أكاديميون يدعون لتحقيق "تحول استراتيجي" في مواجهة الاحتلال

أكاديميون يدعون لتحقيق "تحول استراتيجي" في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

12 يونيو 2021
أكد المتحدثون ضرورة دعم ‏وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله (العربي الجديد)
+ الخط -

قال متحدثون، في ندوة أقامها "مركز دراسات الشرق الأوسط"، اليوم السبت، إنّ المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة شكلت "تحوّلاً استراتيجياً" سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، ووحدت الشعب الفلسطيني في ‏مختلف ‏أماكن وجوده خلف مشروع النضال في مواجهة الاحتلال، وتأكيد مكانة القدس عنواناً للصراع وفشل مشاريع التطبيع في ‏تهميش ‏القضية الفلسطينية

وفي الندوة التي جاءت بعنوان "المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية ‏‏2021: ‏الأبعاد الاستراتيجية" وشارك فيها 15 متحدثاً من الخبراء والشخصيات السياسية والأكاديمية العربية، اعتبر المتحدثون أنّ المواجهة الأخيرة أكدت أنه لا يمكن تجاوز دور فصائل المقاومة في القضية ‏الفلسطينية.

وأشار المتحدثون إلى أنّ فصائل المقاومة أظهرت الالتفاف الشعبي حول مشروع المقاومة، وفشل نظرية الردع الإسرائيلي، وأظهرت تقدم خطاب فلسطين التاريخية، إضافة لإعادة القضية ‏الفلسطينية إلى واجهة ‏الأحداث بوصفها قضية مركزية عربياً وعالمياً. 

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأكد المتحدثون ضرورة دعم ‏وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله وصموده مادياً وسياسياً وإعلامياً ومعنوياً والبناء على حالة ‏الوحدة ‏الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام على أساس رؤية استراتيجية وطنية جديدة تستند إلى نتائج المواجهة وإلى مسارات ‏متوازية ‏وتكاملية، وتوفير الغطاء الشعبي والعربي للمقاومة خياراً استراتيجياً في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على معادلة ‏الردع ‏التي حققتها المواجهة الأخيرة، وتعميق بناء حركة ‏تضامن عالمي مع الفلسطينيين. 

وبحث المتحدثون في الجلسة الأولى للندوة، التي أدارها نائب رئيس هيئة الأركان الأردني الأسبق الدكتور قاصد محمود، "الأبعاد ‏الاستراتيجية للمواجهة".

وأشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، الدكتور أسعد غانم، إلى "تطور أساسي استراتيجي ‏أساسي لدى إسرائيل متمثل بتوحد الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال والخروج من عنق اتفاق أوسلو ونفي السيطرة الإسرائيلية ‏على القدس"، مؤكداً أنها لا تزال بؤرة الصراع. 

وحول الانعكاسات الاستراتيجية لهذه المواجهة، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي محمد فرغل إلى نجاح "حماس" في الصمود في ‏وجه أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط وتعطيل الحياة اليومية في إسرائيل، ‏بقصفها أهدافاً في العمق الإسرائيلي، وخلق توازن قوى جديد وإفشال نظرية الردع الإسرائيلية ولو جزئياً، وإعادة القضية ‏الفلسطينية إلى المركز، وإبراز نواحي ضعف كبيرة في بنية إسرائيل وخاصة المجتمع الإسرائيلي. 

وأشار أستاذ العلوم السياسية، أمل جمال، من فلسطين إلى ما وصفها بـ"حالة التبدل والتحول في الوعي الإسرائيلي، وحالة ‏الصدمة لدى المجتمع الإسرائيلي نتيجة أداء المقاومة عسكرياً، وما جرى في المدن الفلسطينية في الداخل المحتل عام 48، وفشل ‏نظرية تدجين الشعب الفلسطيني وتقسيمه والتعايش تحت الهيمنة الإسرائيلية لا سيما عبر نظرية السلام الاقتصادي، وبروز ‏الدبلوماسية الشعبية لفلسطينيي الشتات وتأكيد فشل مشروع التطبيع في تجاوز القضية الفلسطينية وتهميشها". 

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح في رام الله، الدكتور رائد نعيرات، أنّ المواجهة الأخيرة أظهرت حركة "حماس" فاعلاً أساسياً في ‏أي حل لا يمكن تجاوزه، وتحولها لقائد لمشروع المقاومة الفلسطينية، ‏إضافة للنجاح في توسيع الدائرة الرمزية التي ‏تتمتع بها القدس ومحوريتها في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. 

من جانبه، أكد المحلل العسكري والاستراتيجي الدكتور فايز الدويري، فشل الهدف الإسرائيلي في كسر إرادة المقاومة وتدمير قوتها ‏العسكرية، معتبراً أنّ "المواجهة الأخيرة أحدثت عدة تغييرات فلسطينياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، بما في ذلك تصاعد الأصوات الدولية واتساع ‏رقعة الحراك الشعبي الداعم للشعب الفلسطيني". 

من جهته، قال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 محمد بركة، إنّ "هبة الكرامة" التي ‏قام بها فلسطينيو 48 انتصاراً للقدس والمقاومة "أكدت تمسكهم بهويتهم الفلسطينية وتصويب البوصلة نحو القدس ووحدة الشعب ‏الفلسطيني في نضاله بمختلف الوسائل المتاحة في مواجهة المشروع الصهيوني"، مشيراً إلى نجاح الإضراب العام الذي أُعلن من ‏مدينة يافا وشمل المناطق الفلسطينية كافة خلال العدوان الإسرائيلي.‏  

وأشار وزير الخارجية السوداني الأسبق الدكتور مصطفى عثمان، إلى فشل الاستراتيجية الإسرائيلية حول قدرتها على فرض ‏مشروعها عبر القوة العسكرية، وفشل مشروع التطبيع العربي في تجاوز حل القضية الفلسطينية، مؤكداً على ضرورة إحياء العمل ‏العربي المشترك لحل القضية الفلسطينية وعودة القضية الفلسطينية على رأس أولويات النظام العربي الرسمي. 

من جهته، لفت أستاذ العلوم السياسية والإعلام في غزة عدنان أبو عامر، إلى الأبعاد الاجتماعية والفكرية ‏الاستراتيجية ‏لنتائج المواجهة على مستوى غزة ومنها حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة ومنحها غطاء شعبياً ‏جماهيرياً، وتجسيد حالة ‏الانسجام الفكري بين مختلف مكونات فصائل المقاومة بصورة كبيرة، لا سيما من خلال ‏غرفة العمليات المشتركة، وغياب أي ‏مظاهر للخلاف بين الأجنحة العسكرية الفلسطينية، وبروز مظاهر التضامن. 

وفي الجلسة الثانية للندوة "الفرص الاستراتيجية ما بعد المواجهة"، اعتبر ‏رئيس "المبادرة الوطنية الفلسطينية" الدكتور مصطفى البرغوثي من فلسطين أنّ المواجهة الأخيرة "أظهرت حالة الوحدة الفلسطينية، ‏والتحول غير المسبوق في الرأي العام الدولي المتضامن مع الشعب الفلسطيني، وأضواء جيل الشباب الفلسطيني في مسار النضال ‏ضد الاحتلال". 

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة الدكتور مخيمر أبو سعدة ‏"ضرورة البناء على حالة الوحدة الميدانية ‏الفلسطينية للضغط على الاحتلال ‏الإسرائيلي بعدم الاستفراد بالفلسطينيين في الضفة والقدس، أو غزة، مما يتطلب إنهاء ‏الانقسام ‏السياسي عبر حوار وطني فلسطيني يؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الاتفاق على برنامج ‏وطني يقوم على أساس القواسم ‏المشتركة بين الفصائل الفلسطينية". 

واعتبر الدكتور أيمن يوسف من الجامعة العربية الأميركية في فلسطين، ‏أنّ المواجهة "غيّرت من ‏قواعد الاشتباك مع دولة ‏الاحتلال مع تفاعل الفلسطينيين في أرض المعركة في غزة والضفة والقدس ‏والساحل الفلسطيني 1948 والشتات عبر استخدام كل ‏الوسائل والأدوات النضالية القسرية والسلمية، مما ‏أوجد مقاربة جديدة يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً بشكل متناغم مع دبلوماسية ثورية ‏اندفاعية، رسمية ‏وشعبية، تستثمر في إدارة النصر وفي التوظيف السياسي والوطني لكل المواجهات الميدانية". 

ودعا الخبير العسكري والاستراتيجي محمود إرديسات، إلى "مغادرة مربع اتفاقيات السلام عبر إلغاء آثارها عملياً، والعمل بموجب ‏المصالح الوطنية ‏في مواجهة المشروع الصهيوني سياسياً وإعلامياً وقانونياً ودعم ‏وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله وصموده ‏بمختلف الوسائل". 

وأشار أستاذ العلاقات الدولية في الجزائر، الدكتور فاروق طيفور، إلى المسارات والأدوات اللازمة عربياً لمواجهة ‏الاحتلال ودحر المشروع الصهيوني، وذلك انطلاقاً من مسؤولية الأمة في عملية التحرير. 

وشدد طيفور على ضرورة تقييم نتائج ‏المسارات السابقة ونجاعة الأدوات المستخدمة والبناء على ما حققته هذه المواجهة من بيئة عربية جديدة بالتخطيط والاستشراف، كما ‏أشار لعدد من الأدوات المتاحة للبناء على ما تحقق في هذه المواجهة ومن ذلك الأدوات الفكرية والثقافية، والإعلامية والسياسية، ‏والأدوات الحزبية والمجتمعية والبرلمانية والقانونية والدبلوماسية، إضافة للأدوات المالية والإغاثية‎.‎ 

وأكد الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أنّ المواجهة الأخيرة "أظهرت عجز القوة الإسرائيلية أمام الصواريخ الفلسطينية بما ‏يؤسس لواقع جديد في الصراع"، كما أكد تغير الخطاب الدولي تجاه ما يجري لمصلحة الفلسطينيين.‏ 

المساهمون