مذكرة قبض بحق صحافية عراقية كتبت عن خامنئي

24 أكتوبر 2020
الصورة
من تظاهرة في بغداد احتجاجاً على استهداف الصحافيين في يناير (مرتضى سوداني/الأناضول)
+ الخط -

أصدرت محكمة استئناف الرصافة في العاصمة العراقية بغداد قراراً بالقبض على الصحافية سؤدد الصالحي التي تكتب عن الشأن العراقي في مواقع إخبارية عالمية. ولم تُعرف تفاصيل التهمة والجهة المشتكية، لكن أمر القبض والإحضار موجه وفق "المادة 433" من العقوبات، بتهمة القذف.

وكثيراً ما يقع صحافيون وناشطون عراقيون في مأزق هذه المادة القانونية التي يُعاقبون بموجبها بالحبس وبالغرامة، أو إحداهما، وفقاً للقانون العراقي. ويشرح المحامي أسعد الخياط لـ"العربي الجديد" أن "هذه المادة لا تتناسب مع أساليب العمل الصحافي الذي يحتاج إلى حرية في التعبير والوصول إلى المعلومة، لأنها لا تقبل من القاذف إقامة الدليل على ما أسنده، إلا إذا كان القذف موجهاً إلى موظف أو مكلف بخدمة عامة أو إلى شخص ذي صفة نيابية عامة".

وكانت الصالحي كتبت مقالاً نشره موقع "ميدل إيست آي" الإخباري يوم الأربعاء، كشفت فيه أن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، أمر مجموعات عراقية مسلحة بالتوقف عن استهداف المصالح الأميركية، مصغياً بذلك إلى نصيحة بريطانية.

وقالت منطمة "مراسلون بلا حدود" إن المقال المذكور هو سبب المذكرة الصادرة بحق الصحافية سؤدد الصالحي.

وتواصل "العربي الجديد" مع الصالحي التي قالت إنها "لا تريد التعليق حالياً على الموضوع"، إلا أنه نقل عن  مصدر في نقابة الصحافيين العراقيين أنها "واحدة من الصحافيات اللاتي يتمتعن بالمهنية والمصداقية العالية في نقل المعلومات والآراء في تقاريرها ومقالاتها. وبحسب المعلومات الأولية، فإن الجهة التي رفعت الدعوى على الصالحي غير معروفة".

وأضاف المصدر نفسه أن "الصالحي ستتوجه إلى محكمة بغداد، للمثول أمام القضاء العراقي ومعرفة حيثيات الدعوى ودوافعها، وسيكون وفد من النقابة إلى جانبها"، مبيناً أن "هناك اتفاقاً مثبتاً بين السلطات القضائية في العراق ونقابة الصحافيين يقضي بمنع إصدار أي مذكرة قبض على أي صحافي".

وأشارت "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة" في العراق إلى أنها راجعت القصص التي تنشرها الصالحي في موقع "ميدل إيست آي"، باللغة الإنكليزية، وتبين أنها تتناول القضايا السياسية والأمنية والملفات المعقدة في الشأن العراقي، ولم يرد أي سب أو قذف من قبل الكاتبة في مقالاتها.

وأعربت الجمعية، في بيان، عن قلقها إزاء صدور هذا الأمر، مشيرة إلى أنها "تعتقد أن إصدار مذكرة اعتقال لأسباب مجهولة يمثل خرقاً لحرية العمل الصحافي المكفولة دستورياً، ومحاولة لتضييق مساحة العمل، فضلاً عن تحذير الصحافية من تناول الملفات الحساسة في عملها الصحافي"، مطالبة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالإيفاء بالتزاماته التي أطلقها فور تسلمه منصبه، بحماية حرية العمل الصحافي والتدخل لإيقاف ملاحقة الصحافيين بذريعة شكاوى قضائية غير مستندة لدليل.

كما أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود" بياناً جاء فيه أن "حياة الصحافيين في العراق معرضة للخطر. وتظل تغطية الشؤون السياسية والدينية محرمة وقد تؤدي للمحاكمة أو منع العمل الإعلامي".

عملت سؤدد الصالحي في مؤسسات صحافية أجنبية منذ عام 2009. وقد بدأت بالعمل الصحافي محررة في قسم التحقيقات في صحيفة "نبض الشباب العراقية" الأسبوعية المحلية عام 1999 وحتى عام 2003، ونالت خلالها جائزة نقابة الصحافيين العراقيين كأفضل كاتبة تحقيقات في العراق بين 2001 و2002.

التحقت الصالحي لاحقاً بصحيفة "الحياة"، وعملت مراسلة للشؤون السياسية والأمنية من العام 2003 وحتى العام 2008.

 وتعمل حالياً كاتبة ومراسلة في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

يواجه الصحافيون العاملون في وسائل الإعلام المحلية في العراق مخاطر كثيرة، إلا أن التهديدات ترافق العاملين في الوسائل العربية والأجنبية بصورة أكبر، وتجعلهم هدفاً للمليشيات والجماعات الإرهابية التي أعقبت الاحتلال الأميركي عام 2003، ومع ارتفاع معدل التهديدات التي تصل إلى القتل، بينما تقف السلطات العراقية في خانة المتفرج، كما أن معظم التحقيقات التي تعلن عنها السلطات الأمنية في البلاد لا تصل إلى أي نتيجة ولا تحاسب أحداً.

المساهمون