أزواج جزائريون.. مشاريع عائلية مربحة
أزواج جزائريون.. مشاريع عائلية مربحة
(الزوجان لويزة سيدي حاكت ومصطفى عكنوش/ فيسبوك)
إذا كنت تملك فكرة لتأسيس شركة صغيرة أو إطلاق مشروع متميّز، فإنك ستبحث عن شريك تثق به، يؤمن بفكرتك ومتحمّس مثلك لتجسيدها، ولن يكون من السهل العثور على شخص كهذا، فتتردّد في إطلاق مشروعك، ولكن ماذا لو كان هذا الشريك هو نفسه "زوجك"؟ هكذا وجد أزواج جزائريون في بعضهم البعض، الشركاء المناسبين فأطلقوا مشاريع ملهمة ومؤسّسات صغيرة بـ "روح عائلية".


زراعة الزعفران
روّاد زراعة الزعفران في الجزائر. الزوجان لويزة سيدي حاكت ومصطفى عكنوش، قرّرا إطلاق مشروع تحت اسم "زعفران طريقي" وإنشاء حقول لزراعة هذه النبتة في شرق البلاد وغربها لأوّل مرّة، ليتحوّلا في ظرف خمس سنوات إلى روّاد في هذه الزراعة.

بدأ مشروع الزوجين في سنة 2010، في ولاية قسنطينة شرق الجزائر، حيث استغلّا خبرتهما ومهارتهما في مجال الزراعة وقاما بتحليل التربة في المنطقة من أجل معرفة مدى ملاءمتها لنمو الزعفران، بما أن المناخ المناسب متوفّر. أظهرت النتائج أن التربة ودرجة الحموضة "pH" مناسبة تمامًا لزراعة النبتة التي تعطي أحد أغلى التوابل في العالم.

في البداية، قام الزوجان بالزراعة على مساحة خمسة آلاف هكتار، وكانت العملية ناجحة، وبعد السنة الثانية وسّعا زراعتهما وأصبحا منغمسين يوميًا في هذه الممارسة، التي تتطلّب طاقة وصبرًا كبيرين، فمن أجل الحصول على كيلوغرام من توابل "الزعفران" يجب جمع ما بين 150 و200 ألف زهرة. بعد الحقول التي أنشأها الزوجان في شرق البلاد، انتقلا إلى الغرب، وبالتحديد في منطقة "مغنية" في ولاية تلمسان، حيث أصبح لهما حقول أخرى للزعفران.

ومن حيث المحصول، طوّرت لويزة وزوجها المشروع، فبعدما كانا يوجّهان حصاد الزعفران للبيع كمنتوج خام، أصبحا يقومان بتقديم منتوجات أخرى مشتقّة من هذه النبتة موجّهة للبيع، حيث تعمل لويزة على إعداد المربى ومجموعة من الأطباق والمأكولات التي تعتمد على الزعفران.

وبفضل جهد الزوجين تحوّل المشروع إلى عمل اقتصادي مربح، وتحصّل في ظرف ستّ سنوات من انطلاقه على 4 جوائز من الاتحاد الأوروبي.

مازال مصطفى ولويزة يعملان على توسيع إنتاج الزعفران، في الجزائر وتأطير الراغبين بالدخول في المجال، من خلال تكفّلهما بمعاينة وتحليل التربة، وتدريب المتربّصين على عملية زراعة النبتة والاعتناء بها وجني أزهارها واستخراج المنتوج.


مؤسّسة لإنتاج الحقائب الفنية
من حقول الزعفران إلى عالم الفن، حيث وجد ياسين وليندة أبركان، وهما زوجان جزائريان شابان، حلمهما الذي بدأ في الفنون الجميلة، ونجحا في تأسيس مؤسّسة لصناعة حقائب يدوية للنساء من القماش، تجمع بين الأصالة، وبين الفن والعصرنة، بفضل توظيف خبرتهما وموهبتهما في التصميم الغرافيكي، والرسم والتصميم الفوتوغرافي بعد تخرجهما من المدرسة العليا للفنون الجميلة.

بدأت فكرة الزوجين من البحث عن طريقة يستغلّان بها مهارتهما كحرفيين في تأسيس مؤسّسة صغيرة تقدّم منتوجًا فنيًا للزبائن، ليقرّرا في سبتمبر/ أيلول 2015، إنشاء مؤسّسة تحمل اسم "بودو" تنتج حقائب من القماش والترويج لها عبر صفحة فيسبوك، حيث يتمّ عرض كافة أنواع الحقائب الموجّهة للبيع مع خدمة التوصيل المجانية، وفي جانفي سنة 2017، استطاع الزوجان فتح محلّ خاص لبيع الحقائب التي ينتجانها.

وكان الزوجان يهدفان من خلال المؤسّسة إلى إخراج الفن من المتاحف ليتجوّل في الشارع على أكتاف الناس من جهة، ومحاربة الحقائب البلاستيكية الملوثة للمحيط والبيئة من جهة أخرى، بالإضافة إلى زرع ثقافة شراء المنتوجات غير الملوثة، وجعل المنتوج المحلي يلبي احتياجات المواطنين وليس مجرّد صناعة منتوجات للذكرى موجهة للسياح.

من هنا كان تركيزهما على تصميم الحقائب من القماش في شكل منتوج عملي، يمكن أن يحمل أشياء متعدّدة، واستخدامه لفترة طويلة والأهم أن يكون اقتصاديًا. لكن النجاح لم يكن سهلا، حيث كان على ليندة وياسين بذل جهد كبير في عملية الترويج لمنتوجهما لأنه يعتبر جديدًا بالنسبة للمستهلك الجزائري.


إقامة ريفية في مادور
لأنه لا حدود للأحلام، والمشاريع المبتكرة التي يمكن أن يبدع فيها الناس طالما أنهم يؤمنون بها، كانت تجربة السيّد زيتون وزوجته ملهمة، فقد اختار الزوجان الجزائريان هذه المرّة مجال السياحة للاستثمار فيه وتجسيد فكرتهما رغم التحديّات الكبيرة التي يعرفها القطاع.

قام الزوجان ببناء مشروع سياحي يتمثّل في إقامة ريفية تجمع بين الأصالة والحداثة على بعد 40 كلم من مدينة سوق أهراس وبالتحديد في منطقة مادور التي تتميّز بمعالمها التاريخية.

في البداية لاحظ الزوجان زيتون أن زوّار المعالم الأثرية التي تروي حقبة تاريخية مثل مسار القديس أوغسطين، لا يجدون هياكل استقبال وبالتالي تكون زيارتهم قصيرة ومختصرة. ومن هنا جاءت فكرة بناء إقامة ريفية، حيث تم إنجاز غرفتين وفضاء للاستراحة بطريقة تقليدية، وحديقة زرعت فيها الورود والنباتات النادرة التي جلبها الزوجان من مناطق أخرى نجحت تجربة زراعتها بالقرب من مادور من أجل استغلالها أيضًا في إعداد عصير الزهور لاحقًا، رغم مشكلة نقص المياه.

بدأت الإقامة في استقبال السيّاح القادمين لزيارة المعالم الأثرية، وبعض الطلاب والباحثين الذين يتنقلون إلى المكان. ويعمل الزوجان على تقديم وجبات تقليدية تميز ريف المنطقة والمناطق المجاورة، تقوم بإعدادها الزوجة المختصّة في فن الطبخ.

ويتضمّن المشروع استغلال الإنتاج المحلي من خضر وفواكه تشتهر بها المنطقة في إعداد الأطباق، وتشجيع نساء المنطقة على تقديم المنتوج المحلّي للسياح مثل الكسرة (خبز تقليدي)، الرفيس (حلويات تقليدية)، والمنتوجات الحرفية مثل الأواني المصنوعة من الطين. وتقوم استراتيجية الزوجين زيتون على فكرة أن السائح الأجنبي لم يعد يسافر بحثًا عن الرفاهية التي تركها في بلاده وإنما عن البساطة والتقاليد القديمة.


سفر في البرية
في الوقت الذي اختار فيه الزوجان زيتون بناء إقامة لاستقبال السياح في منطقة مادور، اختار الزوجان الجزائريان أمينة ومحمد تشجيع الجزائريين على السفر والمغامرة، من خلال مشروع "اثنان من الجزائر في البرية".

بدأت الفكرة في سنة 2011، بعد سفر الزوجين في شهر العسل، فهما يختاران عادة المناطق غير المشهورة، والأماكن البرية والفنادق الصغيرة من أجل تخفيض تكاليف الرحلات. ومن هنا قرّر محمد وأمينة اكتشاف العالم ومشاركة الناس تجاربهما وخبرتهما في السفر، وتقديم نصائح للشباب تساعدهم على التخطيط الجيّد لرحلاتهم وتخفيض تكاليف الإنفاق والتوقّف عن النظر إلى المال كمشكلة تلغي سفرهم.

أنشأ الزوجان صفحة على فيسبوك ترصد صورا، مناطق، معلومات ونصائح حول الرحلات التي قام بها الزوجان داخل الجزائر وخارجها، مثل الأردن، أيسلندا، إسبانيا، سويسرا، دول أميركا الجنوبية، آسيا وفي إفريقيا. ونجحت الصفحة في استقطاب مئات الآلاف من المتابعين الذين يراسلون الزوجين ويطلبون توضيحات حول التذاكر، خدمات الطيران، أسماء الفنادق المناسبة للحجز، والأماكن التي تمكن زيارتها.

تعكس هذه المشاريع وغيرها، الحب الذي يتسم بانفتاح كامل على العالم، الحب الذي تكون فيه المرأة دليل الرجل، والرجل دليل المرأة في رحلة الحياة، يطلق كل منهما الآخر من قيده ساعيًا إلى تحريره، حيث يكون موضوع الحب النهائي لكليهما هو الحياة ذاتها، يوجدان فيها متشاركين بجهدهما ومساهمتهما ليصنعا شيئا مفيدًا.هذا الحب ما أندره كما يصفه مصطفى محمود في كتابه "الشيطان يحكم".

دلالات