إسلاميو المغرب: التطبيع مرفوض

12 ديسمبر 2020
الصورة
العدل والإحسان: نرفض مقايضة أي شبر من فلسطين مقابل الاعتراف بسيادتنا على أراضينا (Getty)
+ الخط -

أعلن إسلاميو المغرب رفضهم لاستئناف الاتصالات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل "في أقرب الآجال"، والعمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين، بالتوازي مع اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء، وذلك في وقت يستمر تباين المواقف الداخلية والخارجية في قراءة قرار الرباط.

وأعربت جماعة العدل والإحسان، كبرى التنظيمات الإسلامية في المغرب، عن رفضها "مقايضة أي شبر من فلسطين مقابل الاعتراف بسيادتنا على أراضينا، هذه السيادة التي تستمد مشروعيتها من حقائق التاريخ والجغرافيا، ومن دماء الشهداء وتضحيات المغاربة الذين قاموا واسترخصوا الغالي والنفيس من أموالهم وأرواحهم وديارهم من أجل تحرير هذا الوطن الذي لا تزال بعض أراضيه مغتصبة".

وعبرت جماعة العدل والإحسان، في بيان لها، "عن إدانتها الشديدة لقرار التطبيع الذي اتخذته السلطة المغربية مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين"، معتبرة أن هذا القرار "يتنافى مع المواقف التاريخية والآنية للشعب المغربي الداعم لإخوانه في فلسطين ولحقهم الكامل في تحرير أرضهم والعودة إلى ديارهم".

أعربت جماعة العدل والإحسان عن رفضها "مقايضة أي شبر من فلسطين مقابل الاعتراف بسيادتنا على أراضينا، هذه السيادة التي تستمد مشروعيتها من حقائق التاريخ والجغرافيا، ومن دماء الشهداء وتضحيات المغاربة الذين قاموا واسترخصوا الغالي والنفيس من أموالهم وأرواحهم وديارهم من أجل تحرير هذا الوطن الذي لا تزال بعض أراضيه مغتصبة"

ووصفت الجماعة القرار بـ"الخطوة غير محسوبة العواقب"، على حد تعبيرها، داعية "الشعب المغربي وكل قواه الحية" إلى رفضها والتصدي لها و"العمل على إسقاطها بكل السبل السلمية المتاحة".

العدالة والتنمية

وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه لموقف حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي في المغرب، أكد الحزب في أول تعليق رسمي مساء اليوم، أن "المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية".

واعتبر "العدالة والتنمية "، بعد اجتماع استثنائي لأمانته العامة، أن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربية الصحراء "لن يكون أبدا، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة“.

وبالموازاة مع تأكيده على الموقف المغربي المعلن عنه من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس بخصوص القضية الفلسطينية، اكتفى الحزب الإسلامي، في بيان وصل إلى "العربي الجديد " نسخة منه، بالتذكير بـ"مواقفه الثابتة من الاحتلال الصهيوني وما يقترفه ضد الشعب الفلسطيني من جرائم تقتيل وتشريد وعدوان على المقدسات، وفي مقدمتها الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى ومصادرة أراضي الفلسطينيين، وإنكار حق العودة في خرق سافر لكل المواثيق والقرارات الدولية ومحاولاته تطبيع علاقاته واختراق المجتمعات الإسلامية".

من جهة أخرى، اعتبر الحزب، أن الإعلان الرئاسي الأميركي الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء يعد" إعلانا هاما يؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ويفتح آفاقا جديدة لتقوية الموقف المغربي في الأوساط الدولية، ويزيد من عزلة خصوم الوحدة الترابية، ويسهم في مواجهة مؤامراتهم التي تهدف إلى التشويش عليها"

وأكد الحزب "تعبئة الحزب وراء جلالة الملك وقيادته الحكيمة من أجل ترسيخ سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ودعم مسار التصدي لمناورات خصوم الوحدة الترابية وإنجازات الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالته".

التوحيد والإصلاح

ووصفت حركة "التوحيد والإصلاح"، الذراع الدعوي لـ"العدالة والتنمية"، عزم المغرب استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بـ"التطور المؤسف والخطوة المرفوضة"، مؤكدة على موقفها "الرافض والمستنكر لكل محاولات التطبيع والاختراق الصهيوني".

وقالت الحركة، في بيان اطلع "العربي الجديد" على نسخة منه، أن ما أقدم عليه المغرب، الذي يرأس لجنة القدس الشريف، "تطور مؤسف وخطوة مرفوضة لا تنسجم مع موقف الدعم الثابت والمشرّفِ للمغرب"، داعية إلى "مراجعة التدابير المعلن عنها، والانحياز للثوابت التاريخية في تعاطيه مع القضايا العادلة للشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس الشريف".

وأكدت الحركة أن "دعم المغرب الثابت لفلسطين يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، والمساند ماديا ومعنويا للقدس والمقدسيين وللمقاومة الفلسطينية ولنضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني الغاصب وجرائمه النكراء"، محذرة من "خطورة هذه التدابير المعلن عنها ومآلاتها السلبية، والتي تضع بلادنا ضمن دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتفتح الباب أمام اختراقِه للمجتمع والدولة وتهديده لتماسك النسيج المجتمعي واستقرار الوطن ووحدته".

كما دعت حركة التوحيد والإصلاح القوى المجتمعية الحية إلى "التكتل وتوحيد الجهود من أجل التصدي لخطر الاختراق الصهيوني ومناهضة كافة أشكال التطبيع".

ويأتي ذلك في وقت أكد رئيس الحكومة المغربية وأمين عام "العدالة والتنمية "، سعد الدين العثماني، رفض الحكومة المغربية لخطة "صفقة القرن" الأميركية، والمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد مدينة القدس.

وقال العثماني، خلال ندوة لمؤسسة "عبد الكريم الخطيب للدراسات والفكر" نظمت أمس الجمعة، بمقر الحزب في الرباط: "قام الملك محمد السادس بالاتصال بالرئيس محمود عباس، ليقول له إن موقف جلالته الداعم للقضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، وإن المغرب يضعها في مرتبة قضية الصحراء"، مضيفا أن "هذا المبدأ أيضا نتبناه (في الحكومة)، بتأكيدنا المستمر على رفض "صفقة القرن"، وأي انتهاكات لسلطات الاحتلال الإسرائيلية، وخصوصا محاولات تهويد القدس في الآونة الأخيرة". ولفت إلى أن "الموقف المغربي عموما يبقى باستمرار داعما للقضية الفلسطينية".

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد قال، الخميس، إن موقفه الداعم للقضية الفلسطينية "ثابت لا يتغير"، وإن عمل بلاده من أجل ترسيخ مغربية الصحراء "لن يكون أبداً، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة".

وأوضح العاهل المغربي، في اتصال هاتفي جمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن المغرب مع حل الدولتين، وأن "المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل لهذا الصراع". 

المساهمون