"رايتس ووتش" تحذّر من الأحكام الغامضة بقانون حرية التعبير في العراق

26 نوفمبر 2020
الصورة
القانون أداة أخرى لقمع المعارضة (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من تمرير البرلمان العراقي قانون حرية التعبير، معتبرة أنه يتضمن أحكاماً غامضة تمنح السلطات حق تطبيق عقوبات شديدة على كل من يهدد مصالحها، فيما عده سياسيون وناشطون تكريساً للدكتاتورية.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن "المشرعين العراقيين يدرسون مشروع قانون بشأن جرائم تقنية المعلومات يمكن استخدامه لخنق حرية التعبير"، مبيناً أن "حرية التعبير في العراق تتعرض بالفعل للهجوم، إذ يتضمن مشروع القانون أحكاماً غامضة تسمح للسلطات العراقية بأن تعاقب بشدة التعبير الذي ترى أنه يشكل تهديداً للمصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية".

وقالت الباحثة الأولى في قسم الأزمات والنزاعات في المنظمة، بلقيس والي: "يمنح هذا القانون السلطات العراقية أداة أخرى لقمع المعارضة، في الوسيلة الرئيسية التي يعتمد عليها الصحافيون والنشطاء وعامة الناس للحصول على المعلومات وللنقاش المفتوح، إذا أقرّ البرلمان القانون، سيقوّض المجال الضيق أصلاً لحرية التعبير، ويخنق النقاش والحوار العام على الإنترنت".

وينص مشروع القانون في مادته الثانية على أنه يهدف إلى "توفير الحماية القانونية للاستخدام المشروع للحاسوب وشبكة المعلومات ومعاقبة مرتكبي الأفعال التي تشكل اعتداءً على حقوق مستخدميها"، وينص أيضاً على "عقوبات لاستخدام أجهزة الحاسوب في ما يتعلق بأنشطة مختلفة محظورة، مثل التلاعب بالمال والاستيلاء عليه، وغسل الأموال، وتعطيل الشبكة، والتنصت والمراقبة دون وجه حق، وانتهاكات الملكية الفكرية".

واعتبرت المنظمة "المشروع تنقصه الدقّة، حيث إنّ العديد من مواده تجرّم استخدام أجهزة الحاسوب في ما يتعلق بمجموعة واسعة من الأنشطة المحددة بشكل فضفاض، وكثير منها غير منظم، دون أي معايير محددة لما يمكن أن يشكل جريمة. هذه المواد تبدو متعارضة مع القانون الدولي والدستور العراقي، وستحدّ بشكل خطير من الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات".

وأوضحت أن "المادة الـ3 من القانون تتضمن عقوبة تصل إلى السجن المؤبد وغرامة تراوح بين 21 و42 ألف دولار أميركي تقريباً لأي شخص يستخدم أجهزة الحاسوب والإنترنت قصد المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا، أو الاشتراك أو التفاوض أو الترويج أو التعاقد أو التعامل مع جهة معادية بأي شكل من الأشكال بقصد زعزعة الأمن والنظام العام أو تعريض البلاد للخطر".

وأضافت أن "المادة الـ6 تنص على ذات العقوبة بالسجن وغرامة لاستخدام جهاز حاسوب أو شبكة معلومات لإثارة النعرات المذهبية أو الطائفية أو تكدير الأمن والنظام العام، أو الإساءة إلى سمعة البلاد، أو نشر أو إذاعة وقائع كاذبة أو مضللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الإلكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الإلكترونية، وما في حكمها أو الإضرار بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة".

وأشارت إلى أنه "نظراً إلى غموض هذه المواد ونطاقها الفضفاض، وكذلك شدّة العقوبات المفروضة، يمكن أن تستخدمها السلطات لمعاقبة التعبير المشروع الذي تزعم أنه يشكل تهديداً للمصالح الحكومية أو الدينية أو الاجتماعية. كذلك قد يستخدمه المسؤولون لردع الانتقاد المشروع أو المعارضة السلمية للمسؤولين أو السياسات الحكومية أو الدينية".

وتابعت: "يجرّم القانون المقترح الترويج للأعمال الإرهابية دون تعريف هذه الأعمال أو ما المقصود بالترويج، فالإرهاب غير مُعرَّف بشكل واضح في القانون العراقي، وقد حكم قضاة عراقيون على أشخاص بالإعدام والسجن المؤبد فقط لأنهم عملوا في مستشفى كان تحت سيطرة تنظيم داعش، مثلاً، أو لأنهم نقلوا الماء إلى مقاتلي داعش في الخطوط الأمامية رغماً عنهم".

ولفت والي إلى أنه "أتيحت الفرصة لهذا البرلمان من أجل استخدام ولايته لتحسين حقوق العراقيين، لكن بدلاً من ذلك يبدو أنه مستعد لممارسة سلطته لمنح الحكومة مزيداً من الأدوات لقمع حرية التعبير".

وأبدى سياسيون وناشطون عراقيون مخاوفهم من تمرير القانون، وقالت النائبة عن القوى الكردية، سروة عبد الواحد، في تغريدة لها: "إن تشريع قانون الجرائم المعلوماتية بنسخته الحالية تكريس للدكتاتورية، وإعلان لحالة الطوارئ، وإن الجميع يكون تحت رحمة الفاسدين، أي قانون يقيد حرية التعبير يكون مخالفاً للدستور، إذ الهدف هو إنهاء التسقيط السياسي، فالطريق يبدأ من السياسيين الذين يمولون جيوشاً إلكترونية للمنافسة غير الشريفة".

أما الناشط أحمد الأدهمي، فقد قال في تغريدة: "لن يستطيع الكاظمي الوقوف بوجه الفشلة الذين يعملون على تشريع قانون حرية التعبير في البرلمان، فهو بلا كتلة ولا يحق له فعل أي شيء، على الديموقراطية السلام، فالناشطون يقتلون يومياً، وها نحن نشهد قوانين تبيح لهم تقييد الحريات بشكل أكبر".

وقال الإعلامي عامر الكبيسي، في تغريدته: "يشرّع البرلمان قانوناً ظالماً اسمه (جرائم المعلوماتية)، لاحظ أن قانون الإرهاب ليس فيه كلمة جرائم! وكأن حرية التعبير أخطر من الإرهاب  سرقوا النفط، والغاز، والمنافذ، ومزاد الدولار! وسرقوا أرواح وأجساد آلاف الشباب، ووصلوا لسرقة الحرية من الشعب!".

وأتمّ البرلمان العراقي القراءة الثانية للقانون، وهو عازم على تمريره خلال الجلسات المقبلة، على الرغم من التحذيرات السياسية والشعبية من مخاطره.

المساهمون