إسرائيل تفحص إمكانية مغادرة قيادات حماس على غرار بيروت 1982

"يديعوت أحرونوت": إسرائيل تفحص إمكانية مغادرة قيادات حماس على غرار بيروت 1982

02 نوفمبر 2023
"يديعوت أحرونوت": خروج حماس من القطاع سيسمح بإقامة نظام آخر (Getty)
+ الخط -

تفحص دولة الاحتلال الإسرائيلي، إمكانية التخلّص من حركة حماس في قطاع غزة، عبر السماح لقادتها بالمغادرة إلى الخارج، مقابل الحفاظ على حياتهم والإفراج عن الأسرى الذين تحتجزهم منذ تنفيذها عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم.

جاء ذلك في مقال نشره الصحافي الإسرائيلي ناداف إيال، في موقع "يديعوت أحرونوت" اليوم الخميس، تضمن بعض المعلومات، مشبهاً العملية بما حدث مع القيادة الفلسطينية التي تواجدت في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982. 

وذكر الكاتب أن تحقيق إطاحة إسرائيل بحركة حماس قد يتطلب الانتقال من منزل إلى منزل في قطاع غزة ومن قبو إلى آخر وهذه مهمة صعبة ستستغرق سنوات وتكّلف الكثير من الدماء.

وعليه قال إيال إنه "يتم في إسرائيل والمجتمع الدولي، تداول أفكار من شأنها تقصير العملية والسماح بسقوط حماس في غزة بسرعة. وأبرزها النظر في إمكانية خروج عناصر الجناح العسكري لحركة حماس من القطاع بموافقة إسرائيل، بمن فيهم قادتها، مقابل حياتهم والإفراج عن جميع المختطفين".

وأضاف الكاتب أن "هذا هو نموذج بيروت عام 1982، حين غادر ياسر عرفات إلى تونس في أعقاب احتلال الجيش الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية". وأشار إلى أن هذا الخيار طُرح في وسائل إعلام في الأسابيع الأخيرة "وتمت مناقشته في العديد من الأطر الرفيعة والجوهرية في إسرائيل، بحضور رئيس الوزراء (الإسرائيلي)، وأبدى نتنياهو اهتماماً كبيراً به، وطلب الحصول على تفاصيل إضافية حول الموضوع".

واعتر إيال أن "خروج حماس من القطاع سيسمح بإقامة نظام آخر وسيكون واضحاً أنها هزمت، وسيخلق ذلك ردعاً إقليمياً، وعلى ما يبدو، لن يتطلب الأمر احتلالاً زاحفاً، يزهق أرواح جنود الجيش الإسرائيلي ويكون مكلفاً من حيث الوقت".

في المقابل، أشار الكاتب الإسرائيلي إلى وجود "تصدّعات واسعة في الاقتراح"، من وجهة نظره، "فالمشكلة، بعد كل شيء، ليست في القيادة، بل يجب على الآلاف من الناشطين أن يغادروا ويجب أن تختفي أنفاق الإرهاب ومصانع الأدوات العسكرية والصواريخ".

وتساءل الكاتب أيضاً: إن كان الجيش الإسرائيلي أعلن عن جنوب القطاع منطقة آمنة، فلماذا لا ينتقل قادة حماس إليه ويتحصنون في مخابئهم؟ مضيفاً أنه في حل حانت اللحظة التي تعلن فيها حماس استسلامها، فقد يكون هذا دافعاً لـ "حزب الله" في لبنان، لدخول الحرب وقلب الأوراق، خشية حدوث "سابقة خطيرة من الهزيمة".

وجاء في المقال أيضاً: "في حرب 7 أكتوبر لا يمكن لإسرائيل أن تكتفي بصورة النصر. إنها بحاجة إلى نصر حقيقي وملموس. لقد انتهى عصر الخدع و (كي الوعي) و (إزالة الأعشاب الضارة) و (جز العشب) و(حماس مرتدعة)".

وتابع بأن الحكومة الاسرائيلية تتحدث بصوتين، في أحدهما تعد بهزيمة حماس، والقضاء على قوتها العسكرية بالكامل وأنها لن تحكم القطاع مرة أخرى. لكن خلف الكواليس، تبدو الأصوات أكثر تحفظًا، حيث إن الإطاحة بحماس تصبح في هذه المحادثات هدفاً غير قابل للتحقيق، ويحتاج إلى سنوات.

استراتيجية طويلة الأمد

إلى ذلك، أشار إيال إلى أن "هزيمة حماس تتحول من هدف تكتيكي مباشر إلى استراتيجية طويلة الأمد بالنسبة لإسرائيل، وهي الاستراتيجية التي تشمل إقامة منطقة عازلة، وزرع الألغام على طول حدود غزة، وفرض ضغوط مستمرة. وبالنسبة لي، يبدو الأمر مثل جنوب لبنان آخر".

وتابع إيال بأنه "من المفيد الآن تحديد مقياس يوضح كيف سنعرف أنه تم تحييد القدرة العسكرية لحماس. على سبيل المثال، تدمير قدرتها على إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ليس ردعها عن الإطلاق، وليس جباية ثمن باهظ منها، بل القضاء على قدراتها العسكرية للقيام بذلك.

ويرى الكاتب أنه في حال بقيت حماس قادرة في نهاية هذه المواجهة على إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل فهذا يعني أن جناحها العسكري قائم وقوي، والتالي فإن عودة معظم سكان "غلاف غزة" إلى منازلهم وإلى حياة روتينية آمنة سيكون أمراً مشكوكاً فيه. وتساءل الكاتب: لماذا يعودون ويكونون في الواجهة مرة أخرى، إن كانت إسرائيل بعد 1400 قتيل غير قادرة على التخلص من التهديد.

واختتم المقال بأن "الأسئلة مؤلمة وإلى جانبها، هناك شعور محبط بأن النصر ضروري، لكن الضباب الكثيف يخيّم على الخطوط العريضة له".