تلوّث الهواء وارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال

تلوّث الهواء وارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال

13 مايو 2021
الصورة
ارتفاع ضغط الدم أثناء الطفولة عامل خطر يؤدي إلى أمراض القلب عند البلوغ (Getty)
+ الخط -

وجد تحليل لـ 14 دراسة حول تلوث الهواء من جميع أنحاء العالم، أن التعرض إلى مستويات عالية من ملوثات الهواء، أثناء الطفولة، يزيد من احتمالية ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين، وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم عند البالغين.

وفقاً للدراسة التي نشرت في عدد خاص عن تلوث الهواء، في مجلة جمعية القلب الأميركية يوم الثلاثاء (الرابع من مايو/أيار الجاري)، تقدم النتائج دليلاً على وجود علاقة إيجابية بين التعرض قصير الأمد وطويل الأمد لبعض ملوثات الهواء البيئية، وضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين. يعد ارتفاع ضغط الدم، أثناء الطفولة والمراهقة، عامل خطر لارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب في مرحلة البلوغ.

ومع ذلك، فقد أسفرت الدراسات عن تلوث الهواء وضغط الدم لدى المراهقين والأطفال، عن استنتاجات غير متسقة. جمعت هذه المراجعة المنهجية معلومات من أربع عشرة دراسة، ركزت جميعها على الارتباط بين تلوث الهواء وضغط الدم لدى الشباب. بهذا، اشتمل التحليل على بيانات لأكثر من 350.000 طفل ومراهق (متوسط أعمارهم من 5.4 إلى 12.7 عاما). وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، ياو لو، أستاذ الطب وعلوم الحياة في كلية "كينغز لندن" البريطانية، أن الدراسة الحالية تقدم أول تحليل دقيق ومراجعة الدراسات السابقة، لتقييم كل من جودة وحجم الارتباطات بين تلوث الهواء وقيم ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين.

ثاني أكسيد النيتروجين

وأضاف الباحث، في تصريح خاص إلى "العربي الجديد"، أن النتائج تقدم دليلاً على وجود علاقة إيجابية بين التعرض قصير الأمد وطويل الأمد لبعض ملوثات الهواء، وبين أمراض ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين.

تضمن التحليل أربع عشرة دراسة نشرت حتى السادس من سبتمبر/أيلول 2020، لاستكشاف تأثير التعرض طويل المدى (خلال مدة تصل إلى 30 يوماً)، أو التعرض قصير المدى (خلال مدة أقل من 30 يوماً)، لتلوث الهواء المحيط على مستويات ضغط الدم لدى المراهقين والأطفال في الصين وعدد من الدول الأوروبية. وهكذا، قام الباحثون بتقسيم الدراسات القديمة إلى مجموعات بناء على مدة التعرض إلى تلوث الهواء، وتكوين ملوثات الهواء، وتحديداً ثاني أكسيد النيتروجين، والجسيمات التي يبلغ قطرها 10 ميكرومتر، أو 2.5 ميكرومتر.

علوم وآثار
التحديثات الحية

وتركز غالبية الأبحاث التي تربط أمراض القلب بالجسيمات الدقيقة على كتلة مادة هذه الجسيمات. وأشارت دراسة سابقة إلى أن مصدر أخطر ملوثين للهواء [ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة] هو عوادم السيارات وعمليات حرق الأخشاب والصناعة والزراعة. ويتعرض تسعة من كل عشرة أشخاص في جميع أنحاء العالم لمستويات عالية من ملوثات الهواء في الهواء الطلق، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO).

10 ميكرغرامات

خلصت الدراسة الجديدة إلى ارتباط التعرض قصير المدى للجسيمات الدقيقة ذات الحجم 10 ميكروغرامات بشكل كبير بارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى الشباب. كما ارتبطت فترات التعرض الطويل الأمد إلى الجسيمات الدقيقة ذات الأحجام 2.5 ميكروغرام و10 ميكروغرامات، وثاني أكسيد النيتروجين، بارتفاع مستويات ضغط الدم الانقباضي.

حددت منظمة الصحة العالمية متوسط التعرض السنوي طويل الأمد للجسيمات الدقيقة الأقل من 2.5 ميكروغرام، بـ 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب من الهواء، ويزيد هذا المتوسط في حالة التعرض لملوثات دقيقة يصل حجمها إلى 10 ميكروغرامات، ليصبح المتوسط السنوي للتعرض طويل الأمد لهذه الجسيمات 20 ميكروغراما كل متر مكعب.

وللحد من تأثير التلوث البيئي على ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين، يلفت الباحثون إلى ضرورة بذل مزيد من الجهود للحد من تعرضهم للملوثات البيئية. بالإضافة إلى قياس ضغط الدم بشكل روتيني لدى الأطفال والمراهقين، لتحديد الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر.

المساهمون