فرقة Accept... كأنّ العالم تغيّر من أجلها

17 يناير 2021
الصورة
"أنقذني من غيبوبة نهاية العالم" (Getty)
+ الخط -

أصدرت فرقة الميتال الألمانية، Accept، ألبوماً جديداً حمل عنوان Too Mean to Die؛ وهو الإصدار السادس عشر في مسيرة الفرقة الرائدة في جنر الـ"هيفي ميتال"، والتي مضى على تأسيسها أكثر من أربعين سنة، تخللتها فترات انقطاع طويلة لم تطفئ شعلة الطاقة، ولم تخمد لهب الروح الثائرة على الواقع بكل ما طرأ عليه من تغيرات.

هكذا، أمست الفرقة بالنسبة لمحبي الـ "هيفي ميتال"، هي النموذج الأفضل الذي يمثل عشقهم الموسيقي القديم - الجديد، والروح الغاضبة الثائرة المقاومة للزمن، ولكل التيارات الموسيقية التي كانت سائدة حين ولادته، والتي تلته وعجزت عن احتوائه بها.

لم تحِد Accept يوماً عن مسارها، ولم تتخلّ عن هويتها أبداً، بل قدمت مجموعة من أفضل أغانيها، بعد أن أعادت لمّ شملها للمرة الثالثة عام 2009، فأصدرت في هذه الحقبة من مسيرتها ألبوم Blood of the Nations، الذي وصلت فيه الفرقة إلى أعلى مستويات الإبداع لديها في وقت متأخر؛ وهو أمر غير مسبوق في عالم موسيقى الروك والميتال، ولدى الفرق الكلاسيكية في هذه الجنرات الموسيقية عموماً، التي بات معظمها يعيش على نجاحات الماضي.

لكن السنوات الثلاث الأخيرة، لم تكن مثالية في مسيرة الفرقة، ففيها أصدرت أسوأ ألبوماتها منذ أن أعادت لمّ شملها للمرة الثالثة، أي (The Rise of Chaos 2017)؛ والأسوأ من ذلك أن الفرقة بدأت، ولأول مرة، تتخلى عن قوامها الرئيسي الذي صمد طويلاً، لينفصل عنها اثنان من أعضائها المؤسسين، هما أودو ديركشنايدر وبيتر بالتيس، ليكون وولف هوفمان هو آخر من يمثل الجيل الأول القديم من الفرقة.

هذا كله جعل الجمهور يتساءل مؤخراً، وبالتزامن مع الترويج للألبوم الأخير، حول هوية الفرقة بقوامها الحالي، وإذا ما كانت تستحق امتلاك اسم Accept أو لا، إذ إن بعض من شاركوا في تسجيل ألبوم Too Mean to Die، لم يمضِ على وجودهم في الفرقة سوى أشهر معدودة، ولم يتمكنوا بعد من اكتساب ثقة جمهور الفرقة ودعمها؛ لكن وجودهم كبدائل عن الأعضاء الرئيسيين، لم يؤثر في المقابل على حماسة استقبال الجمهور للألبوم الجديد.

يضم Accept إحدى عشرة أغنية، تسيطر عليها ضربات الغيتارات الكهربائية العنيفة وغناء الـ"ديث غرو" العنيف، ويتخلله القليل من الموسيقى الكلاسيكية التي لا يخفى على أحد ولع وولف هوفمان بها. أجمل ما في العمل هو أغنيته الافتتاحية Zombie Apocalypse، التي تبدو كصورة دموية شعرية تقوم الفرقة برسمها عن مرحلة سيطرة الوباء واختلال توازن العالم، تسيطر عليه بعض المغالاة بتكريس الزمن الحالي بوصفه "نهاية العالم"، وهو أمر لا نعثر عليه في معظم الأعمال الفنية التي تم إنتاجها خلال الأشهر الأخيرة لمحاكاة الزمن الاستثنائي الذي نعيشه، لكنها تبدو أكثر انسجاماً مع التصورات القبلية التي تنعكس في أدبيات الخيال العلمي؛ فيرد في الأغنية: "المجتمع الآن ميت. أطلقت التكنولوجيا العنان للوحش. ساعدني.. إنها نهاية عالم الزومبي، أنقذني من غيبوبة نهاية العالم".

في هذه الأغنية وبموضوعها المعاصر، ربما سنجد أن موسيقى الـ"هيفي ميتال" التي كانت دائماً أشبه بثورة مستقبلية على الموسيقى السائدة وما سيتلوها، قد وجدت مكانها وموضوعها الذي لا يمكن الاختلاف عليه أخيراً. ربما هي المرة الأولى التي تبدو فيها موسيقى Accept وكلماتها المغرقة بالتمرد نحو الألم مناسبة للمزاج العام، وذلك ليس لأن Accept قامت بتعديل موسيقاها بما يتناسب مع ما هو سائد، بل لأن العالم يبدو وكأنه تغير ليصبح ملائماً لموسيقاها.

المساهمون