رَوْتَنَة الثورة والسياسة مقابل بيان تأميم سورية

رَوْتَنَة الثورة والسياسة مقابل بيان تأميم سورية

ضاع شادي ومات سمير: المُضطربون وسؤال المصير
+ الخط -

الرَوْتَنةْ جعلُ الأشياءِ روتينيةً (Routinisation)، العملُ المُمنهَجُ لتحويلِ الأفعالِ الحيّةِ والرشيقةِ إلى أفعالٍ روتينيةٍ اعتياديةٍ تتِمُّ بصورةٍ متكررةٍ من دونِ تغييرٍ وتفكير، مثلِ القسمِ الأكبرِ من البياناتِ والاجتماعاتِ والنّدَواتِ والحواراتِ والنقاشاتِ التي تحيطُ بنا هذه الأيامْ من كلِّ اتجاه، ومثلِ معظمِ الأفعالِ السياسيةِ والتصريحاتِ والتحرّكاتِ والزياراتِ التي تخصُّ المسألةَ السورية، والتي صارت تبدو كأنها عملٌ روتينيٌّ يتكرّر، وخَزّانُ كلماتٍ وأفكارٍ يُعادُ تدويرُها باستمرار.

ولا ينطبقُ ذلك على مستوى خِطابَيْ المعارضةِ والنظام فحسب، لكنْ أيضًا على مستوى خِطابِ المبعوثِ الأمميِّ ومسارِ الوهمِ الذي يقومُ بتيسيرِه، هو وكلُّ الذين يشاركونَه. تصلُ بنا هذه المقاربةُ إلى أسئلةٍ مهمةٍ وغيرِ اعتيادية، عن الذي حوّلَ الفعلَ السياسيَّ السوريَّ إلى روتين لا يتقدّم، وعن الذي لهُ مصلحةٌ بذلك، وعن الطرائقِ المتاحةِ لإيقافِ هذا الابتذالِ والمُضيِّ في الحلِّ النهائيّ.

وقبلَ البَدْءِ بالإجابةِ عن أيٍّ من هذه الأسئلة، لا بدَّ من تثبيتِ صرخةٍ أخلاقيةٍ، يقولُها لسانُ حالِ السوريِّ العاديِّ في وجهِ هؤلاءِ جميعًا: ليستِ الثورةُ فعلًا روتينيًا، بل هي، منذُ ولادتِها، مشروعٌ مضادٌ للروتين والسكون، وموتُنا وآلامُنا وجوعُنا ونضالاتُنا وأحلامُنا وبكاءُ أطفالِنا وحسَراتُ آبائِنا ليست روتيناً، ولا يمكنُ الاستمرارُ في روتنةِ المأساةِ أكثر.

الأكثر استماعاً

قد يعجبك أيضاً