هل دقّّت ساعة الإجهاز على حركة النهضة؟

هل دقّّت ساعة الإجهاز على حركة النهضة؟

09 سبتمبر 2023

مقر حركة النهضة في العاصمة تونس (20/4/2023/ الأناضول)

+ الخط -

تعيش حركة النهضة (التونسية) أياما كالحة، ذكّرتها بمطلع التسعينات من القرن الماضي، فلا يمر يوم أو أسبوع إلا ومعه أخبار سيئة، تشعرها باحتمال الإجهاز عليها أمنيا وسياسيا. وما يحصل منذ أيام يؤكّد ذلك ويدعمه، فالحديث عن الاعتقالات لم يتوقّف، وهناك خوفٌ من أن تشمل عناصر أخرى، خصوصا بعد ربط ملف تطهير الإدارة بالوزراء النهضويين السابقين في مرحلة الترويكا.

أصبح ملفّ حلّ الحركة مطروحا على الطاولة من دون الحسم فيه. يطالب برلمانيون بذلك، إلى جانب سياسيين من أنصار الرئيس قيس سعيّد، دعوا إلى التعجيل به بدون تردّد. ويبدو أن السنة المقبلة ستكون حاسمة باتخاذ القرار، فهي سنة استكمال بقية المؤسّسات البديلة التي أعلن عنها رئيس الدولة، والتي ستتوّج بالانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2024، إذا لم تتغيّر في الأثناء الأجندة والأولويات.

هناك من داخل الأوساط القريبة من القصر الجمهوري، أو تدّعي ذلك، تحريض على التعجيل بحلّ الحركة انتقاما، وخوفا من قدرتها على العودة إلى المشهد بسرعة فائقة. لهذا يخشون من تفويت هذه الفرصة التي يعتبرونها إنجازا تاريخيا حقّقه الرئيس سعيّد، بعد أن عجزوا هم من التخلّص من خصومهم طوال المرحلة الماضية. وفي المقابل، يعتقد آخرون، من الوسط نفسه، أن من الضروري الاستمرار في الهرسلة القضائية والأمنية للرؤوس الكبيرة في الحركة، لكنهم ينصحون بعدم الإقدام على حل الحركة، حتى تسهل مراقبة بقية المنتمين، نظرا إلى عددهم الضخم، فهم يعدّون بالآلاف، ولهم خبرة في التخفّي وتقاليد في العمل السرّي. والذي سيحسم في الأمر رئيس الدولة، لا غير، فهو يتمتّع بكامل الصلاحيات، ووحدَه يقدّر الأوضاع، ما يصلح للنظام وما لا يصلح. لكن الثابت أنه لا توجد أدلة ثابتة وقطعية تسمح بتبرير قرار الحل. إذ ليس من السهل حلّ الأحزاب وإلغاؤها بمجرّد قرار سياسي، فالقضايا التي تنظر فيها المحاكم حاليا لم يقع البتّ فيها، وبعض التهم أو الوقائع لا ترتقي إلى مستوى الحجّة الكافية التي يمكن الاعتماد عليها لسحب الترخيص القانوني من الحركة. ومن جهةٍ، حافظ حزب النهضة على طابعه السلمي، ولم يتورط في أي عمل طائش يمكن أن يُستغلّ ضدّه من أجل ضربه واتهامه بالعنف والإرهاب كما حصل معه من قبل. هذا في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات الجارية بخصوص إثبات صحّة الاتهامات الموجهة بالخصوص ضد كل من رئيس الحركة راشد الغنوشي والقيادي فيها علي العريّض فيما يتعلق بملفي الاغتيالات السياسية والتسفير.

تبدو قيادة حركة النهضة "واثقة" من براءة الموقوفين، وهي متفائلة باحتمال الإفراج عن معظمهم "قريبا"، حسبما صرح القيادي فيها بالقاسم حسن، الذي أفاد بأن مؤتمر الحركة "سيُعقد تحت شعار تثبيت القيادة السجينة وعدم الاعتراف بالانقلاب". لكنها تعلم أن الإفراج عن رئيس الحركة لن يتم إلا بعد مفاوضات وقبول الغنوشي بشروط السلطة، وفي مقدّمتها التخلي عن رئاسة "النهضة" والانسحاب التام من الحياة السياسية. مع العلم أن الحديث عن مفاوضات مسألة سابقة لأوانها، ولم تتوفّر معطيات ثابتة تؤكّد مثل هذا السيناريو، فالرئيس سعيّد متمسّك بثوابته السياسية، وفي مقدّمتها عدم التنازل عن انفراده بالحكم، وعدم إشراك أيٍّ كان في إدارة شؤون البلاد، وهو مستمرٌّ في مسعاه نحو إضعاف الأحزاب، وفي مقدّمتها حركة النهضة، فتفاؤل قيادة "النهضة" هو من باب المحافظة على معنويات أبناء الحركة، لكن ما يجري داخلها، خصوصا في ظل تداعيات التسريبات المنسوبة إلى رئيسها بالنيابة، يجعلها مستهدفة، ويدعوها إلى الاستعداد لما هو أسوأ.

هناك من سيرحّب بحلّ "النهضة" ويشجّع عليه، لكن أغلب الدول لا تنصح بذلك، مثل الجزائر والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. هم مع إبعاد الغنّوشي، وربما الحدّ من نفوذ الحركة، لكنهم يخشون من أن يؤدّي قرار حلها إلى نتائج سياسية وأمنية خطيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي.

266D5D6F-83D2-4CAD-BB85-E2BADDBC78E9
صلاح الدين الجورشي

مدير مكتب "العربي الجديد" في تونس