التغيّر المناخي يعبث بمواعيد موسم تكاثر الطيور

التغيّر المناخي يعبث بمواعيد موسم تكاثر الطيور

14 يوليو 2023
يبدو المستقبل خطراً للطيور التي تواجه احتمالية تراجع أعدادها (بول مانسفيلد/ Getty)
+ الخط -

حذّر باحثون من أنّ ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يؤدي إلى صعوبة تمييز الطيور لفصل الربيع ووقت التكاثر، وفقاً لدراسة جديدة نشرت في دورية PNAS يوم 3 يوليو/ تموز الحالي.

وكشفت الدراسة أن الطيور تنتج صغاراً أقل إذا بدأت في التكاثر في وقت مبكر أو متأخر عن موسم التكاثر.

وأفاد الباحثون، بأنه مع تغير المناخ الذي أدى إلى طقس ربيعي مبكر، لم تتمكن الطيور من مواكبة الطقس. ويتوقع الباحثون أنه من المرجح أن يصير عدم التوافق بين بداية الربيع واستعداد الطيور للتكاثر، أسوأ مع ارتفاع درجة حرارة العالم، ممّا قد يكون له عواقب وخيمة على العديد من مجموعات الطيور.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ المشارك في قسم علم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، مورغان تينغلي في حديث مع "العربي الجديد": "مع ارتفاع درجة حرارة المناخ في جميع أنحاء العالم، يأتي الربيع مبكراً. تمكن ملاحظة ذلك بسهولة من خلال ظهور الأوراق في وقت مبكر على الأشجار، وبزوغ الزهور كذلك، وغيرها من العلامات النموذجية للربيع. نظرت دراستنا فيما إذا كان يمكن للطيور مواكبة تقدم الربيع، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما هي العواقب؟"

وأوضح تينغلي أنه في كل عام، هناك وقت مثالي للطيور للتكاثر في الربيع. في حال جاء الربيع مبكراً أو متأخراً، أو إذا أخطأت الطيور في توقيت تكاثرها، فيمكن أن ينخفض تعدادها. على وجه الخصوص، نظر الفريق إلى مقياس الإنتاجية، وهو يعني متوسط عدد الصغار التي ينتجها كل طائر بالغ سنوياً. لذلك، عندما تخطئ الطيور في تعشيشها، ينخفض مستوى إنتاجيتها من الصغار.

وأشار الباحث، إلى أنه على الرغم من أن فصل الربيع بالنسبة لكل من النباتات والطيور، يتجه للحلول مبكراً على مدار العشرين عاماً الماضية، إلّا أن الطيور لا تواكب الغطاء النباتي. لكل أربعة أيام تتفتح فيها الأزهار مبكراً، تتقدم الطيور في تكاثرها قبل يوم واحد فقط. هذا يعني أن هذه الكائنات أصبحت غير مواكبة لنمو الأشجار بمرور الوقت، مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.

ينذر عدم التوافق المتزايد بين الطيور وبقية العالم الطبيعي بأمور سيئة للطيور في المستقبل. بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، يتوقع الباحثون أن تتخلف الطيور عن الغطاء النباتي لأكثر من أسبوعين، ما قد يؤدي إلى انخفاض عدد أفرادها بشكل كبير.

درس تينغلي وزملاؤه هذه المشكلة على مدار أكثر من ست سنوات، محاولين الإجابة عن سؤال ما إذا كانت جميع الأنواع تستجيب بشكل متساو لتغيرات المناخ، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما هي التأثيرات؟ للإجابة عن هذا السؤال، استخدم الفريق بيانات قرابة 30 عاماً من المراقبة الدقيقة لمجموعات الطيور، في مواقع في جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا.

سمحت هذه البيانات بفحص كل من وقت تكاثر الطيور كل عام، وكذلك فحص عدد صغار الطيور التي تنتجها. يمكن بعد ذلك مقارنة توقيت التكاثر في موقع ما بالقياسات المستمدة من القمر الصناعي لوقت حدوث فصل الربيع من منظور الغطاء النباتي، ثم وضع كل هذه البيانات مع نماذج إحصائية متطورة للخروج بتقديرات دقيقة.

تكنولوجيا
التحديثات الحية

عن الوقت المثالي لحدوث التكاثر في الطيور، يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة أنه من الأفضل أن تتكاثر الطيور عندما تكون هناك موارد وفيرة، وعندما تكون الظروف أكثر أماناً للطيور الصغيرة العاجزة.

في معظم المناخات المعتدلة حول العالم، تحدث هذه الظروف بشكل أساسي في فصل الربيع، لأن الطقس معتدل بشكل عام، أي ليس حاراً جداً، وليس شديد البرودة، ولأن هناك بداية لعدة أشهر مع وفرة من الطعام. ولفت إلى أن تغير المناخ يؤثر على فصل الربيع بعدة طرق، ولكن إحدى الطرق الرئيسية التي درسها الفريق هي كيف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الشتاء يتسبب في بدء الأشجار والنباتات الربيع مبكراً.

أظهر كثير من الدراسات السابقة، أن بعض الحيوانات لا يمكنها مواكبة تقدم فصل الربيع، ولكن كان هناك الكثير من الانتقادات بأن تلك الدراسات السابقة لم تتمكن في الغالب من فحص ما إذا كانت هناك عواقب لهذا الخطأ في التوقيت. يوضح تينغلي أن دراسته عملت على تلافي هذا النقص، ودرست عواقب تزايد عدم التزامن بين تكاثر الطيور ووقت الربيع بالنسبة للنباتات.