مليارات مساعدة أفغانستان

مليارات مساعدة أفغانستان

14 يناير 2022
الصورة

أفغاني وأطفال نازحون بسبب الجفاف في مخيم مؤقت قرب قندهار (6/1/2022/فرانس برس)

+ الخط -

تمتلك الأمم المتحدة فائضاً من الخبرة في إطلاق النداءات لتمويل خططها الإنسانية، سواء في العالم العربي، من العراق إلى سورية واليمن أو باقي المناطق التي تشهد نزاعات وحروبا وأزمات، بما في ذلك أفغانستان التي كانت سنوات طويلة على قائمة خطط الاستجابة الإنسانية. ولكنها، هذه المرة، عادت إلى القائمة برقم قياسي.

في "نداء الكارثة"، أعلنت الأمم المتحدة أخيراً عن الحاجة إلى خمسة مليارات دولار. وتبدو الأرقام التي قدّمتها مفزعة، فالإحصاءات تشير إلى ضرورة تقديم الإغاثة الإنسانية الحيوية إلى 22 مليون شخص في أفغانستان ودعم 5.7 ملايين نازح أفغاني ومجتمعات محلية في خمس دول مجاورة، إيران وباكستان وتركمانستان وأوزباكستان وطاجكستان. ولخّصت المنظمة الأممية المجالات التي تتطلب الدعم بالحماية، والصحة والتغذية والأمن الغذائي والمأوى والمواد غير الغذائية والمياه والصرف الصحي وسبل العيش والصمود والتعليم والخدمات اللوجستية والاتصالات. أي عملياً جميع نواحي الحياة، في بلد يقدر فيه وجود 4.7 ملايين شخص مهدّدين بسوء التغذية الحاد، من بينهم 1.1 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم. ويُضاف إلى ذلك، بحسب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، "حوالى ثمانية ملايين طفل قد يفوتون تعليمهم، لأن الأساتذة لم يتقاضوا رواتبهم منذ أغسطس/ آب". وذهب غريفيث، في تحذيراته، إلى أن العجز عن تلبية هذا النداء سيؤدّي إلى مضاعفة الرقم في العام 2023.

ما تقوله الأمم المتحدة ليس تضخيماً لحجم احتياجات الشعب الأفغاني في ظل الوضع الحالي، إذ لا يزال المجتمع الدولي يرفض التعامل مع حكومة طالبان المؤقتة، والتي تعجز بدورها عن التعاطي مع الوضع الاقتصادي والإنساني للشعب، في ظل محدودية الموارد المالية. وبالتالي، تتحمّل جميع الأطراف الدولية المسؤولية عن الوضع الحالي بقدر مسؤولية "طالبان" التي تصم آذانها عن الشروط المطلوبة لتطبيع العلاقات معها. ولا مفرّ أمام المؤسسات والمنظمات الدولية والدول من اعتماد مقاربة فصل مسار المساعدات الإنسانية عن المسار السياسي المرتبط بحركة طالبان، وإلا ستتفاقم الكارثة الإنسانية سريعاً.

وعند الحديث عن تمويل هذا النوع من الاستجابات الإنسانية الضخمة، يتجدّد النقاش بشأن كيفية صرف هذه الأموال، وهل سيذهب القسم الأكبر منها إلى الطرف الأكثر احتياجاً، أي الشعب الأفغاني، أم أن النفقات التشغيلية وثقوب الفساد ستلتهم جزءاً لا بأس به من هذه المليارات، هذا إن تمكنت الأمم المتحدة من إقناع المانحين الدوليين الأساسيين بتأمينها أولاً. على سبيل المثال، واجهت وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن في عام 2019، والتي وصفت ما يجري في هذا البلد يومها أيضاً بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم" اتهامات عدة بالفساد. وفي حينه، كشفت وكالة أسوشييتد برس عن تحقيقات داخلية تجري تحديداً داخل منظمة الصحة العالمية بشأن ثراء موظفين ممن تورّطوا في صفقات مشبوهة وسوء إدارة مالية. وفي منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حيث استخدم أحد موظفيها علاقته بالحوثيين في تبادل المنافع، بما فيها منع مراجعي حسابات المنظمة من دخول اليمن للتدقيق المالي.

وعلى مدى السنوات الماضية، طرحت أفكار عديدة بشأن كيفية تعزيز الشفافية في ما يتعلق بالمساعدات الإغاثية كخطوة ضرورية تتيح المراقبة والمساءلة. وعلى الرغم من تبنّي الأمم المتحدة بعض المبادئ في هذا السياق، إلا أنه يتم تجاهل الأصوات التي تنادي، بوضوح، باعتماد نهج جديد تتخلى فيه الجهات المانحة والمؤسسات/ الوكالات الرئيسية التي تدير البرامج والمنح عن جزء من أدوارها، بما يتيح تقاسم سلطتها مع الأطراف المحلية الأكثر دراية بالاحتياجات على الأرض.

joumana farhat
جمانة فرحات