مئات الصحافيين يوقعون رسالة تنتقد التغطية الغربية للعدوان على غزة

مئات الصحافيين يوقعون رسالة تنتقد التغطية الغربية للعدوان على غزة

10 نوفمبر 2023
تواصل قوات الاحتلال ارتكاب المجازر في غزة (علي جاد الله/ الأناضول)
+ الخط -

وقّع أكثر من 750 صحافياً مقيماً في الولايات المتحدة، من عشرات المؤسسات الإخبارية، على رسالة مفتوحة نشرت الخميس، تدين قتل الاحتلال للصحافيين في غزة، وتنتقد تغطية الإعلام الغربي للعدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وجاء في الرسالة أن غرف الأخبار في الإعلام الغربي "مسؤولة عن الخطاب اللاإنساني الذي خدم التطهير العرقي للفلسطينيين". ووقّع عليها صحافيون من وكالة رويترز وصحف لوس أنجليس تايمز وبوسطن غلوب وواشنطن بوست، وهي خطوة جريئة إذا ما أخذنا بالاعتبار ما يتعرض له صحافيون من طرد ومضايقات للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين، وتعكس الانقسامات والإحباط داخل هذه المؤسسات الإخبارية.

وذكر معدو الرسالة أنها دعوة لإعادة التزام العدالة وعدم التخلي عنها، ودعوا إلى استخدام مصطلحات "الفصل العنصري" و"التطهير العرقي" و"الإبادة الجماعية" عند الحديث عمّا يتعرض له الفلسطينيون على أيدي الإسرائيليين. 

وقالوا إن "غرف الأخبار قوضت وجهات النظر الفلسطينية والعربية والإسلامية، ورفضتها باعتبارها غير موثوقة، واستشهدت بلغة تحريضية تعزز الاستعارات العنصرية والمعادية للإسلام. كذلك نشرت معلومات مضللة أطلقها المسؤولون الإسرائيليون، وفشلت في التدقيق في عمليات القتل العشوائي للمدنيين في غزة التي ارتكبت بدعم من الحكومة الأميركية".

وأضافوا: "هذه هي مهمتنا: محاسبة السلطة. وإلا فإننا نجازف بأن نصبح جزءاً من عدّة الإبادة الجماعية".

وقال عبد الله فياض، الذي وصل إلى نهائيات جائزة بوليتزر عام 2022، وهو عضو سابق في هيئة التحرير في صحيفة بوسطن غلوب، ومن الموقعين على الرسالة: "آمل بعد هذه الرسالة التراجع عن ثقافة الخوف حول هذه القضية، وجعل صنّاع القرار والمراسلين والمحررين يفكرون مرتين بشأن اللغة التي يستخدمونها".

وركزت الرسالة في جزء كبير منها على عشرات الصحافيين الفلسطينيين الشهداء الذين سقطوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، فضلاً عن استهداف عائلاتهم. وقال المحرر في منظمة ميشن لوكال غير الربحية في سان فرانسيسكو، جو ريفانو باروس، إنه لم تكن هناك "إدانات واسعة النطاق لقتل الصحافيين من غرف الأخبار الغربية".

كذلك سلطت الرسالة الضوء على "منع إسرائيل دخول الصحافة الأجنبية، وفرضها قيوداً شديدة على الاتصالات، وقصفها المكاتب الصحافية. إذ تعرض نحو 50 مقراً إعلامياً في غزة للقصف الشهر الماضي". وتطرقت الرسالة إلى إقرار القوات الإسرائيلية صراحة بأنها "لا تستطيع ضمان" سلامة موظفي المؤسسات الإخبارية من الغارات الجوية.

وقال الموقعون: "نقف مع زملائنا في غزة، ونشيد بجهودهم الشجاعة في إعداد التقارير وسط المذبحة والدمار. من دونهم، ستظل العديد من الفظائع على الأرض غير مرئية".

وأعلنوا انضمامهم إلى الكيانات الصحافية، بما في ذلك منظمة مراسلون بلا حدود واتحاد الصحافيين العرب والشرق أوسطيين والاتحاد الدولي للصحافيين، في مطالبة الاحتلال الإسرائيلي "بالتزام صريح بوقف العنف ضد الصحافيين وغيرهم من المدنيين". وشددوا على أن "غرف الأخبار الغربية تستفيد كثيراً من عمل الصحافيين في غزة، وعليها اتخاذ خطوات فورية للمطالبة بحمايتهم".

كتّاب الرسالة هم مجموعة من المراسلين المقيمين في الولايات المتحدة، والعاملين بغرف الأخبار المحلية والوطنية. شارك بعضهم أيضاً في إعداد رسالة مفتوحة عام 2021 توضح المخاوف بشأن التغطية الإعلامية الأميركية لفلسطين.

وتأتي رسالة الصحافيين في أعقاب عدة رسائل مفتوحة أخرى نشرت خلال الأسابيع الأخيرة، يعبر معظمها عن التضامن مع الفلسطينيين.

ونشرت مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس رسالة موقعة من كتّاب بارزين، من بينهم تا-نيهيسي كوتس، تدعو "المجتمع الدولي إلى التزام إنهاء الكارثة التي تتكشف في غزة". وجاء في رسالة موقعة من مئات الكتاب اليهود ونشرت في مجلة N+1: "نشعر بالرعب عندما نرى أن المعركة ضد معاداة السامية تستخدم ذريعة لارتكاب جرائم حرب بنية الإبادة الجماعية المعلنة".

وقد أدت رسالة تضامنية مع الفلسطينيين نشرتها مجلة آرتفوروم، ووقعها آلاف الفنانين والأكاديميين، إلى إقالة محررها. وقال ناشرو المجلة في بيان إن الرسالة "لا تتفق مع سياسة التحرير"، وقد "أسيء تفسيرها على نطاق واسع على أنها بيان من المجلة حول ظروف جيوسياسية حساسة للغاية ومعقدة".

وأدانت رسالة انتشرت على نطاق واسع، تحت عنوان "كتّاب ضد الحرب على غزة"، ووقعها أكثر من 8 آلاف كاتب، "إسكات المعارضة والدورات الإعلامية العنصرية والتحريفية". ووقعت الكاتبة جازمين هيوز وزميلها جيمي لورين كيليس، في صحيفة نيويورك تايمز، على الرسالة. وبعد أيام، استقالت هيوز تحت ضغط من الإدارة، وترك كيليس الصحيفة، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن قراره كان "شخصياً ونابعاً من نوع العمل الذي أريد أن أكون قادراً على القيام به".

المساهمون