الذكاء الاصطناعي يسرّع تحليل لقاحات كورونا

الذكاء الاصطناعي يسرّع تحليل لقاحات كورونا

09 فبراير 2021
يخشى العلماء من أن الطفرات قد تقلل من فعالية اللقاحات الموجودة (Getty)
+ الخط -

طوّر باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا، طريقة جديدة لمواجهة الطفرات الناشئة لفيروس كورونا، وتسريع تطوير اللقاح لوقف العامل الممرض المسؤول عن قتل الآلاف من الناس وتدمير الاقتصاد. وباستخدام الذكاء الاصطناعي (AI)، طور فريق البحث طريقة لتسريع تحليل اللقاحات والتركيز على أفضل علاج طبي وقائي محتمل. 

طبقاً لدراسة جديدة نشرت في مجلة Nature قبل أيام؛ فإن هذه الطريقة قابلة للتكيف بسهولة لتحليل الطفرات المحتملة للفيروس، ما يضمن التعرف بسرعة على أفضل اللقاحات الممكنة. تقول الدراسة إن نموذج التعلم الآلي المقترح يمكن أن ينجز دورات تصميم اللقاح، التي كانت تستغرق شهورا أو سنوات في غضون ثوان أو دقائق. ويوضح بول بوجدان، الأستاذ المشارك في الهندسة الكهربائية وهندسة الكمبيوتر في جامعة جنوب كاليفورنيا، والباحث المشارك في الدراسة، أن إطار عمل الذكاء الاصطناعي الذي طبقه الباحثون على تفاصيل فيروس كورونا المستجد في الدراسة، يمكن أن يوفر اللقاحات المرشحة في غضون ثوان، ونقلهم إلى التجارب السريرية بسرعة لتحقيق العلاجات الطبية الوقائية مع مراعاة معايير السلامة. علاوة على ذلك، يمكن تكييف الذكاء الاصطناعي لمساعدة الباحثين على استباق فيروس كورونا بخطوة، لأنه يتحور بسرعة في جميع أنحاء العالم. عند تطبيق الطريقة الجديدة على الفيروس المسبب لجائحة كورونا، تعامل نموذج الكمبيوتر بسرعة 95٪ من المركبات التي كان من الممكن أن تعالج العامل الممرض وحدد أفضل الخيارات الممكنة للقاحات.

توقعت الطريقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي 26 لقاحاً محتملاً من شأنها أن تواجه فيروس كورونا. من بين اللقاحات المقترحة، حدد العلماء أفضل 11 لقاحاً يمكن من خلالها بناء لقاح متعدد الحلقات، والذي يمكنه مهاجمة البروتينات التي يستخدمها الفيروس التاجي لربط الخلية المضيفة للفيروس واختراقها. تستهدف اللقاحات تعطيل بروتين "سبايك" الذي تتم من خلاله عملية ارتباط الفيروس بالخلايا البشرية وغزوها، ما يحيد قدرة الفيروس على التكاثر. كما يمكن للمهندسين بناء لقاح جديد متعدد الحاتمة -أي الجزء السطحي الذي يتم التعرف عليه من قبل النظام المناعي عن طريق الأجسام المضادة- لفيروس جديد في أقل من دقيقة والتحقق من جودته في غضون ساعة، بناء على نتائج الطريقة المقترحة في الدراسة الحالية. 

تتطلب العمليات الحالية للسيطرة على الفيروس زراعة العامل الممرض في المختبر، وإلغاء تنشيطه وحقن الفيروس المسبب للمرض. وتستغرق هذه العملية وقتا طويلا قد يزيد عن عام، وهي فترة كافية لانتشار المرض. يعتقد الباحثون أن الطريقة المقترحة القائمة على الذكاء الاصطناعي بتسريع تطوير اللقاحات، مفيدة بشكل خاص خلال هذه المرحلة من الوباء حيث يبدأ الفيروس التاجي في التحور بين السكان في جميع أنحاء العالم. ويشعر بعض العلماء بالقلق من أن الطفرات قد تقلل من فعالية اللقاحات التي أنتجتها شركات مثل "فايزر" و"موديرنا". 

ويلفت الباحثون إلى أن الطفرات الحديثة للفيروس التي ظهرت في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا والبرازيل تنتشر بسهولة أكبر، ما قد يؤدي إلى مزيد من الإصابات والوفيات. تقدر الدراسة أن الطريقة الجديدة يمكن أن توفر تنبؤات دقيقة بأكثر من 700 ألف بروتين مختلف في مجموعة البيانات. وتأتي البيانات الأولية المستخدمة في الدراسة من قاعدة بيانات عملاقة للمعلوماتية الحيوية، حيث قام العلماء في جميع أنحاء العالم بتجميع بيانات حول فيروس كورونا من بين أمراض أخرى.

المساهمون