في روسيا، وكان يدعو بين الفينة والأخرى كلاً من الكرملين والبيت الأبيض إلى إصلاح العلاقات الأميركية-الروسية بعدما تصاعدت التوترات بين واشنطن وموسكو إلى المستوى الذي كانت عليه خلال الحرب الباردة منذ ضمِّ روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 ثم غزوها أوكرانيا في فبراير الماضي.

إلا أن إرث غورباتشوف في روسيا لا يحظى بالتقدير نفسه. فرغم أنه سمح بانتشار حرية التعبير، يرى الكثير من الروس أنّ الراحل هو المسؤول في النهاية عن انهيار الاتّحاد السوفييتي وخسارة روسيا وضعها كقوة عالمية عظمى والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تلت ذلك.

وفي موسكو وبعدما قدم بوتين "تعازيه الحارّة" لأسرة الراحل فجر الأربعاء، عاد الرئيس الروسي ليؤكد أنّ غورباتشوف كان له "تأثير كبير على مسار التاريخ في العالم".

كان غورباتشوف الحائز جائزة نوبل للسلام العام 1990 تقديراً لخفضه حدة المواجهة بين الشرق والغرب بشكل كبير، احتفظ بتقدير كبير في الدول الغربية. قد استدعت وفاته ردود فعل مشيدة به.

وأعرب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، عن أسفه لوفاة غورباتشوف، منوّهاً بـ"قائد نادر" ساهم في "جعل العالم أكثر أماناً".

وقال بايدن، في بيان، إنّ غورباتشوف "بصفته زعيماً لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية عمل مع الرئيس (الأميركي رونالد) ريغن للحدّ من الترسانتين النوويتين لبلدينا، ممّا أراح الناس في جميع أنحاء العالم الذين كانوا يصلّون من أجل إنهاء سباق التسلّح النووي".

وأضاف أنّ الراحل و"بعد عقود من القمع السياسي الوحشي، اعتمد إصلاحات ديمقراطية" خلال قيادته الاتّحاد السوفييتي، معتبراً أنّ هذه "كانت تصرّفات قائد نادر - قائد لديه من الخيال ما يكفي ليرى أنّ مستقبلاً مختلفاً ممكن، ومن الشجاعة ما يكفي للمخاطرة بحياته المهنية كلّها لتحقيق ذلك".

وأضاف أنّ "النتيجة كانت عالماً أكثر أماناً وأكثر حرية لملايين الأشخاص".

من جهتها، قالت "مؤسسة ريغن"، في تغريدة، إنّها "حزينة لرحيل (...) رجل كان في يوم من الأيام خصماً سياسياً لرونالد ريغن وانتهى به الأمر ليصبح صديقاً له".

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس عن "حزنه العميق" لوفاة غورباتشوف، مشيراً إلى أنّ الراحل كان "رجل دولة فريداً غيّر مسار التاريخ" وبرحيله "خسر العالم زعيماً عالمياً عظيماً، التزم التعدّدية، ودافع بلا كلل عن السلام".

وفي أوروبا، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تعازيها لرحيل غورباتشوف، معتبرة أنّه كان "قائداً جديراً بالثقة مهّد الطريق أمام أوروبا حرّة".

وكتبت فون دير لاين على "تويتر"، أنّ الراحل "أدّى دوراً حاسماً في إنهاء الحرب البادرة وإسقاط الستار الحديدي. لقد مهّد الطريق أمام أوروبا حرّة. هذا إرث لن ننساه أبداً. ارقد بسلام يا ميخائيل غورباتشوف".

وأشاد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بغورباتشوف، شاكراً "مساهمته الحاسمة في توحيد ألمانيا". وقال شتاينماير، في بيان، الأربعاء، إنّ غورباتشوف أثبت بأفعاله أنه "رجل دولة كبير" يمتلك "الشجاعة الكافية للانفتاح الديمقراطي وبناء جسور بين الشرق والغرب" وإحلال السلام في أوروبا، مضيفاً أنّ هذا الحلم "انهار، حطمه هجوم روسيا الوحشي على أوكرانيا".

وفي لندن، أعرب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في تغريدة على "تويتر"، عن أسفه لرحيل غورباتشوف، منوّهاً بـ"الشجاعة والنزاهة اللتين برهن عليهما لإنهاء الحرب الباردة".

واعتبر جونسون أنّه بالوقت الذي يواصل فيه "بوتين عدوانه على أوكرانيا، يظلّ التزامه (غورباتشوف) الدؤوب انفتاح المجتمع السوفييتي مثالاً يُحتذى لنا جميعاً".

بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تغريدة على "تويتر"، إنّ الراحل كان "رجل سلام مهّدت خياراته الطريق أمام الحرية للروس. إنّ التزامه السلام في أوروبا غيّر تاريخنا المشترك".

من جهتها، قدمت الصين الأربعاء تعازيها لعائلة غورباتشوف، مشيدة بالدور الذي لعبه آخر رئيس للاتحاد السوفييتي في التقارب بين بكين وموسكو بعد قطيعة استمرت ثلاثة عقود. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان أمام الصحافيين إنّ "غورباتشوف كانت له مساهمة إيجابية في تطبيع العلاقات بين الصين والاتحاد السوفييتي".

وتوفي آخر زعيم للاتحاد السوفييتي عن 91 عاماً، مساء الثلاثاء، في روسيا، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء الروسية عن المستشفى حيث كان يتعالج.

وقال "المستشفى المركزي العيادي" التابع للرئاسة الروسية، في بيان أوردته وكالات "إنترفاكس" و"تاس" و"ريا نوفوستي"، إنّه "مساء اليوم (الثلاثاء) وبعد صراع طويل مع مرض خطير، توفي ميخائيل سيرغييفيتش غورباتشوف".

وغورباتشوف الذي وصل إلى السلطة في 1985، أطلق سلسلة إصلاحات سياسية واقتصادية هدفت إلى تحديث الاتحاد السوفييتي الذي كان يعاني من أزمات حادّة.

وكان غورباتشوف من أنصار التقارب مع الغرب وقد فاز في 1990 بجائزة نوبل للسلام لتفاوضه مع ريغن على اتفاقية تاريخية للحدّ من الأسلحة النووية، كما اعتُبر قراره بمنع الجيش السوفييتي من التدخّل للحؤول دون سقوط جدار برلين قبل عام من ذلك عاملاً أساسياً في الحفاظ على السلام.

(فرانس برس، العربي الجديد)