تقرير ينتقد قيود الإعلام في الأردن: 111 انتهاكاً خلال عام 2020

تقرير ينتقد قيود الإعلام في الأردن: 111 انتهاكاً خلال عام 2020

09 مايو 2021
الصورة
يمارس الصحافيون رقابة ذاتية (خليل المزراوي/ Getty)
+ الخط -

وثق مركز "حماية وحرية الصحافيين الأردنيين" 111 انتهاكاً وقعت على 56 إعلامياً وإعلامية ومؤسسة إعلامية خلال العام الماضي 2020.

وأظهر تقرير مؤشر حرية الإعلام الذي أطلقه المركز، اليوم الأحد، جملة من الانتهاكات التي تقع على الصحافيين والصحافيات، والضغوط التي تعرضت لها وسائل الإعلام خلال جائحة كورونا، والتي كشفت بالمحصلة أن "الإعلام في الأردن مقيد".

وكشف  التقرير أن الحكومات المتعاقبة تتحدّث عن الإعلام في سياق عام، ولا تضع خططاً تنفيذية ترتبط بمؤشرات قياس لإنجازها، وكلامها عن ضمان الحريات أو تعديل التشريعات ظل حبراً على ورق، ولم ينسحب إلى ممارسات تصون حرية واستقلالية وسائل الإعلام.

وأكد المؤشر أن المشكلة في البيئة السياسية لا تكمن في التشريعات التي تحولت إلى أداة تقييد، وإنما يمتد الأمر إلى السكوت عن الانتهاكات التي تقع على الصحافيين، ولم يُسمع أن الحكومة لاحقت أو جرّمت مسؤولاً حكومياً تدخل في عمل وسائل الإعلام، أو وضعت ضوابط تحول دون تدخل أجهزة الأمن بوسائل الإعلام.

وتوصل المؤشر إلى أن الأجهزة الأمنية لا تتدخل بشكل فج بوسائل الإعلام، مستدركاً بالقول "الحقيقة التي يدركها كل من هو قريب من المؤسسات الإعلامية أن الصحافيين باتوا يعرفون ما هو مسموح، وما هو غير مسموح، ووضعت المؤسسات الإعلامية لنفسها خطوطاً حمراء لتغطياتها، وأخبارها، وتقاريرها الصحافية".

 

وأشار التقرير الصادر عن المؤشر إلى حقيقة أن الإعلاميين باتوا يدركون أن مواجهة الحكومة أمر صعب وليس سهلاً، وهو محفوف بالمخاطر في ظل بيئة تشريعية مقيدة، وسياسات وممارسات ليست داعمة للإعلام، ويدركون أن مؤسساتهم لن تدافع عنهم بقوة، إن تعرضوا للخطر، وقد تتخلى عنهم.

وأشار التقرير إلى أنه وبعد سنوات من التدخل المباشر، فإن وسائل الإعلام أعادت التموضع، وأصبحت إدارات التحرير  (رئيس التحرير، مدير التحرير، ومحرري الديسك) يقومون بالرقابة القبلية، وتنقيح المحتوى، وحذف أو تعديل ما يرونه مخالفاً لتوجهات الدولة والحكومة. 

وتوقف مؤشر حرية الإعلام عند البيئة التشريعية، فأكد أن التشريعات تحولت لأدوات تقييد، وأزهقت الحقوق الدستورية وعصفت بها، مذكراً أن حزمة التشريعات المتعلقة بعمل وسائل الإعلام تتسم بعمومها بالتقييد، وكلما وجدت الحكومة مساحة تسمح للصحافة أن تمارس هامشاً من الحرية عمدت إلى إغلاقه.

وسلّط التقرير الضوء على إشكالية أخرى في التشريعات وهي المصطلحات الفضفاضة وغير المنضبطة الواردة في بعض القوانين مثل خطاب الكراهية، والأمن الوطني، واغتيال الشخصية، معتبراً أنها المدخل الأساسي لتقييد حرية التعبير والإعلام، فهي تستخدم بشكل متعسف في توقيف الصحافيين".

وأوصى بـمراجعة التشريعات الناظمة للإعلام والتي تؤثر به لتتواءم مع النصوص الدستورية، وإعطاء صفة الاستعجال لتعديل المواد القانونية التي تفرض عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر وحرية التعبير، مثل قانون الجرائم الإلكترونية، والعقوبات، ومنع الإرهاب.

واحتلّ قسم الانتهاكات الواقعة على الصحافيين والصحافيات حيزاً واسعاً من مؤشر حرية الإعلام، ولاحظ التقرير أن الانتهاكات الواقعة على الصحافيين والصحافيات في الأردن تتسم بمجملها بأنها انتهاكات غير جسيمة باستثناءات قليلة، مفسراً أن الانتهاكات الجسيمة التي تقع (الاعتداءات الجسدية) في بعض الأحيان، غالباً ما تحدث خلال تغطية الصحافيين والصحافيات للاحتجاجات والمظاهرات، تبدو كنتيجة لعدم وجود سياسات ناظمة لتعامل أجهزة إنفاذ القانون في مناطق التوتر والأزمات.

وسجل المؤشر أن توقيف الصحافيين عند مثولهم أمام المدعين العامين أصبح سمة عامة وليس تدبيراً استثنائياً، على الرغم من أن الضوابط التي وضعت للتوقيف في المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يمكن أن تنسحب على قضايا النشر المقامة على الإعلاميين والإعلاميات، ووصف رئيس تحرير جريدة الغد، مكرم الطراونة، توقيف الصحافيين بأنه "يرعب الإعلام، مما يجعل الصحافي لا يؤدي عمله بشكل جيد".

ويرى التقرير أن التوقيف كعقوبة مسبقة أصبحت تؤثر على حرية الإعلام، وتمنع الصحافيين من الاقتراب وتسليط الضوء على الكثير من القضايا، وعززت الرقابة الذاتية والمسبقة، كما أن الإعلاميين لا يفصحون دائماً عن الاستدعاءات الأمنية التي يتعرضون لها، ولا يوجد توثيق دقيق لهذه الحالات وظروفها.

وتوصل المؤشر إلى أن التجارب الكثيرة رسخت قناعات أن وسائل الإعلام سواء كانت تملكها الحكومة أو تلك التي لا تملك مؤسسة الضمان الاجتماعي حصصاً مؤثرة فيها، أو حتى التي يملكها القطاع الخاص لا تتمتع بالاستقلالية الكافية وبقيت الحكومات وأجهزتها الأمنية قادرة على التدخل بها وتوجيهها بحدود مختلفة.

 

واعتمدت لذلك مقاربات مختلفة أهمها سياسة الاحتواء وتعزيز المصالح، واللجوء إلى سياسة "العصا والجزرة". ويؤكد المدير العام لقناة اليرموك، خضر مشايخ، أن "هناك دعماً من الحكومة لبعض وسائل الإعلام ولكنه مشروط ومرتبط بمواقف وسائل الإعلام، وللسيطرة على السياسات التحريرية، وهناك شراء ولاءات".

وقال التقرير إن أوامر منع النشر من أبرز التحديات التي تمس استقلالية وسائل الإعلام، وهي تستخدم عادة لمنع متابعة قضية تشغل الرأي تحت ذريعة عدم التأثير على سير العدالة، أو كشف معلومات عن التحقيقات.

وختم التقرير في قسمه الأخير الذي يعالج وضع الإعلام خلال جائحة كورونا، أن أمر الدفاع (8) وضع قيوداً على حرية الإعلام والتعبير، ولم يُراعي التزامات الأردن بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، داعياً إلى إيقاف استخدام قانون الدفاع وأوامره، والتدابير والإجراءات الاستثنائية التي استخدمت تحت ذريعة حماية الصحة والسلامة العامة؛ لأنها لا تتواءم مع المعايير الدولية، وليس لها سياق قانوني، ولا تستند إلى أدلة علمية، وغير متناسبة، ولا تخضع لإطار زمني محدد.

المساهمون