لعبة "أبناء الغابة": من سينجو؟

لعبة "أبناء الغابة": من سينجو؟

03 ابريل 2023
تبدو الجزيرة مساحة لاختبار الموضوعة البشريّة (فيسبوك)
+ الخط -

نالت لعبة The Forest شهرة واسعة حين صدرت عام 2018. تصنف The Forest كـ"لعبة نجاة" (Survival game)، تاركةً وراءها طائفة من اللاعبين، تجاوزت تلك التي تحيط بـ Stranded Deep، أو The Long Dark، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي فيها، المسؤول عن حركة "الأعداء"، يعتبر واحداً من أفضل ما شهده عالم الألعاب. 
تحكي The Forest، ببساطة، قصة مذيع تلفزيوني، وجد نفسه في جزيرة معزولة بعد انهيار طائرته، الجزيرة التي زارها بحثاً عن ابنه، ليُفاجأ بكائنات تأكل لحوم البشر. ثم أجرى تجربة علميّة، انتهت بصورة مروّعة. اللعبة التي ذاع صيتها، أثارت حفيظة منتظري الجزء الثاني منها، الذي كان من المفترض أن يصدر العام الماضي، ثم أجِّل إلى هذا العام، لتصدر اللعبة على الحواسيب فقط بعنوان Sons of the Forest (أبناء الغابة).
سارع محبو اللعبة منذ صدور الجزء الجديد إلى بثّ فيديوهات تشيد بها، وتدلّ اللاعبين المحترفين على الخدع التي فيها من أجل "النجاة"، خصوصاً مع توسع عالم اللعبة، إذ نجد أنفسنا نتحكم بعسكريّ فقد فريقه، في جزيرة مهجورة مرة أخرى، مليئة بآكلي لحوم البشر، بعض منهم ودود، يمكن مصادقته، ككيفين، الأصم الذي يساعد اللاعب على إنجاز مهمات متنوعة، كجمع الخشب والصيد والقطف، والوحش فيرجينا التي أيضاً تساعد في النجاة ضمن الجزيرة الأكبر أربع مرات من سابقتها. 
تحوي اللعبة كثيراً من الإضافات على الجزء السابق، مع الحفاظ على مستوى الإتقان، خصوصاً حين نلعبها مع شركاء، لكن يمكن قراءة اللعبة من وجهة نظر أخرى، وهي التجربة العلميّة ذاتها. فموضوعة الجزيرة بوصفها مساحة للاختبار متكررة، شاهدناها في فيلم إم. نايت شايملون الذي يحمل اسم OLD. والآن مع جُزأَي هذه اللعبة، وهنا المثير في الموضوع، مفهوم الجزيرة وانعزالها عن العالم، يعني خروجها من السيادة السياسية التقليدية، والمؤسسة الطبية التي تنطبق عليها القوانين التي تمنع التجارب على البشر. 
تبدو الجزيرة مساحة لاختبار الموضوعة البشريّة، وإعادة النظر في مكوناتها الجسديّة من أجل تحسينها أو علاجها، لتتحول هي نفسها إلى مختبر، بعكس التاريخ التقليدي عن المختبر العلمي ووجوده ضمن المساحة الجغرافية الخاضعة مباشرة للسيادة كما في زمن النازية والشيوعيّة، حيث كانت الاختبارات تُجرى على البشر بصورة سريّة، لأسباب عسكريّة، لا أسباب طبيّة ضمن مختبرات سريّة. وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال أخلاقي يطرح ضمن هذه السياقات المتخيّلة: هل يمكن تحويل البشر إلى "عينات" مخبريّة إن كانوا خارج الحدود الوطنيّة؟ 

النجاة داخل الجزيرة تعيدنا إلى تاريخ الجزر والاختبارات العلميّة والبعثات الاستكشافيّة، كما حصل في حالة كينغ كونغ، أو سلسلة أفلام "الحديقة الجوراسيّة"، حين تتحول الجزيرة إلى فضاء تعيش فيه وحوش يمكن زيارتها والاختبار عليها، إلى حين لحظة فرارها، لكن اللافت أننا أمام آكلي لحوم بشر في Sons of the Forest، وهي الموضوعة التي تبشر عادةً بفناء العالم، كما في سلسلة ألعاب Resident Evil. وهنا المفارقة في هذه اللعبة، النجاة فرديّة، لا بد من فرار من يلعب، والهدف هو أن ينقذ حياته، لا إنقاذ البشريّة بأكملها وإيجاد دواء للوباء المستفحل أو التجربة العلميّة الفاشلة. 
تحوي اللعبة في هذا الجزء المزيد من التقنيات العسكريّة. هناك طابعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب إمكانية الاستفادة من حطام الحوّامة التي تتحول إلى جزء أساسي من اللعبة. 

وهذا ما يكسب هذا الجزء حيويّة مختلفة عن السابقة، أي النجاة في الغابة لا تعتمد كليّاً على الجمع والالتقاط ومحاولة صناعة أسلحة من الخشب فقط، خصوصاً أن إنهاء اللعبة يتطلب ثلاث ساعات من اللعب المستمر. هذا الرقم بالطبع فقط للمحترفين ومن أنهوا اللعبة أول مرة بعد اكتشافها بشكل كلّي، إذ يمكن تمضية ساعات في البناء والجمع بعيداً لاستكشاف الغابة وأنفاقها.

المساهمون