"حقوق المثليين" في الإسلام

"حقوق المثليين" في الإسلام

07 ديسمبر 2021
الصورة

(ماريو أنخل كينتيرو)

+ الخط -

يستدعي الجدل الدائر، منذ أيام، بشأن المثلية الجنسية، جملة من التساؤلات والملاحظات:
الأولى: هل يمكن أن نتصوّر شيئا ما على هذا الكوكب ليس له حقوق في التصوّر الإسلامي؟ البشر.. الحيوانات.. النبات، وحتى الجمادات، لها حقوق. ويبدو من النقاش الدائر، ومن غيره، حضور خطاب الواجبات، وتضخّمه، وتغييب، شبه كامل، ومتعمّد، لخطاب الحقوق، حقوق العباد على ربهم، وعلى بعضهم بعضا، وهي حقوق كفلتها النصوص ومقاصدها، فيما غابت عن خطابات أغلب من يعملون بهذه النصوص ولها، فللكافر، وهو مرتكب أكبر الكبائر، حقوق، حق أن يكفر، "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وحق أن يعلن عن كفره، ويجادل بشأنه، "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، وهو الحق الذي لم يكتف الوحي بتقريره، بل تجاوز إلى تدوين حجج الخصوم (خصوم الله)، والردّ عليها، في آيات تتلى، ويُتعبّد بها، فإذا كان للكافر حق الاعتقاد، من دون عقوبة دنيوية، وحق الجدال عن اعتقاده، من دون عقوبةٍ دنيوية، فكيف بمن هو دونه .. مثليّ أو غيره؟
الثانية: بدأ الجدل الدائر الآن بتصريحات لنجم النادي الأهلي السابق محمد أبو تريكة على شاشة "بي إن سبورت" بضرورة التصدّي لظاهرة دعم المثليين، في الأسبوعين "اللّي زي الزفت"، على حد تعبيره، المقرّر تخصيصهما لبطولة كروية إنكليزية لدعم المثليين. انفجرت حسابات "السوشيال ميديا"، وتم تفعيل هاشتاغ "كلنا أبو تريكة"، دعما للاعب ضد الغرب الكافر، هكذا بإطلاق، وحزب "الذين يحبون أن تشيع الفاحشة .."، والسؤال: من أين جاءت كل هذه العقوبات المتخيّلة، اقتلوهم.. احرقوهم.. مزقوهم.. (وغيرها). مفهوم أن المثلية فعل محرّم ومجرّم في التصوّر الإسلامي، (والمسيحي أيضا)، إلا أن الله، جل وعلا، لم يفرض عقوبةً دنيوية، ووردت في ذلك رواياتٌ، ضعيفة، عند أغلب المختصّين، قديما وحديثا، ولا ترتقي لدعم كل هذا الغل إزاء الفاعلين، لا الفعل، أو مرتكبي الجريمة، وفق التصوّر السائد. بل على العكس، فقد تربّينا، جميعا، على خطاباتٍ إسلاميةٍ تتفق على كراهية المعصية لا العاصي. وفي الحديث، الذي رواه البخاري وغيره، يستنكر النبي لعن أحد أصحابه آخر (هو النعيمان الضحّاك)، لكثرة ما يؤتى به لتنفيذ عقوبةٍ في شرب الخمر، ويقول لمن انتقده أو لعنه: "لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله".. مدمن خمر، نعم، ولكن له حقوق، تصل إلى حد النهي عن مجرد انتقاده، فمن أين جاءت خطابات العنف والكراهية والتجريس، ومن أين جاء أصحابها، .. وإلى أين؟
الثالثة: غابت عن "خناقات السوشيال ميديا" جدالات مستحقة حول رؤية بعض المختصّين، في الدراسات الإسلامية، من المعاصرين، عن المثلية، وكونها تختلف عن فعل قوم لوط الذي حرّمه القرآن. وأشير هنا إلى كتابات خالد أبو الفضل وألفة يوسف وآخرين، وخلاصتها أن المثلية، بوصفها علاقة بالتراضي بين بالغين، تختلف عن فعل قوم لوط الذي وصفه القرآن الكريم بأنه قطعٌ للطريق، واعتداء على الناس، وسرقتهم، واغتصابهم. وأنها، أي المثلية، ميلٌ طبيعي، وفق رؤى علمية، (غير محسومة في تقديري)، وليست اختيارا، وهي حججٌ تستحقّ النقاش والاشتباك النقدي.
الأخيرة: أشار أبو تريكة إلى المثلية الجنسية في بريطانيا، وطالب أغلب داعميه بالتصدّي في الداخل والخارج. وغابت عن التعليقات مشكلات المثليين العرب، وما يتعرّضون له، في محيطهم الاجتماعي، وعلى يد السلطة، في أقسام البوليس والسجون، من اعتداءاتٍ لفظيةٍ وجسدية.. ضرب.. وسحل.. وجلد.. وتعليق من الأرجل.. واغتصاب داخل السجون، من مساجين آخرين، كعقوبة شعبية، تجد ما يبرّرها في المزاج الديني العام، وما يمرّرها، تحت عين السلطة، وتواطؤها، انتهاكات بالجملة، لا تتّسق مع رؤية الشرع الذي أجّل عقوبتهم، المفترضة، إلى الآخرة، ولا تتسق مع القوانين، حتى في البلاد التي تقنن تجريم المثلية. وفي تقدير الكاتب هنا أن هذه هي نقطة البدء التي يجب الاتفاق حولها، بين الفريقين المتناحرين، وهي المطالبة بالتوقف عن إيذاء المثليين، أولا، ثم يأتي النقاش عن حقوقهم، والاعتراف بها من عدمه.

3FE3B96A-2A94-45F9-B896-FDC0381B3B7F
محمد طلبة رضوان