"المركز العربي" يبحث الآثار المتوقعة للانتخابات الأميركية عربياً وإقليمياً

29 أكتوبر 2020
الصورة
من ندوة المركز العربي التي انعقدت عبر الإنترنت اليوم (فيسبوك)
+ الخط -

رأى المدير التنفيذي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن، خليل جهشان، أن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية سيعد نوعا من التبرئة لسياساته، إذ سيستمر في طريقة عمله دون تغيير، وسيكون أكثر قدرة على المبادرة في الشرق الأوسط، وبزخم أكبر تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسيواصل العدوانية تجاه النظام الدولي، والتعامل الصدامي مع أعدائه، خصوصا الصين، التي سيسعى لاحتوائها،كما سيواصل الحرب التي يشنها ضد الفلسطينيين، وزيادة الضغط على إيران لانتزاع مكاسب وتنازلات لصالح الولايات المتحدة الأميركية.    

وأضاف جهشان، في ورقته بعنوان "هل من تحولات في السياسة الخارجية الأميركية بين ترامب وبايدن؟"، والتي قدمها في ندوة عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عبر الإنترنت، أن الشرق الأوسط في حالة فوز  المرشح الديمقراطي جو بايدن "سيكون منطقة أخرى لا قيمة لها، فلا يتوقع أن يضغط على حلفائه الديكتاتوريين، أو يقدم الكثير من الدعم للقوى الديمقراطية والليبرالية في المنطقة، فيما ستتراجع حالة الحرب التي أعلنها ترامب على الفلسطينيين، لكنه يخالف سياسات ترامب لناحية الاعتراف بيهودية الدولة وضم هضبة الجولان، وسيتخذ سلسلة خطوات كإعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية والسماح بعودة بعثة منظمة التحرير الفلسطينية إلى واشنطن وتقديم بعض المساعدات المالية، وبلورة أفكار جديدة لاستعادة العملية التفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل". لكن جهشان يرى أن التغيير الجذري سيكون على سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، فيما لن يقدم شيكا على بياض لكل من السعودية والإمارات.

الشرق الأوسط في حالة فوز  المرشح الديمقراطي جو بايدن سيكون منطقة أخرى لا قيمة لها

وتطرق الباحث في المركز العربي، جو معكرون، في الندوة، للخارطة الانتخابية وتداعياتها المحتملة على السياسة الخارجية الأميركية. وأشار إلى تحولات في الخارطة الانتخابية، منها أن الناخب الأميركي الأبيض، والذي يمثل القاعدة للحزب الجمهوري، أكثر تقدما في السن، بينما الناخب الديمقراطي أكثر شبابا، بينما مرحلة الرئيسين الأميركيين السابقين رونالد ريغن وجورج بوش أكثر لييبرالية.

وقال معكرون إن ولايات الحائط الأزرق التي خسرتها هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، ستحدد مصير هذه الانتخابات، وحصول  الرئيس الأميركي دونالد ترامب على 270 صوتا في المجمع الانتخابي مهمة صعبة  لكنها ليست مستحيلة. 

 

وأضاف أن ترامب في موقع الدفاع، وليس كما حصل في الانتخابات الماضية، في حين أن المرشح الديمقراطي جو بايدن يركز  على قضية جائحة كورونا، ولا يريد أن يدخل في قضايا جانبية، وبالتالي أصبح ترامب يحارب نفسه أكثر مما يحاربه هو. 

ويرى الباحث في المركز العربي أن ما سيحسم مصير هذه الانتخابات، أصوات المهاجرين الذين يشكلون 10 في المائة من الناخبين، ونحو 23 مليون ناخب، مضيفا أنه إذا خسر ترامب الانتخابات فسيكون من هزمه جائحة كورونا، وليس جو بايدن. 

وناقش الباحثان مهران كامرافا رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي، وأسامة أبو ارشيد،  الباحث غير المقيم  في المركز العربي، السياسة الأميركية تجاه إيران ومنطقة الخليج، وتجاه القضية الفلسطينية، وحدود التغيير الممكنة بين ترامب وبايدن. 

وقال كامرافا إن إيران تتابع عن قرب الانتخابات الأميركية، وهناك قلق كبير من إعادة انتخاب ترامب، الذي مارس سياسة الضغط الأقصى عليها، متوقعا أن يستمر ترامب في سياسة العقوبات التي فرضها  وأصبحت أكثر شمولية، وكان آخرها العقوبات التجارية. واستبعد أن يشن ترامب حربا على إيران في حال تمت إعادة انتخابه، لكنه قال إن الإدارة الأميركية الحالية حريصة على معاقبة إيران إذا قامت بسلوك يدعو لذلك. 

ويرى أن سياسة المرشح الديمقراطي جو بايدن في حال انتخابه تجاه منطقة الخليج ستكون أكثر دقة، لكنه قال إن سفينة التطبيع غادرت الميناء، والتطبيع غيّر الخريطة الاستراتيجية لمجموعة دول الخليج العربية، لكنه شكك في رؤية علاقة وطيدة بين إدارة  بايدن والسعودية وإسرائيل.

وبشأن تأثير السياسة الخارجية الأميركية على القضية الفلسطينية، قال الباحث أسامة أبو ارشيد إن بايدن له خبرة في ملف الصراع الفسطيني -الإسرائيلي، "وهذا سيكون في حال فوزه في الانتخابات امتدادا لإدارة  الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وفي الإطار العام سنشهد انحيازا  أميركيا وليس تماهيا مع إسرائيل، كما هو الحال مع إدارة الرئيس ترامب، أما مسألة المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية  فستكون صعبة لأنها مرتبطة بالكونغرس الأميركي".