العدوان على غزة: التكنولوجيا في خدمة الإبادة

العدوان على غزة: التكنولوجيا في خدمة الإبادة

14 فبراير 2024
وصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بأنه "مختبر عظيم" (Getty)
+ الخط -

تورّطت التكنولوجيا بشدة في قتل الفلسطينيين خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، في استغلال طويل الأمد للتقنية لجعل حياة الفلسطيني صعبة قبل إنهائها.
ومنذ أكثر من 129 يوماً، يشن الاحتلال الإسرائيلي حرباً مدمرة على قطاع غزة، خلّفت أكثر من 28 ألف شهيد، وأكثر من 67 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، ما أدى إلى محاكمة إسرائيل بتهمة جرائم إبادة لأول مرة.

تكنولوجيا متورطة بقتل الفلسطينيين في غزة

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في واشطن دي سي، ورقة تحليلية جاء فيها: "على الرغم من التقدم التكنولوجي الذي حققته إسرائيل وقدرتها على الوصول إلى الذخائر الدقيقة، فإن حوالى 40 إلى 45 في المائة من القنابل التي تسقطها إسرائيل على غزة هي 'قنابل غبية'، أو ذخائر غير موجهة وغير مستهدفة". وفي محاولة للحد من الخسائر في صفوف الجنود، تعتمد إسرائيل في كثير من الأحيان على الطائرات الذكية لإيصال القنابل إلى غزة.
وخلال العدوان، أفادت التقارير بأن إسرائيل تستخدم طائرات مسيرة صغيرة للعمليات الداخلية وتحت الأرض، وطائرات أكبر محملة بالمتفجرات. على سبيل المثال، كان هجوم بطائرة مسيرة قد ضرب مستشفى الأمل في خانيونس في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.
ويتلقى الاقتصاد الإسرائيلي ضربة تصل قيمتها إلى 220 مليون دولار يومياً نتيجة عدوانه على قطاع غزة. ومع ذلك، وعلى الرغم من معاناة الاقتصاد الإسرائيلي، فإن شركات الدفاع مثل مجموعة IMCO، التي جرى التعاقد معها لإنتاج أنظمة فيديو وأنظمة فرعية كهربائية لناقلات الجنود المدرّعة المستخدمة في غزة، شهدت ارتفاع سعر سهمها إلى أكثر من الضعف منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

تاريخ من تكنولوجيا القتل والقمع

أصبحت غزة بمثابة لوحة إعلانية للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية التي تُسوَّق إلى دول أخرى تسعى للسيطرة على حدودها. وموّلت الولايات المتحدة ما يصل إلى 270 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية والدفاعية الصاروخية منذ تأسيسها، وبدعم قوي من السياسة الأميركية، لا تحاسَب إسرائيل أمام الفلسطينيين الذين عاشوا في ظل نظام الفصل العنصري وماتوا بسلاحه.
وطوّرت إسرائيل تقنيات وأسلحة في كثير من الأحيان بالتنسيق مع الولايات المتحدة تُختبر في قطاع غزة، الذي وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "مختبر عظيم".
ما دام الفلسطينيون هم موضوع اختبار إسرائيل وتكنولوجيا الاحتلال التي تصدّر إلى العالم، يرتبط مصيرهم ارتباطاً وثيقاً بمصير الأشخاص في أماكن أخرى أصبحوا أهدافاً للأسلحة الحدودية والتقنيات السرطانية.

وأكّدت كاتبة المقال، أستاذة علم الاجتماع المشاركة في كلية هنتر، هبة جويد، أنه "من المهم التحقيق في صناعة الأسلحة الإسرائيلية، والذكاء الاصطناعي الذي تنتجه إسرائيل والموجه نحو المراقبة والاستخدام العسكري، ليس لاستخدامها المربح في إسرائيل فقط، التي تستفيد من الاحتلال وجميع أشكال العنف العسكري، ولكن لأنه يُصدَّر إلى جميع أنحاء العالم أيضاً".
وتُعتبر حياة الفلسطينيين وحرياتهم قابلة للاستهلاك من المحتل الذي يموّله حليفه الأميركي القوي بالمليارات لاختبار التقنيات الموجودة في المناطق الرمادية الأخلاقية.
وبمجرد وجود هذه التقنيات تصبح عرضة للاستخدام العالمي، سواء من الدول "الديمقراطية" التي تراقب وترفض طالبي اللجوء على حدودها، أو من الأنظمة الاستبدادية ضد مواطنيها.
وذكّرت جويد بأن "استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين يعرّض حياة الفلسطينيين، وحياة كثير من الناس في جميع أنحاء العالم للخطر".

المساهمون