السلطات التونسية تتوعد "مطلقي الشائعات" بشأن صحة قيس سعيّد

السلطات التونسية تتوعد "مطلقي الشائعات" بشأن صحة قيس سعيّد

04 ابريل 2023
قيس سعيّّد ونبيل عمار أمس الاثنين (رئاسة الجمهورية التونسية/ فيسبوك)
+ الخط -

أذنت النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية في تونس، الاثنين، بـ"إجراء تتبعات جزائية ضد كل الأشخاص والصفحات التي تقف وراء نشر الأخبار الزائفة التي من شأنها الإضرار بسلامة الأمن العام للبلاد، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم".

وأوضحت أن هذا القرار اتُّخذ "تبعاً لما يتم تداوله من شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي التي من شأنها المس والإضرار بسلامة الأمن العام للبلاد واستقراره، وأن تتسبب في بث الفتنة والتحريض على إحداث الفوضى والاضطرابات".

وجاءت هذه الخطوة وسط جدل متواصل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد حول غياب الرئيس التونسي قيس سعيّد عن أي نشاط رسمي أو ميداني منذ أكثر من أسبوع.

وبعد هذا الغياب، ظهر سعيّد الاثنين في لقاء مع رئيسة الحكومة نجلاء بودن، وآخر مع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين في الخارج نبيل عمار، في قصر قرطاج، وتوعّد من وصفهم بمروجي الشائعات التي "بلغت درجة من الجنون لم تعرفها تونس من قبل". وقال إن مطلقيها "لا يفرقون بين حالة الشغور وغيرها، لأن هدفهم إحداث حالة الشغور"، وأضاف أن "الترويج لذلك يهدد السلم الأهلي".

تصريحات سعيّد وقرار النيابة العمومية يعنيان الإمعان في التضييق على حرية النشر والتعبير في البلاد، وذلك بعد صدور المرسوم الرئاسي عدد 54، في سبتمبر/ أيلول الماضي، الذي يُعرض كل من ينشر أخباراً على منصات التواصل الاجتماعي تعتبر "ضارة بالأمن القومي" للسجن لمدة تراوح بين 5 و10 سنوات.

الصحافية يسرا الشيخاوي رأت أن الأخبار التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة حول غياب سعيّد لا يتحمل مسؤوليتها الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، بل مؤسسة الرئاسة التونسية المستمرة في اعتماد سياسة التعتيم، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام التأويلات والشائعات. رأيها هذا شاركتها فيه الصحافية منية العرفاوي، التي نادت باعتماد سياسة تواصلية واضحة من قبل مؤسسة الرئاسة التونسية.

منذ تولي قيس سعيّد الرئاسة، ثم استئثاره بالسلطات كافة، اختارت هذه المؤسسة مقاطعة الصحافيين الذين لا تدعوهم إلى الندوات الصحافية في قصر قرطاج، إذ تكتفي بدعوة الإعلام الرسمي. كذلك، يرفض سعيّد بشكل قاطع تكليف ناطق رسمي باسم هذه المؤسسة، كما الحال في جلّ بلدان العالم، وهو ما أكده لـ"العربي الجديد" نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي، الذي قال: "طلبنا من الرئيس قيس سعيّد، منذ أول لقاءاتنا معه بعد قراراته يوم 25 يوليو/ تموز 2021، تكليف من يتولى إدارة العملية الاتصالية والإعلامية في مؤسسة رئاسة الدولة، لتسهيل عمل الصحافيين، لكنه كان يرفض أن يعيّن من يتولى منصب الناطق باسم رئاسة الجمهورية".

غياب ناطق باسم رئاسة الجمهورية صعّب من عمل الصحافيين التونسيين ومراسلي المؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية. والأزمة الأخيرة خير دليل على ذلك، إذ لم يجد الصحافيون من يتوجهون إليه لمعرفة سبب غياب الرئيس التونسي، بعد تواتر أخبار عن إصابته بتوعك صحي خطير، خاصة بعد رفض وزير الصحة الإجابة عن تساؤلاتهم، لتنتشر الشائعات والتأويلات.

و"تستدعي هذه الظروف كلها الكثير من اليقظة والحيطة والحذر، للحفاظ على أهم مكتسبات الثورة التونسية، وهي حرية الصحافة والرأي والتعبير"، وفقاً للعضو في المكتب التنفيذي في النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين فوزية الغيلوفي.

المساهمون