أهالي الأسرى الفلسطينيين يدقون ناقوس الخطر: خوف من تصفيات جسدية

أهالي الأسرى الفلسطينيين يدقون ناقوس الخطر: خوف من تصفية جسدية

24 أكتوبر 2023
أهالي الأسرى متخوفون من التصفية الجسدية (العربي الجديد)
+ الخط -

دق استشهاد القيادي في حركة حماس، المعتقل الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عمر دراغمة، ليلة أمس الاثنين، وقرار حكومة الاحتلال اليوم بمنع الأسرى من لقاء محاميهم ناقوس الخطر بالنسبة لأهالي الأسرى.

كما نعت حركة حماس، الشهيد الأسير عرفات ياسر حمدان، الذي قالت إنه ارتقى، اليوم الثلاثاء، بـ"عملية إعدام وحشية اقترفها الاحتلال داخل سجن عوفر".

واعتصم أهالي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، ظهر اليوم الثلاثاء للتعبير عن قلقهم. وتعزز هذه الأحداث المخاوف التي أعربت عنها هيئة شؤون الأسرى خلال الأسبوع الماضي بشأن خطر التصفية الجسدية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

عدد من أهالي الأسرى أعربوا أثناء الوقفة، لـ"العربي الجديد"، عن قلقهم بسبب انقطاع التواصل تماماً مع الأسرى منذ بداية عملية "طوفان الأقصى" في أكتوبر/تشرين الأول الجاري. هذا القلق يعزى، بحسب قولهم، إلى المعلومات الشحيحة التي تصل عن اعتداءات تتضمن الضرب وقطع المياه وتقليص الطعام وسحب الأدوات من الأسرى. كما شهدت عمليات الاعتقال خلال الأسبوعين الماضيين اعتداءات بالضرب. وبالإشارة إلى رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قدورة فارس، فإن قرار حكومة الاحتلال بمنع زيارة المحامين للأسرى يعود إلى بداية العدوان الحالي.

وألقى محمد أبو قاسم من مخيم الجلزون شمال رام الله كلمة أمام المعتصمين، حيث شرح ما تعرض له شقيقه في الثاني عشر من هذا الشهر عندما اعتقل. وروى: "في هذا اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته، وقام جنود الاحتلال بتحطيم زجاج النوافذ دون مقاومة من أحد. بدأوا بالاعتداء على شقيقه علاء لمدة أربعين دقيقة متواصلة باستخدام البساطير وأعقاب البنادق، وحتى استخدموا فأساً لضربه. كما اعتدوا على زوجته وابنته، وهددوا نجله بالقتل ووضعوا بارودة في فم والدته وحطموا المركبات".

وأكد أبو قاسم أن "المعلومات التي وردت للعائلة تفيد بأن الاعتداء على شقيقه وباقي المعتقلين في 12 أكتوبر/تشرين الأول أثناء إدخالهم إلى السجن. شقيقه كان بحاجة للمساعدة من باقي الأسرى للحركة والمشي في اليوم الأول من اعتقاله، ولكن بعد ذلك، انقطعت الأخبار عنه".

وتقول ميسون شوامرة والدة الأسرى الأربعة: محمد ومنصور ومرشد ومعتصم شوامرة، لـ"العربي الجديد"، إنها "لا تستطيع النوم في كل ليلة خشية على أبنائها الأربعة". وتعبّر عن خوفها الشديد على "ابنها معتصم الذي اعتقل في العاشر من الشهر الجاري وتم تحويله مباشرة للاعتقال الإداري لستة أشهر دون وجود تهمة رسمية أو إجراء محاكمة، ودون معرفة بالمسبب".

تروي مشهد الاعتقال وتصفه بـ"المؤلم". تفصل عملية الاعتقال، مؤكدة أن جنود "الاحتلال داهموا منزلها وأقدموا على تخريب محتويات المنزل، وربطوا يدي ابنها معتصم وغطوا عينيه". ومنذ تلك اللحظة، لم تتلقَ أي معلومات عن ابنها، ولا حتى عن أشقائه الثلاثة الأسرى، مما يزيد من قلقها وتوترها.

أما ماجدة مبارك والدة الأسير محمد مبارك (22 عاماً)، الذي يدرس في جامعة بيرزيت والذي اعتقل في مارس/آذار الماضي ولم يصدر بحقه حكم حتى الآن، فتعبّر، لـ"العربي الجديد"، عن قلقها من تعرض ابنها للضرب والاعتداء.

وتضيف: "يمكن للاحتلال أن يفعل أي شيء، يمكن أن يحدث مع ابني ما حدث مع الأسير عمر دراغمة الذي اغتاله الاحتلال أمس. كلنا نخشى على أبنائنا من هذا السيناريو المروع. ليس لدينا معلومات عنهم. نحن قلقون بشدة على أبنائنا، ولا يوجد وسيلة للاتصال بهم. نحتاج دعم الجميع للمساعدة في إخراجهم من السجن".

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قدورة فارس، أشار في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى "تصاعد الإجراءات القمعية في سجون الاحتلال"، موضحاً أن "هذه الإجراءات تتجاوز الجوانب الأمنية وتتطور لتشمل عمليات اعتداء وحشية حيث يتعرض الأسرى للضرب بعنف باستخدام عصي على جميع أنحاء أجسادهم، مما يؤدي إلى نزيف وكسور وتهشيم لوجوه الأسرى المعتدى عليهم".

وأضاف فارس: "هذا يمكن أن يؤدي إلى الاغتيال، ونحن نعتقد أن ما حدث مع الشهيد عمر دراغمة، الذي كان في صحة جيدة قبل ساعات من الإعلان عن استشهاده، هو مثال على ذلك".

وأكد فارس أن "الأسرى قد طلبوا من المحامين وهيئة الأسرى عدم حضور جلسات المحكمة وأن تُعقد هذه الجلسات غيابياً، بسبب تعرض العديد منهم للاعتداء بعد انتهاء الجلسة وأثناء عودتهم إلى السجن. ولذلك، يمكن أن تظهر آثار هذه الاعتداءات خلال الجلسة"

وأعرب عن مخاوفه من خطورة وجود جنود الاحتلال المسلحين في أروقة السجون منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، مشيراً إلى أن هناك محاولات لاستفزاز الأسرى من أجل إثارة ردة فعل منهم بهدف إيجاد مبرر لاستخدام القوة ضدهم.

وبخصوص قرار حكومة الاحتلال الذي أعلنته إذاعة الجيش الإسرائيلي، بموافقة الحكومة عبر التصويت عبر الهاتف على لوائح تسمح بمنع الأسرى الفلسطينيين من لقاء محاميهم لأسباب عملياتية، أوضح فارس أن منع المحامين من زيارة الأسرى تم منذ اليوم الأول من عملية طوفان الأقصى وتم إصدار مجموعة من الأوامر العسكرية ضد الأسرى تجعل القرار الحالي للحكومة خاليًا من المضمون".

وأشار رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قدورة فارس، إلى أن "القرارات المتخذة تجاه الأسرى كانت موجودة من قبل، لكن يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى توسيع نطاق الإجراءات التي تتخذها بهدف خلق انطباع للمجتمع الإسرائيلي بأنها تملك العديد من الخيارات وترغب في توجيه رسائل قوية. هذا يأتي في إطار محاولتها للتغطية على الفشل والانعكاسات السلبية لما يحدث".

وأضاف فارس أن "إسرائيل تتصرف من واقع اضطراب وخيبة، وتحاول اتخاذ إجراءات تظهرها بمظهر مغاير عما هي عليه"، لافتاً إلى أنها "تقرر قرارات تزيد من اقترابها من صورتها الحقيقية كدولة تعتمد الإرهاب كأسلوب، وتتخذ إجراءات لإلغاء بعض القيود التي فرضتها على نفسها في محاولة لصنع انطباعات مضللة بشأن طبيعتها".

وأوضح فارس أن "المحامين، والصليب الأحمر، وحتى المؤسسات التي تعمل وفقًا لتراخيص إسرائيلية محظورة من زيارة الأسرى والتواصل معهم. هذا يرتبط بنوايا خبيثة من إسرائيل، ويجب أن يكون هذا محذرًا من أي انتقام قد يستهدف الأسرى في حال تعرضوا لهجوم قوي من المقاومة ضد الاحتلال".

"حماس" تدعو لـ"الانتفاض" ضد سياسة الاحتلال بتصفية الأسرى 

وفي تصريح صحافي قال مسؤول مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في حركة حماس زاهر جبارين إن "تصعيد الاحتلال الصهيوني سياسة إعدام الأسرى وتصفيتهم في سجونه بعد استشهاد الأسير عرفات ياسر حمدان (25 عاما) مساء اليوم في سجن عوفر، بعد ساعات من استشهاد القائد الأسير عمر دراغمة، سيرتد عليه بثورة عارمة في ضفتنا الأبية التي لا تقبل الضيم".

وأضاف أن "انتهاكات الاحتلال بحق أسرانا، تؤكّد مدى إجرامه الذي يفوق النازية. وإن أبطالنا في قلاع الأسر سيدوسون عنجهية الاحتلال وجبروته بإذن الله"، داعيا "جماهير شعبنا وذوي الأسرى في سجون الاحتلال للانتفاض في مدن الضفة الأبيّة، والاشتباك مع الاحتلال ومستوطنيه، وليعلم أن دماء أبناء شعبنا في غزة وأسرانا في سجونه ستكون لعنة عليه ووبالا".

"عمليات اغتيال ممنهجة" 

من جانبهما، أعلن كل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ونادي الأسير الفلسطيني، مساء اليوم الثلاثاء، استشهاد المعتقل عرفات ياسر حمدان (25 عامًا) من قرية بيت سيرا غرب رام الله وسط الضفة الغربية، في سجن "عوفر" الإسرائيلي المقام غرب رام الله، وسط تأكيدات أن الاحتلال ينفذ عمليات اغتيال بحق الأسرى.

وقالت الهيئة ونادي الأسير، في بيان صحافي، "إن الاحتلال اعتقل الشهيد حمدان في الـ22 من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ضمن حملات الاعتقال التي نفّذها مؤخرًا في الضّفة وما يزال موقوفًا، علمًا أنّ هذا الاعتقال الأول بحقّه، وهو متزوج، والابن البكر لعائلته، وله ثلاث شقيقات، وثلاثة أشقاء، أحد أشقائه كان أسيراً سابقاً وجريحاً". 

وأكّدت الهيئة ونادي الأسير، أنّه ووفقًا لرواية عائلته فإن المعتقل حمدان تعرض للضرب خلال عملية اعتقاله من منزله قبل يومين، والتي طاولت إلى جانبه عمه وابن عمه. 

وقالت هيئة الأسرى ونادي الأسير في بيان مشترك، "انّ ارتقاء معتقلين اثنين في غضون 24 ساعة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد ارتقاء المعتقل عمر دراغمة، يوم أمس الاثنين، يؤكد ما أعلناه سابقًا، أنّ الاحتلال بدأ بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة بحقّ الأسرى عن سبق إصرار، وذلك استنادًا إلى الشهادات والروايات التي تصل من معتقلين أفرج عنهم مؤخرًا، وفي ضوء المعطيات التي تصل للمؤسسات والتي تعكس مستوى الجريمة من اعتداءات وتهديدات بالقتل، وعمليات تنكيل على مستويات عدة، هذا إلى جانب وقف إدارة السّجون علاج الأسرى، والتوقف عن نقلهم إلى عيادات السجن، والذي جاء كجزء من سلسلة إجراءات خطيرة فرضتها على الأسرى بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري".

وشددت هيئة الأسرى، ونادي الأسير، على أنه ومهما حاول الاحتلال "خلق روايات حول ظروف استشهاد أسرانا في سجونه، وتحديدًا في ظل العدوان والإبادة التي ينفذها بحقّ الشعب الفلسطيني في غزة، فإن هذه الروايات ليست فقط موضع شك، وإنما هي روايات ساقطة لا مكان لها".

وحمّلت الهيئة والنادي، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، و"كل القوى العالمية التي تواصل دعم الاحتلال وجرائمه". 

وبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال، وفقًا للمعطيات المتوفرة، نحو 6600 بعد حملات الاعتقال المتصاعدة، منذ السابع من أكتوبر الجاري، منهم على الأقل 50 أسيرة، وأكثر من 1600 معتقل إداري.

واعتقلت قوات الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، 1265 مواطنًا فلسطينيًا، وهذه المعطيات لا تشمل عمال غزة الذين جرى احتجازهم أو اعتقالهم، حيث لم تتوفر لدى المؤسسات معطيات حول أعدادهم، وهوياتهم، وأماكن احتجازهم. 

 وباستشهاد الأسير حمدان، فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 يرتفع إلى 239، منهم 12 شهيدًا يواصل الاحتلال احتجاز جثامينهم، من بينهم المعتقل الشهيد عمر دراغمة الذي ارتقى، يوم أمس الاثنين.