النظام السوري يدرس تشديد العقوبات على "جرائم النشر" في مواقع التواصل

النظام السوري يدرس تشديد العقوبات على "جرائم النشر" في مواقع التواصل

17 ديسمبر 2021
يمكن أن تصل العقوبات إلى الحبس لسنوات أو فرض غرامات باهظة (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

يدرس النظام السوري تشديد العقوبات على "جرائم النشر" في وسائل التواصل الاجتماعي، لتصل إلى السجن لسنوات عدة وغرامات باهظة، في خطوة فسرها حقوقيون بأنها تضييق جديد على الحريات العامة، في وقت تعيش البلاد أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية، وتكثر الانتقادات لسياسات الحكومة والأوضاع العامة المتردية.

وذكرت صحيفة "الوطن" القريبة من النظام، الخميس، أن مشروع قانون يناقشه أعضاء "مجلس الشعب" تحت اسم "قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية" يفرض عقوبات تصل إلى 7 سنوات حبس، وغرامات مالية تصل إلى 10 ملايين ليرة سورية. (الدولار= 3585 ليرة سورية تقريباً)

ووفق الصحيفة، تنص إحدى مواد مشروع القانون على معاقبة "من قام بإحدى وسائل تقانة المعلومات بنشر أخبار كاذبة على الشبكة من شأنها النيل من هيبة الدولة أو المساس بالوحدة الوطنية وإثارة الرأي العام، بالسجن المؤقت من 3 إلى 5 سنوات، وبغرامة مالية من 2 إلى 4 ملايين ليرة".

وتعطي إحدى المواد للنائب العام سلطة تحريك الدعوى العامة أو الأمر بتحريكها، "في جرائم النيل من هيبة الدولة أو النيل من هيبة الموظف والجرائم التي تقع على الموظف أو على الدولة المنصوص عليها في هذا القانون، وإن لم يقدم المتضرر شكوى أو ادعاء شخصياً".

وتنص إحدى المواد أيضاً على أنّ "كل من ينال من شرف موظف عام أو كرامته في معرض ممارسته لوظيفته يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وبغرامة مالية من 500 ألف إلى مليون ليرة". وتشير مادة أخرى إلى أنه "يبقى للنيابة العامة سلطتها التقديرية في تحريك دعوى الحق العام، ما لم يكن تحريك الدعوى مقيّداً أساساً في التشريعات النافذة".

شهدت السنوات الماضية العديد من الدعاوى القضائية والشكاوى التي تقدم بها وزراء وموظفون إداريون وغيرهم، بدعوى القذف والتشهير، كمقدمة لاعتقال صحافيين وناشطين ممن يوجهون انتقادات لفساد موظفي النظام السوري ضمن مناطق سيطرته، وهو ما يجعل من قمع النظام لأي صوت معارض أو منتقد لسياساته مجرد قضايا شخصية يرفعها المتضرر على الصحافي أو الناشط أو المدني العادي.

قضايا وناس
التحديثات الحية

كما نصّت مادة من مشروع القانون على أنه "يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر حتى سنتين، وبغرامة مالية من 3 ملايين حتى خمسة ملايين ليرة مقدم الخدمات على الشبكة الذي يقوم بإفشاء المحتوى الرقمي أو المعلومات أو بيانات الحركة"، فيما يُعاقب "بالسجن المؤقت لخمس سنوات على الأكثر، وغرامة تصل إلى 7 ملايين ليرة، إذا كان الإفشاء متعلقاً بمعلومات جهة عامة".

وتتضمن التعديلات المطروحة معاقبة "كل من استعمل بطاقة إلكترونية مقلدة، أو مزيفة، أو مزورة، أو مسروقة، أو سلمت له على سبيل الحيازة الناقصة، بالحبس سنتين على الأقل وبغرامة تتراوح بين 5 إلى 7 ملايين ليرة، وتشدد إلى 10 ملايين ليرة إذا أفضى الاستعمال إلى تحقيق منفعة مادية".

كما يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة مليون ليرة من استعمل بطاقة إلكترونية مفقودة، وتشدد العقوبة على الحبس سنة على الأقل وغرامة مليوني ليرة إذا أفضى الاستعمال إلى تحقيق منفعة مادية. كما اشتملت التعديلات على الابتزاز بالصور، وإجبار القصّر على إرسال صور غير محتشمة، وغيرها من القضايا التي تتعلّق بالجرائم الإلكترونية.

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن فرع مكافحة جرائم المعلوماتية في وزارة الداخلية، التابعة للنظام، توقيف أكثر من 160 شخصاً، قال إنّهم ارتكبوا جرائم الاحتيال عبر الشبكة أو الابتزاز أو الذم والتشهير بالآخرين.

ودخل قانون "الجرائم المعلوماتية" في سورية حيّز التنفيذ عام 2018، واعتبره حقوقيون حينها أداة لقمع أي انتقاد يطاول النظام السوري وأجهزته الحاكمة، تحت ستار الحفاظ على سلامة المجتمع وحقوق الأفراد. ووفق تصريحات مسؤولي النظام السوري، فقد بلغ عدد ضبوط الجرائم الإلكترونية العام الماضي 2334 ضبطاً، غالبيتها تدور حول السب والشتم.

وقبل العام 2018، كان المتهمون بـ"المسّ بهيبة الدولة" يحولون إلى محكمة قضايا الإرهاب.

المساهمون