انتخابات أميركا .. ما الذي سيتغير؟

01 نوفمبر 2020
الصورة
+ الخط -

تضع إسرائيل في اعتبارها المكاسب السياسية التي حصلت عليها في عهد الرئيس دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وهي تراقب اليوم نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، وبعض هذه المكاسب جاءت على شكل خدماتٍ أُغدقت عليها من حليفها في البيت الأبيض، كنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو إجراءٌ حرص الرؤساء الأميركيون السابقون على تأجيله، حيث وضعوا ردة الفعل العربية على إعلانٍ كهذا في حسبانهم، وحاولوا تأجيل إثارة الغبار السياسي، فتهرّبوا من أمر قد يؤذي مسيرتهم السياسية. وقرار نقل السفارة تم إقراره في الكونغرس في 1995 وبقي على الرئيس الأميركي التنفيذ، فأجّل ثلاثة رؤساء تنفيذ القرار مرة تلو المرة، إلى أن جاء ترامب واكتشف، بعد عدة زيارات إلى المنطقة، ورقصة سيف أدّاها مع قادة السعودية، أن ردة الفعل العربية لن تكون كما توقع أسلافه، فأعلن عن قرار نقل السفارة، من دون أن يتعرّض الإعلان لأي بيان استنكار. واستطاع ترامب، بقرارٍ كهذا، كسر عدة حواجز لدى العرب أنفسهم، فتابعنا أخبار تقاطر الدول العربية إلى التطبيع الكامل مع إسرائيل، وهي هدية أخرى، قيّمة، قدّمها ترامب مزهواً لإسرائيل في ساعات ولايته الأخيرة، وقد قدّر بأن تعود عليه بأصوات انتخابية مفيدة..

مكاسب إسرائيل قابلتها خسائر إيرانية فادحة، فقد فقدت العملة الإيرانية كثيرا من قيمتها خلال عهد ترامب، حتى اضطرت السلطات الاقتصادية في إيران، منتصف العام الحالي، لأن تحذف من عملتها أربعة أصفار، ليسهل التعامل اليومي بالعملة الإيرانية، وحتى لا يضطرّ المتعامل إلى أن يحمل حقيبة نقود ضخمة ليشتري بضع سلع بسيطة. يدلّ هذا على حجم المصاعب الاقتصادية التي استطاعت سياسات ترامب أن تسبّبها لإيران، كما أدّى الضغط الأميركي إلى تراجعاتٍ لافتة في خطة توسع إيران العسكري في المنطقة، فتوقفت طموحاتها مؤقتا في سورية واليمن ولبنان، وتراجعت في أفريقيا، خصوصا في السودان. وأجّلت إيران خططها التوسعية بعد حصولها على مكاسب مالية من إنجاز اتفاقها النووي الذي انسحب منه ترامب لاحقاً، بشكل إفرادي، ولم تجرؤ إيران على مخالفة شروطه، وما زالت تدفع التزامها بالكامل إلى بقية أطراف الاتفاق، أي الأوروبيين. ولكن ذلك لم يحمِها من المطرقة الاقتصادية المؤلمة التي سقطت على رأسها، فقبلتها مضطرّة على أمل أن تتغير الإدارة الأميركية بأخرى، قد تعيد العمل بالاتفاق الذي ألغاه ترامب.

إسرائيل وإيران عاملان رئيسيان في حملة الرئاسة الأميركية. ومنذ أن وُجدت إسرائيل، يبدو ملفها هو الأكثر حميمية في حملات انتخابات الولايات المتحدة، نظرا إلى حجم اللوبي اليهودي الكبير في أميركا. وتتلقى إيران معاملة خاصة أيضا من أميركا، ولكن على شكل ضغوط وتضييق، منذ انتقلت، بعد الثورة الإسلامية، من الصديق رقم واحد لدول الخليج إلى العدو رقم واحد. ولا ترغب إيران اليوم في تمديد كابوس ترامب الذي ربض أربع سنوات على صدرها، وتشتهي أن تراه بعيدا عن الحكم في أسرع وقت، وهي تستعد لاستئناف نشاطها الإقليمي، بعد أن يُعلَن عن نتائج انتخابات الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي في أميركا. 

في كل الأحوال، ستبقى مفاعيل ما قام به ترامب، خلال سنوات وجوده في البيت الأبيض، بالنسبة لكل من إسرائيل وإيران، سارية فترة طويلة. ولا يمكن حتى بوجود رئيس ديموقراطي الرجوع عن اتفاقيات السلام الموقعة، ولا يمكن بسهولة تغيير وضع القدس التي قرّرت أميركا اعتبارها عاصمة لإسرائيل، أو قرار ضم مرتفعات الجولان. وفي الغالب، ستأخذ جميع المفاوضات مع إسرائيل شكل السلام من دون مقابل. أما الحصار على إيران، فيبدو أنه متاح ومستمر، مع ضمان أقصى ضغط ممكن، طالما لم تُظهر إيران مخلبا واحدا. ستستمر هذه السياسات حتى في حال تغيُّر الرئيس الأميركي، فقد عادت بفوائد لا بأس بها من منظور الولايات المتحدة.