كيف نرى الألوان؟
كيف نرى الألوان؟
(مهرجان الألوان في الهند، تصوير: بوراس تشودري)

لن نستطيع أن نرى الألوان من دون ضوء، فالضوء الأبيض عندما يخترق الموشور ينكسر في داخله وينقسم إلى ألوان متعدّدة، لكل لون منها طول موجة معين، وزاوية انكسار مختلفة.

هذا يعني أن الضوء الأبيض يتألّف من أضواء ملوّنة، والتي تسمى الألوان الطيفية، إذ يُمكن للمرء أن يراها بوضوح عند رؤية قوس قزح.

درس العالم الإنكليزي إسحاق نيوتن الألوان المختلفة للضوء، واعتبر أن الألوان الرئيسية هي: الأحمر والأخضر والأزرق.


المزج الإضافي والمزج الطرحي للألوان
هناك طريقتان لمزج الألوان: الطريقة الإضافية، حيث يتشكّل اللون من خلال جمع لونين أو أكثر، فمثلاً عند مزج اللون الأحمر والأخضر يتشكّل اللون الأصفر، وهنا تزداد طاقة الألوان، فاللون الناتج سيكون أكثر سطوعاً.

الطريقة الثانية هي الطريقة الطرحية، حيث يتم إنقاص طاقة الألوان عن طريق فلتر أو عن طريق امتصاص اللون، وبالتالي تكون الألوان الناتجة أكثر قتامة، فمثلاً عند تحريك ورقة زرقاء وصفراء أمام ضوء أبيض سيكون اللون الناتج أخضر.


ألوان الأجسام
تمتلك الأجسام في عالمنا لونها الخاص، لذلك تقوم بامتصاص أو عكس الأشعة الضوئية حسب لونها، فالماء مثلاً يمتصّ الأشعة الضوئية طويلة الموجة أكثر من الأشعة الضوئية قصيرة الموجة، لذلك يُمتص الجزء الأحمر من ضوء الشمس بعد عدة أمتار تحت الماء، ومن ثم البرتقالي والأصفر والأخضر، أما اللون الأزرق فينعكس عن سطح الماء، ولذلك نرى البحر بلون أزرق.

إذن، طيف الألوان هو نتيجة لانعكاس وامتصاص أجزاء مختلفة من ضوء الشمس، فحين نرى اللون نرى الجزء المنعكس من الضوء عن الجسم الموجود إلى العين البشرية فقط.


رؤية الألوان
تقوم عدسة العين بتركيز الضوء الوارد إلى العين بشكل حُزم، وتوجيهه إلى شبكة العين، كذلك تتحكّم القزحية بكمية الضوء المار بحسب درجة سطوع الضوء.

تمتلك شبكة العين نوعين من مستقبلات الضوء، يقومان بإرسال نبضة عصبية إلى مركز الألوان في المخ.

يُسمّى النوع الأوّل من المستقبلات بالعصي، حيث تستجيب بشكل متساوٍ لجميع الألوان وترسل للمخ درجة السطوع فقط، هذا يعني أننا لو اعتمدنا على هذا النوع من المستقبلات فقط لرأينا العالم بالأبيض والأسود.

النوع الثاني من المستقبلات الضوئية هو المخاريط، وهي حسّاسة للألوان، وتوجد منها ثلاثة أنواع، كل نوع حساس للون من الألوان الأساسية: الأحمر والأزرق والأخضر.

يتمّ في الدماغ تفسير الانطباعات اللونية لكل نوع من المخاريط، بالإضافة إلى درجة السطوع الواردة من العصّي، وبذلك نرى الألوان.

تعمل كل العصي والمخاريط بشكل مشترك في طور الرؤية النهارية، أما في طور الرؤية الليلية فتعمل العصي فقط.


عمى الألوان
يحدث عمى الألوان عند وجود خلل في أحد أنواع المخاريط، ومن أشهرها عمى الألوان الأحمر والأخضر، حيث يعجز المريض عن التفريق بين اللونين الأحمر والأخضر، كذلك يُمكن أن يعاني بعض المرضى من عمى الألوان نتيجة عجز جميع أنواع المخاريط.


العين والدماغ
ينشأ إدراكنا للألوان نتيجة العمل المشترك بين العين والدماغ، إذ يستقبل الدماغ الإشارات العصبية ويُعالجها ويفسّرها بشكلٍ أفضل من أي حاسوب في العالم، وحتى هذه اللحظة نعجز عن فهم النظام المعقّد لإدراكنا الألوان.


(المقال الأصلي)