تراجع "واتساب" مع صعود منافسيه "سيغنال" و"تليغرام"

14 يناير 2021
الصورة
تسعى "سيغنال" حالياً إلى تعيين المزيد من الموظفين (Getty)
+ الخط -

تشهد تطبيقات المراسلة المشفرة وبينها "سيغنال" و"تليغرام" ارتفاعًا كبيرًا في عدد التحميل من متاجر تطبيقات "آبل" و"غوغل"، في الوقت الذي عانى فيه تطبيق "واتساب" تراجع نموه بعد الإخفاق الذي أجبر الشركة على توضيح تحديث الخصوصية الذي أرسلته إلى المستخدمين.

وقال رئيس المؤسسة التي تدير تطبيق "سيغنال" للتراسل، أمس الأربعاء، إن التطبيق شهد نموا "غير مسبوق" وذلك في أعقاب تحديث لسياسة الخصوصية أقره تطبيق واتساب المملوك لفيسبوك وأثار جدلا واسعا. وتسعى المؤسسة حالياً إلى تعيين المزيد من الموظفين لتعزيز خدماتها وبنيتها التحتية، بحسب "رويترز".

وتطبيقا "سيغنال" و"تليغرام" للتراسل المشفر هما المستفيدان الرئيسيان من ردود الفعل الغاضبة على التغييرات التي أعلنها واتساب الأسبوع الماضي والتي تطلب من مستخدميه مشاركة بياناتهم مع فيسبوك وإنستغرام. وقال تطبيق "تليغرام"، الأربعاء، إن عدد المستخدمين النشطين للتطبيق حول العالم تخطى 500 مليون.

وقال برايان أكتون، الذي شارك في تأسيس واتساب قبل بيعه لفيسبوك واتجه ليشارك في إنشاء المؤسسة التي تدير "سيغنال": "لقد شهدنا نموا غير مسبوق في الأسبوع المنصرم... وبسبب هذا النمو القياسي فقد ازداد اهتمامنا أكثر بالعثور على موهوبين".

وأضاف، حسب ما نقلت "رويترز" أن "سيغنال" يعمل على تحسين وظائفه المتعلقة بمقاطع الفيديو ومجموعات الدردشة لينافس بشكل أفضل تطبيقات واتساب ومايكروسوفت تيمز وتطبيقات أخرى للمحادثة بين المجموعات أصبحت حيوية للحياة اليومية على مدى العام المنقضي.

وأظهرت بيانات لموقع (سينسور تاور) أن 17.8 مليون مستخدم حملوا تطبيق "سيغنال" على مدى الأيام السبعة الماضية وهي زيادة بنحو 62 مثلا عن الأسبوع السابق. وجرى تحميل "واتساب" 10.6 ملايين مرة خلال الفترة ذاتها بما يشكل انخفاضا بنسبة 17 في المائة.
وأضر واتساب بموقفه عندما بعث إشعاراً لمستخدميه بأن عليهم الموافقة على سياسة الخصوصية الجديدة له قبل 8 فبراير/ شباط المقبل، وإلا فلن يكون بمقدورهم استخدامه بعد هذا التاريخ. وأشار الإشعار إلى البيانات التي يشاركها واتساب مع فيسبوك، وهذا ربما أحدث صدمة لدى بعض المستخدمين بهذه الطريقة رغم أنها ليست جديدة تمامًا.

وتحتفظ شروط الخصوصية الجديدة لواتساب بالحق في تبادل بيانات المستخدمين، ومنها الموقع ورقم الهاتف، مع شركته الأم فيسبوك ووحدات تابعة لها مثل "إنستغرام" و"ماسينجر". واستنكر المدافعون عن الخصوصية هذه الخطوة، مشيرين إلى سجل فيسبوك في التعامل مع بيانات مستخدميه، واقترح كثير منهم الهجرة إلى منصات بديلة.

الارتباك حول الإشعار، الذي زاد من تعقيده تاريخ فيسبوك في حوادث الخصوصية، أجبر واتساب على توضيح تحديثه للمستخدمين هذا الأسبوع. وقالت الشركة إن بيانها "لا يؤثر على خصوصية رسائلك مع الأصدقاء أو العائلة بأي شكل من الأشكال"، مضيفة أن "واتساب كجزء من عائلة فيسبوك، يتلقى معلومات من هذه المجموعة من الشركات ويشارك المعلومات معها... يجوز لنا استخدام المعلومات التي نتلقاها منهم، وقد يستخدمون المعلومات التي نشاركها معهم".

ولا يزال واتساب هو تطبيق المراسلة الأكثر شعبية بين الثلاثة، وحتى الآن لا يوجد دليل على نزوح جماعي. وبحسب تقديرات شركة سنسور تاور جرى تحميل برنامج "سيغنال" حوالي 58.6 مليون مرة على مستوى العالم منذ عام 2014. في الوقت الذي شهد فيه تطبيق "تليغرام" حوالي 755.2 مليون عملية تحميل، أما "واتساب" فشهد 5.6 مليارات عملية تحميل - أي ما يقرب من ثمانية أضعاف عمليات تحميل "تليغرام".

وبحسب "أسوشييتد برس"، يعتقد الخبراء أن هذا التحول قد يعكس اندفاعًا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المحافظين الذين يبحثون عن بدائل لمنصات مثل فيسبوك و"بارلر" اليميني المغلق الآن.

وكان عدد من مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية قد علقت حساب الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي بسبب ما وصفته بالتحريض العنيف وخطاب الكراهية.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات رفع تطبيق "بارلر" بشكل غير رسمي من الإنترنت بعد حظره من قبل متاجر تطبيقات غوغل وآبل لفشله في إزالة لغة التحريض. أعقب ذلك إزالة أمازون منصة بارلير من خدمة الاستضافة السحابية الخاصة بها لانتهاك تطبيق التواصل الاجتماعي القواعد الخاصة بأمازون. يشعر الخبراء بالقلق من أن تؤدي هذه التحركات إلى مزيد من الانقسام الأيديولوجي وإخفاء التطرف في الزوايا المظلمة للإنترنت، مما يجعل من الصعب تعقبه ومواجهته، بحسب "أسوشييتد برس".

المساهمون