غرافيك المقاطعة: مهرّجون ملطّخون بالكاتشاب والدماء

غرافيك المقاطعة: مهرّجون ملطّخون بالكاتشاب والدماء

05 نوفمبر 2023
وقفة أمام متجر بوما في لندن (مارتن بوب / Getty)
+ الخط -

ارتفعت الأصوات المطالبة بمقاطعة المنتجات والعلامات التجارية الداعمة لإسرائيل في المنطقة العربية. وقد لعب الفنانون ومصممو الغرافيك دوراً مهماً في دعم هذه المطالبات. منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بهذه الدعوات، المدعومة غالباً بصور وتصاميم متعددة. في هذه التصميمات، وظفت الكتابة والرسومات والصور الفوتوغرافية بهدف لفت الانتباه والتعبير عن أهمية المقاطعة، كسلاح فعّال في مواجهة الدول والمؤسسات الداعمة للكيان الصهيوني. وعلى الرغم من الجودة والاحترافية اللتين تتمتع بهما أغلب هذه التصميمات، كان من اللافت أن جانباً كبيراً منها لا يحمل أي توقيعات تشير إلى أصحابها، وهو ما يفسره بعضهم بتخلي هؤلاء الفنانين والمصممين عن حقوقهم الأدبية طواعية لمصلحة المقاطعة.
اعتمدت مجموعة من هذه التصميمات المنتشرة على صفحات التواصل الاجتماعي، على صور الإعلانات التجارية التي تروج لهذه المنتجات؛ فأعادت صوغها بأسلوب منفّر. بدلاً من الصورة البراقة التي تظهر عليها هذه المنتجات في الإعلانات التجارية، نراها هنا وهي ملوثة بالدماء. في هذه الصور، يظهر رجل مطاعم الوجبات الأميركية الشهيرة، KFC، بهيئته المميزة ولحيته البيضاء، وهو يتجهز لإعداد وجبته أمام طاولة ملطخة بالدماء. يظهر الرجل نفسه مرة أخرى في تصميم مختلف وقد ارتدى وجه المهرج، في سخرية من الشخصية الأيقونية لمطاعم ماكدونالدز.
يقول أحد المعلقين إن هذا ما يحدث بالضبط: "حين نشتري تلك المنتجات، نمنحهم المال الذي يقتلوننا به". يقترح مُعلق آخر إلى التوقف عن شراء هذه المنتجات، ويعدد أكثر من عشرين علامة تجارية يدعو لمقاطعتها. يشير غيره بعد نشره لهذه الصور، إلى أن الدعوة للمقاطعة يجب ألا تقتصر على المنتجات الغذائية والمشروبات فقط، فمن الضروري أن تمتد إلى غيرها من المنتجات التي تصدرها لنا تلك الدول، كالسيارات والملابس والأجهزة الإلكترونية وألعاب الفيديو، فهي تدر أموالاً طائلة على هذه الدول الداعمة للعدوان الإسرائيلي.
يلفت أحد المعلقين الانتباه إلى أن معظم المنتجات الغذائية الشهيرة التي يتم الترويج لها في الأسواق العربية، هي منتجات غير صحية ويجب التوقف عن شرائها في كل الأحوال. ويرى آخر أن العلامات التجارية ما هي إلا وهم يصدرونه لنا، ونُساهم نحن بأموالنا في تضخيمه، وعلينا أن نتخلص من هذا الوهم.
من بين المصممين القلائل الذين تركوا توقيعهم على هذه الصور، المصمم المصري مصطفى كاظم. حاول الأخير التعبير عن هذه العلامات التجارية الداعمة لإسرائيل بما تستحقه كما يقول، مساهماً في دعم دعوات المقاطعة بعدد كبير من التصميمات التي ينشرها يومياً على صفحات التواصل الخاصة به. حظي العديد من هذه التصميمات التي وضعها مصمم الغرافيك المصري بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، فهي تعبر كما يقول أحد المعلقين عن الحقيقة بأسلوب سهل وبليغ.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

في هذه التصميمات، أدخل الفنان تعديلاً طفيفاً على كل علامة من العلامات التجارية المستهدفة، وأعاد صياغتها بطريقته الخاصة. يرى مصمم الغرافيك المصري الشاب، أن المنتج الداعم لإسرائيل، ما هو إلا سلاح موجه نحو الفلسطينيين، لهذا أضاف لكل علامة من هذه العلامات صاروخاً موجهاً يحمل العلم الإسرائيلي. حظيت التصميمات التي أتاحها كاظم للاستخدام بعشرات الآلاف من المشاركات والتعليقات. يعلن معظم المعلقين على هذه الصور أنهم قد توقفوا بالفعل عن شراء العديد من المنتجات والعلامات التجارية المؤيدة لإسرائيل. معتز عزام، هو مصمم مصري آخر ساهم بدوره في هذه الحملة عبر تصميم يصور فيه ثلاث رصاصات يتشكل ظلها على هيئة علامة تجارية شهيرة للوجبات السريعة. إلى جانب هذه التصاميم التي تعتمد على الصورة وتنتشر كذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، هناك العشرات من التصاميم التقليدية التي توظف الكتابة في الدعوة الصريحة للمقاطعة. أحد هذه التصاميم، على سبيل المثال، يجمع بين كلمتي مقاومة ومقاطعة في تصميم واحد.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تبرز فيها مثل هذه الدعوات لمقاطعة المنتجات والعلامات التجارية على أثر أحداث أو وقائع بعينها، غير أن هذه هي المرة الأولى التي تحتل فيها التصميمات الفنية هذا الدور الفاعل في تلك الدعوات. تشمل المقاطعة هذه المرة عشرات العلامات التجارية لدول عدة من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب منتجات الولايات المتحدة وعلاماتها التجارية المعروفة وواسعة الانتشار في المنطقة العربية.

 

المساهمون