"دير شبيغل": ألمانيا كشفت 50 ألف حساب مزيف تابع لحملة تضليل روسية

"دير شبيغل": ألمانيا كشفت 50 ألف حساب مزيف على "إكس" تابع لحملة تضليل روسية

27 يناير 2024
الحسابات الزائفة نشرت أكثر من مليون رسالة باللغة الألمانية على "إكس" (Getty)
+ الخط -

ادعت ألمانيا أنها كشفت "حملة تضليل واسعة النطاق مؤيدة لروسيا" باستخدام الآلاف من الحسابات المزيفة على "إكس"، تهدف إلى إثارة الغضب بشأن دعمها أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته مجلة دير شبيغل الجمعة.

وأفادت "دير شبيغل" بأن خبراء مكلفين من وزارة الخارجية الألمانية استخدموا برنامجاً مخصصاً لمراقبة الرسائل المنشورة على "إكس"، بين 20 ديسمبر/ كانون الأول و20 يناير/ كانون الثاني. وعثروا على أكثر من 50 ألف حساب مزيف، لمستخدمين نشروا أكثر من مليون رسالة باللغة الألمانية على "إكس".

ومن بين المواضيع المتكررة في هذه الرسائل اتهام حكومة المستشار أولاف شولتز بإهمال شعب بلادها لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وفقاً لـ"دير شبيغل" التي أشارت إلى اعتمادها على مقتطفات من التحقيق.

ويقدر خبراء أن ما عثر عليه يندرج في إطار "عملية دوبلغانغر" (الشبيه) التي أطلقت مطلع عام 2022، والمنسوبة لروسيا، لنشر مواقف داعمة لموسكو، خصوصاً في ما يتعلّق بأوكرانيا. ولفتت "دير شبيغل" إلى أن هذه الحسابات تشير في بعض الأحيان إلى أخبار زائفة على مواقع إلكترونية صممت لتشبه تلك التابعة لمؤسسات إعلامية حقيقية.

وفي مؤتمر صحافي دوري، رفضت متحدثة باسم الخارجية الألمانية التعليق على المقال. وأكدت المتحدثة أن المعلومات المضللة "أصبحت عامل تهديد عالمي"، يهدف إلى زعزعة استقرار المجتمعات الغربية، بما في ذلك ألمانيا.

حملة "ماتريوشكا"

لم تعد المعلومات المضللة المنسوبة لروسيا على الإنترنت تقتصر على نشر أخبار كاذبة مناهضة لأوكرانيا، بل باتت منذ سبتمبر/ أيلول تدعو وسائل الإعلام الغربية للتحقق منها، وهو ما يحذر منه خبراء، باعتباره "حملة لصرف انتباه" الصحافيين عن التغطية الأساسية لمجريات الحرب.

وقد أطلق تحالف "أنتيبوت فور نافالني" (Antibot4Navalny) الذي يتعقّب حملات التضليل المرتبطة بروسيا على "إكس" اسم "ماتريوشكا" (الدمى الروسية) على هذا النوع من حملات التضليل.

على سبيل المثال، علّقت مستخدمة، في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول، على منشور على "إكس" لحساب قناة "بي إف إم" التلفزيونية الفرنسية، طالبة منها التحقق من مقطع فيديو يشبه تقريراً لقناة دويتشه فيله الألمانية، يرد فيه أن "فناناً أوكرانياً يقطع برج إيفل بالمنشار".وكتبت كذلك: "أرى هذا النوع من الأخبار كل يوم. وسائل الإعلام الرسمية لا تتناولها، ماذا عليّ أن أصدّق؟". في غضون ساعات قليلة، ترك هذا الحساب تعليقات مشابهة على منشورات حسابات عشرات وسائل الإعلام الفرنسية، ثمّ توقف نشاط الحساب حتى 20 ديسمبر/ كانون الأول، حين نشر صورة رسم جداري كاريكاتيري للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يصوّره مشرّداً في لوس أنجليس. عندها، طلب حساب آخر على "إكس" من وسائل إعلام التحقق من الصورة، وهكذا دواليك.

تتيح البيانات التي يقدّمها "أنتيبوت فور نافالني"، والتي استندت إليها وكالة فرانس برس في تحقيقها، توثيق وجود مئات الحسابات التي تعتمد استراتيجية الأسئلة المكثّفة هذه لوسائل الإعلام على الإنترنت. وتكون معظم هذه الحسابات متروكة من قبل أصحابها منذ مدة وتجرى قرصنتها. وفي دليل على أن هذه الحسابات قد استُولي عليها من قبل "برامج البوت الآلية"، فإن المنشورات الصادرة عن هذه الحسابات تتوالى بمعدّل منشور واحد كل دقيقة، وذلك من أجل إغراق شبكات التواصل الاجتماعي.

وكشف تحقيق وكالة فرانس برس أن الكثير من الحسابات التي تطلب من وسائل الإعلام التحقق من معلومات مضللة، تنشر بدورها معلومات مضللة في وقت لاحق. وتسعى المنشورات المضللة حول الأوكرانيين إلى الترويج لفكرة أن الأوروبيين والأميركيين سئموا من كييف.

ويُظهر التحقيق الذي أجرته وكالة فرانس برس أن معظم هذه المنشورات المضللة شاركها للمرة الأولى مستخدمون روس، لا سيّما على منصة تليغرام ومدوّنات أخبار.

"معركة سرديات"

يرى الباحث في العلوم الاجتماعية ومدير بحوث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي دافيد شافالارياس في ذلك "حملة واسعة لصرف انتباه المدققين بصحة الأخبار"، من أجل "إبقائهم مشغولين بموضوعات يصعب التحقق منها".

ويقول الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي جوليان نوسيتي: "يبدو أن الهدف هو جذب انتباه المدققين للتحايل على عملهم وإحداث تأثيرات تكتيكية وطويلة المدى على نقاط في السردية حول هذا النزاع الدائر"، من خلال اختبار مدى انتشار محتوى معيّن. ويعتبر أن الروس "يتعلمون (..) ثمة نوع من السرعة في اختبار طرق مختلفة".

ويقول مصدر أمني فرنسي لوكالة فرانس برس إن هذه الحملة الجديدة "غير مفاجئة"، لأن "الروس يتطلّعون دائماً إلى الظهور، وهم يريدون أن نتحدّث عنهم سلباً أو إيجابا".

وتقوم الحسابات نفسها التي شاركت في حملة "دوبلغانغر" بالترويج للمحتوى البصري المناهض لأوكرانيا في إطار حملة "ماتريوشكا"، على عدة شبكات للتواصل الاجتماعي.

في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، جاء في تقرير لمجموعة "إنسيكت"، التابعة لشركة الأمن السيبراني "ريكورديد فيوتشر"، أن حملة "دوبلغانغر" لا تزال نشطة جداً على شبكات التواصل الاجتماعي مع ما لا يقلّ عن 800 برنامج "بوت" مخصص للترويج لمقالات مزيفة تنتحل صفة وسائل إعلامية أوكرانية.

"سنة حاسمة"

يأتي الإعلان الألماني وسط تزايد القلق بشأن مخاطر المعلومات المضللة المتطورة بشكل متزايد في عام 2024، وهو عام انتخابي مهم لنحو نصف الكوكب. ومن المقرر إجراء ثلاثة انتخابات إقليمية مهمة في سبتمبر/ أيلول شرقي ألمانيا، ويتصدر حزب "البديل من أجل ألمانيا" استطلاعات الرأي بنسبة تزيد عن 30%.

واعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الثلاثاء، أن سنة 2024، التي تتخللها انتخابات تعني نحو نصف سكان العالم، هي "سنة حاسمة" في مكافحة التضليل الإعلامي. وقال بوريل متحدثاً إلى الصحافيين إن التضليل الإعلامي "من التهديدات الكبرى" التي تواجهها الديمقراطيات.

كما حذّر المنتدى الاقتصادي العالمي من أن المعلومات المضللة، المنشورة عمداً أو عن غير قصد باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن "تقوض شرعية الحكومات المنتخبة حديثاً".

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون