أردوغان ينتقد مسودة دستور المعارضة ويصف الطاولة السداسية بـ"الشركة"

أردوغان ينتقد مسودة دستور المعارضة ويصف الطاولة السداسية بـ"الشركة"

30 نوفمبر 2022
أردوغان متهماً أطراف الطاولة السداسية: لم يفكروا بمشاكل الشعب الحقيقية (Getty)
+ الخط -

وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، مسودة دستور المعارضة بأنها "غريبة"، واصفاً الطاولة السداسية للمعارضة التي أعلنت المسودة قبل يومين بأنها تتصرف كـ"شركة"، وتعد الدستور وفق مصالحها.

وقال أردوغان في اجتماع حزبي في أنقرة، إنه اطلع على مسودة دستور المعارضة ووجد أن المعارضة "نزلت بحبال تركيا القديمة إلى البئر، وأخرجت منها دستوراً يراعي الأحزاب التي تسير مع المنظمات الإرهابية (يقصد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي)، ليوزعوا مسودة دستور غريب".

وأوضح الرئيس التركي أن "المعارضة تظهر بوعود لعودة تركيا إلى الوراء، وحتى تأسيس حزب العدالة والتنمية، فقد كانت الحكومات تستمر 8 أشهر، أو سنة، أو 16 شهراً، كانت تؤسس بسرعة وتفشل بسرعة، والشعب يرى ذلك، فهل للحكومات الائتلافية فائدة للبلاد، لا فائدة منها، لذلك المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ولا نريد ذلك".

وأكد أن "حزب العدالة والتنمية يقود البلاد باستقرار وقوة وأمان في الحكم لمدة 20 عاماً، وحزب الشعب الجمهوري لم يعجه أي شيء عملته الحكومة، وكانوا كل تشريع يعترضون عليه أمام المحكمة الدستورية العليا".

والطاولة السداسية مكونة من حزب الشعب الجمهوري الكمالي العلماني، والحزب الجيد القومي المحافظ، وحزب السعادة الإسلامي، وحزب المستقبل المحافظ، وحزب دواء المحافظ، والحزب الديمقراطي العلماني.

كذلك اعتبر أردوغان أن المسودة لم تعد بأطراف الطاولة وحسب، بل بمن في تحتها، يقصد تحالفاً سرياً مع حزب الشعوب الديمقراطي، وأن المسودة "أعدت لتسعد أطراف الطاولة لكي يعملوا مع بعض، فأحد الأطراف مشكلته بالبلديات التي عُزل رؤسائها، وحصل على ما يريد، وأحدهم يتحدث عن الدعم من خزينة الدولة وهو ما حصل عليه أيضاً، معتقدين أن هذا سيجمعهم ولكن الشعب لا يقتنع بهذا لأنه يفكر بالمستقبل".

واتهم الرئيس التركي أعضاء الطاولة السداسية بأنهم "لم يفكروا بمشاكل الشعب الحقيقية، بل بمصالح زعماء الأحزاب السياسية الشخصية، وينظرون للشعب بتعالي، وأن هدف المعارضة ليس التفكير بالبلاد بقدر ما هو الإطاحة بالرئيس وهو ما لن يسمح به الشعب، والمسودة الجديدة تمنع صلاحيات الرئيس برفض أي شيء، إذاً لماذا هو موجود، وهذا المفهوم لا يوجد بأي دولة حديثة".

واعتبر أردوغان أن "المسودة تخدم الأحزاب المعارضة ولا تخدم البلاد، يفكرون باقتسام إمكانيات البلاد دون التفكير بإدارته، يتعاملون مع الأمن كما الشركة، والحكومة لن تسمح بذلك".

وتساءل أردوغان عن "كيف يمكن عبر هذه المسودة مواجهة مخاطر البلاد، وضبط أمن الحدود، والحفاظ على المكتسبات الاقتصادية والدبلوماسية في شرق المتوسط، ومع سياسية التوازن في الحزب الروسية الأوكرانية، وفي العلاقات مع أوروبا وأميركا، وفي الصراع مع اليونان وفي بحر إيجة".

فيما ردت بدورها زعيمة الحزب الجيد ميرال أكشنر على أردوغان وانتقاداته اللاذعة، في كلمة لها أمام كتلة حزبها في البرلمان، قائلة إن "رئيس الجمهورية المنتمي إلى حزب سياسي، في نهاية حكمه عندما قلنا رقابة صارمة من البرلمان انزعج من هذا، وعندما تحدثنا عن الحرية الأكاديمية وأمن القضاة انزعجوا، وأصيبوا بالقلق عندما تم تأمين حقوق الإنسان".

وأضافت، لقد "حزنوا عندما وضعنا حقوق الحيوان تحت حماية الدستور، نحن لا يهمنا ذلك، وكما قال أردوغان هذه أجمل الأيام، لأننا لا زلنا نبدأ من جديد، أعضاء الحكومة سيرتبكون أكثر ويعانون من نوبات الخوف، ونحن سنعمل دون تعب واستراحة لنزعج الجالسين في القصر براحة".

وأكدت، "سنعمل كل ذلك بعناية، وأعود للقول بصوت عالي بقي القليل لانتهاء الاستبداد، بقي القليل للحرية، بقي القليل من أجل تركيا مرفهة وسعيدة".

وكانت المعارضة التركية قد أعلنت، الإثنين الماضي، ممثلة بستة أحزاب، مسودة دستور اتفقت عليه وستعمل على تمريره بعد الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وأبرز بنوده تحديد صلاحيات الرئيس بفترة واحد لمدة 7 سنوات فقط.

مسودة الدستور عنونت بـ"تركيا الغد"، فيما وضع شعار "الآن وقت الديمقراطية"، على المؤتمر التعريفي، حيث شارك مسؤولون من الأحزاب في عملية تلاوة التعريف بالمسودة التي سيتم نقلها للشارع التركي لكسب التأييد من الناخبين، على أن تطرح للمجلس للإقرار فور انتهاء الانتخابات المقبلة.

ومن أبرز الأمور التي تضمنتها المسودة، إلغاء السماح للرئيس بأن يكون عضواً في أحد الأحزاب السياسية، وهو واحد من الأمور التي تنتقد المعارضة فيها الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي عدل الدستور في عام 2017 ليتمكن من العودة لحزب العدالة والتنمية الذي ساهم بتأسيسه، ويحكم البلاد من 20 عاماً.

وتتألف المسودة من 84 مادة، تؤكد الفصل بين السلطات والشفافية والنظام البرلماني المعزز في الحكم، واستقلالية القضاء وحياديته.

المساهمون