الدنمارك: تراشق ملصقات واتهامات بالنازية والترامبية بسبب حيوان المنك

23 نوفمبر 2020
الصورة
غضب الفلاحون بسبب قرار إعدام ملايين المنك (أوليه جنسن/Getty)
+ الخط -

تحت قشور كورونا في المجتمع الديمقراطي الاسكندينافي، ثمّة غليان على مستوى التخاطب الإعلامي. فإجراءات حكومة الدنمارك القاضية بإعدام ملايين حيوانات المنك التي تُربى من فلاحي البلد لبيع فروها، بعد تأكيد خبراء نقلها عدوى الفيروس إلى الإنسان، وتظاهر المزارعين بجراراتهم الزراعية أول من أمس السبت، أوصلت التراشق إلى مستوى غير مسبوق في هذا البلد، حتى أصبح "ترند" دنماركياً. 

وبشكل لافت، رفع هؤلاء الفلاحون الذين يؤيدون في السياسة حزبهم التاريخي "فينسترا" (ليبرالي محافظ حكم حتى ربيع 2019 بدعم اليمين المتشدد)، يافطات تشبّه رئيسة الوزراء (من يسار الوسط)، ميتا فريدركسن، بالنازية. وفي إحداها كتابة أن "هتلر فخور بابنته ميتا (فريدركسن)". وفي ملصقات عمل عليها شبيبة يمين الوسط (فينسترا) تظهر فريدركسن مع أقطاب نسوية قيادية من اليسار مرتديات بزات عسكرية نازية تحت عنوان "كاذبات". وفي آخر (وكأنه ملصق فيلم سينمائي) تظهر فريدركسن وفي الخلفية وزير الزراعة المُقال موينز ينسن (على خلفية غليان الشارع وحجب اليسار الثقة عنه) ووزير العدل والصحة ماونوس هيونيك وتحتهم عنوان بالخط العريض "هولوكوست الدنمارك" (نسبة إلى إعدام وحرق ملايين حيوانات المنك). وفي الملصق الأخير، أُلبس ينسن قبعة قرصان ورئيسة الوزراء على صدرها نجمة سداسية صفراء وفي وسطها حيوان المنك. 

مشاعر العداء على طرفي السياسة ليست جديدةً في التخاطب الإعلامي الذي يشبّهه رافضوه بـ"أمركة المشهد"، نسبة إلى الاستقطاب الجاري منذ سنوات في أميركا. كما أنّ الملصقات والشعارات هذه ليست جديدة في تخاطب الطرفين، إذ وبعد ما تسبب به استحضار ورقة النازية خلال اليومين الماضيين من شرخ إضافي استحضر قطب اليمين واليمين المتشدد ملصقات شبيبة اليسار الدنماركي قبل بضعة أعوام على خلفية سياسة الهجرة واللجوء في البلد. 

سوشيال ميديا
التحديثات الحية

وعجّ موقع "تويتر" في كوبنهاغن بملصقات سابقة شبهت وزيرة الهجرة السابقة (حتى 2019) إنغا ستويبرغ بالنازية على خلفية ما سمي قانون الحلي، الذي حضر لتفتيش اللاجئين في 2016 ونزع مجوهرات أو خواتم ذهب يرتدونها للصرف عليهم، وهو القانون الذي أثار موجة انتقادات محلية وأوروبية وإعلامية عالمية بسبب ما علق بالذاكرة من تصرفات النازية في السياق قبل 75 سنة.  

ستويبرغ، الأكثر تشدداً في حزب "فينسترا" في استخدام وسائل الإعلام تجاه المهاجرين، وتحديداً المسلمين، ظهرت أيضاً في ملصقات تشبه تلك السينمائية وتشبهها بالنازية التي أرادت أن تزج باللاجئين في جزيرة نائية، ليندهولم، وسقط مقترحها برفض أغلبية برلمانية له، كما أظهرها منتقدوها في 2017 على أنها "فاشية" خسرت المعركة. 

ويبدو أن اشتعال حرية التعبير بهذا المستوى بات يقلق بعض السياسيين، من المعسكرين اليساري واليميني اللذين يطلق بعض شخصياتهما نداءات تدعو إلى حسن التخاطب السياسي-الإعلامي والإقلاع عن استخدام النازية والفاشية بين الطرفين. وأخذ بعضهم على وسائل التواصل، وخصوصاً "تويتر" منذ أول من أمس السبت يحذر من الاستقطاب الحاد على خلفية إجراءات كورونا. فرئيسة الوزراء الاجتماعية الديمقراطية، فريدركسن، لم ترق على ما يبدو لمعسكر اليمين منذ بداية الجائحة، ورغم أنها حصلت الأسبوع الماضي على أغلبية برلمانية للمضي قدماً في عزل بلديات شمال غرب البلد وإعدام المنك، ظل حزب "فينسترا" بزعامة ياكوب إلمان ينسن يوجه سهام انتقاداته للإجراءات على طريقة أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا، وليس كحزب يمين وسط تقليدي. ينسن استحضر في الإعلام انتقادات لاذعة على طريقة شعبويي إيطاليا وألمانيا والسويد عن "ضرورة استعادة الشعب للديمقراطية"، وهو خطاب جرى التحذير منه خلال الشهرين الماضيين، ويبدو أنه انفلت هذه الأيام. 

فالوزيرة ستويبرغ مضت إلى أبعد من رئيس حزبها ينسن في انتقاد حكومة يسار الوسط، موجهةً خطاباً متشدداً رشق رئيسة الوزراء بكلمات جعلت الطبقة السياسة، بما فيه حزبها للنأي بنفسه عن قولها إنه "لا بد أن نجفف المستنقع المليء بغطرسة ميتا فريدركسن بالقوة". خطاب اعتبره الساسة والإعلام ترجمة للحالة الأميركية، وخصوصاً الترامبية، وهو تشبيه جعل كثيرين يناشدون تهدئة وعودة لتخاطب إعلامي دنماركي تقليدي. 

ويبدو أن إنغا ستويبرغ وجدت مؤيدين لها على مواقع التواصل. فعلى تويتر استعاد هؤلاء الملصقات السابقة التي صورتها بالفاشية والنازية، ورغم مناشدة البعض لشخصيات سياسية من اليسار واليمين التدخل "لاستعادة التخاطب الدبلوماسي"، ومراهنة على وزير العدل السابق من حزب "المحافظين"، سورن بابي، إلا أن الأمور لم تهدأ، إذ استعاد آخرون ملصقاً من 2015 لحزب المحافظين نشر في شوارع البلد عن "وقف النازية الإسلامية". 

استحضار كروت النازية في السياسة الإعلامية للأجنحة السياسية الدنماركية يثير قلق وزير العدل، نيك هيكروب، الذي صرح مساء أمس الأحد للقناة الثانية (تي في تو) بأنه لا يرغب "أن يصبح وضعنا مثل الولايات المتحدة الأميركية، حيث يفقد المواطنون الثقة في السلطات، نعم لقد أخطأت الحكومة (قبل أن تحصل على أغلبية برلمانية لإعدام حيوان المنك) واعتذرنا عن ذلك (أُقيل وزير الفلاحة موينز ينسن)، لكن حزب فينتسرا يخلق الانقسام في الدنمارك لمكاسب سياسية، هذا تصرف لا طعم له ويعمق الانقسام وضار". 

وتبقى الإشارة إلى أن ستويبرغ تعرضت لانتقادات مسلمين بعد أن شاركت في مظاهرة الفلاحين، مذكرين إياها بانتقادها لمشاركة مسلمين في مراسم دفن في أغسطس/آب الماضي واتهامهم بنشر كورونا، معتبرين مشاركتها ألسبت "ازدواجية وهي تحتاج لتجفيف مستنقع عجرفتها"، كما كتب أحدهم على تويتر، مع صورتين للحدثين.  

المساهمون