سلالة كورونا

25 ديسمبر 2020
الصورة
+ الخط -

سلالة كورونا جديدة وراء سلسلة جديدة. هذا ما تحمله إلينا الأخبار الواردة عن تحوّر فيروس كورونا. يكفي الاستماع لما تبثّه نشرات الأخبار عن قدرة السلالتين الجديدتين على الانتشار على نحو أسرع للبدء في محاولة تخمين شكل الحياة خلال الأسابيع المقبلة. كل التطمينات الطبية عن فاعلية اللقاحات الجديدة، على أهميتها وإيجابيتها خصوصاً لمن يثق بالعلم لا الخرافات، تبعث على الراحة، لكنها لا تبدو كافية، فالجميع متخلّف في مواجهة الوباء بخطوات لا خطوة. وكلما بدا أن النصر عليه يقترب تحدُث مفاجأة غير متوقعة.

لا مفر من سؤال عن الأسوأ الذي يمكن أن يحدُث بعد كل ما شهده هذا العام الذي يقترب من نهايته. أي مصيبةٍ جديدةٍ سيحملها الفيروس في أيامه الأخيرة، بعدما عزل العالم عن بعضه بعضا أشهرا طويلة، وجمّد اقتصاداتٍ وفاقم معاناة ملايين البشر، وفرض التباعد الجسدي حتى أصبح الناس ينتظرون، بفارغ الصبر، العودة إلى "حياتهم الطبيعية". والأسوأ أن الفيروس جعل الخسارات تعم في كل حيّ، وتطاول كل فرد، إذ يندر وجود شخص في العالم لا يعرف أحداً أصيب أو توفي بسبب كورونا. ولعل أكثر ما يشغل بال الناس متى سينتهي هذا الإحساس بالقلق من الإصابة أو نقل العدوى؟ متى لن يصبح السعال أو ارتفاع الحرارة مصدراً للهلع؟ 

هل تُجدي العودة إلى الحجْر المنزلي والقيود المشدّدة؟ وهل تكفي الجهود التي تقوم بها بعض الدول، إذا ما استمرّت دول أخرى في تجاهل ضرورة فرض إجراءات أكثر صرامةً لمحاولة احتواء الفيروس، ورصد أي تحولاتٍ والإعلان عنها بشفافية؟ لم تكن الاستجابة للوباء واحدة في العالم. كل بلد صاغ استراتيجيته الخاصة، ودفع ثمنها، تماماً مثلما تفاوتت الاستجابة لظهور اللقاحات وتأمينها للمواطنين. وإذا كانت دولٌ أوروبيةٌ عديدة تخلّت منذ أشهر عن سياسة الطواعية في الالتزام بتدابير مواجهة كورونا، واتخذت إجراءاتٍ صارمة لإجبار مواطنيها على التقيد بالسياسات المعتمدة، فإن دولا عديدة تعيش لامبالاة.

كيف يمكن الاستمرار في سياسة الإنكار السائدة، على سبيل المثال في مصر؟ تعجّ مواقع التواصل الاجتماعي يومياً بالتعازي وتدوينات النعي والأخبار عن ضحايا بالمئات، لا العشرات، بينما السلطات في عالم آخر. تخفي الأرقام الحقيقية للإصابات والقتلى. تبدو مصر تلميذاً نجيباً للسياسة الصينية في التعامل مع الفيروس. ترفض الإغلاق الجزئي والكلي، على قاعدة أن الحياة يجب أن تستمر بوتيرتها ومهما كانت الكلفة، فلينجُ كل فرد بنفسه ومن يمت فالذنب ذنبُه، لا مسؤولية تتحمّلها الدولة تجاهه.

وماذا عن لبنان؟ حتى اللحظة، الحجْر المنزلي قرار إرادي، وتحوله إلى إجباري مؤجل إلى ما بعد طفرة الإصابات المتوقعة عقب انقضاء احتفالات عيدي الميلاد رأس السنة الجديدة. حكام هذا البلد ببساطة لا يكترثون. بالنسبة لهم، فناء هذا الشعب أفضل. لا بأس لديهم من تقليص التدابير الاحترازية إلى حدّها الأدنى في أكثر أسابيع السنة زحمةً، مراعاة لأصحاب المصالح الاقتصادية. ولا ينقصهم حسّ النكتة، كالسماح بفتح المطاعم والملاهي الليلية حتى الساعات الأولى من الفجر مع منع الرقص. يضحكون على الشعب ويمتهنون إذلاله. لا يمرّ يوم منذ وصول الوباء إلا ويخرج وزير الصحة معلناً عن إجراءات جديدة في المستشفيات وزيادة عدد الأسرّة في العناية المركّزة. وكلما اتخذت الإصابات منحىً تصاعدياً وزادت الحاجة إلى الأسرّة يظهر زيف أقاويله.

joumana farhat
جمانة فرحات