الاحتلال يواصل استهداف الصحافيين في غزة... والبثّ لا يتوقّف

الاحتلال يواصل استهداف الصحافيين في غزة... والبثّ لا يتوقّف

غزة
علاء الحلو
15 مايو 2021
+ الخط -

فقد مراسلو شبكة "الجزيرة" الإعلامية أرشيفهم الإعلامي وذكرياتهم التي يزيد عُمرها عن 15 عامًا بعدما استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، برج الجلاء، وسط مدينة غزة، الذي يضم مقر القناة وعدداً من المؤسسات الإعلامية الأخرى.

وعمَّت مشاهد الدمار في محيط المبنى المُلاصق للعديد من الأبراج السكنية المدنية، بعد استهدافه بشكل مُباشر من الطائرات الحربية، بفعل قوة القصف، التي خلفت دمارًا واسعًا في المحال التجارية المُجاورة، وإغلاق مختلف مفترقات الطُرق المحيطة. 

وتُركز الطائرات الحربية الإسرائيلية على الأبراج السكنية التي تضم أكبر قدر ممكن من الوسائل الإعلامية، إذ بدأت باستهداف برج هنادي، ومن ثم برجي الجوهرة والشروق، اللذين يضمان العديد من الوكالات والصُحف والقنوات المحلية والعربية والدولية، وصولًا إلى استهداف برج الجلاء الذي يضم مقر قناة "الجزيرة"، ووكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، وإذاعة "الأسرى" وبرج البث الخاص بإذاعة "صوت القدس" وغيرها من الوسائل الإعلامية المحلية. 

ويقول مراسل قناة "الجزيرة" في غزة، هشام زقوت، لـ"العربي الجديد"، إنّ ضابط المخابرات الإسرائيلي، لم يمنح سُكان البرج، بما فيه من مؤسسات إعلامية، وشبكة "الجزيرة" الإعلامية أي وقت لإخلاء مُعداتهم، ما أفقدهم أدواتهم وأجهزتهم وأرشيفهم. 

قصف برج الجلاء (عبد الحكيم أبو رياش)
برج الجلاء بعد ثوانٍ من قصفه (عبد الحكيم أبو رياش)

ويشير زقوت في حديثٍ مع "العربي الجديد" إلى أنه وبفعل العدوان الإسرائيلي المُستمر على قطاع غزة لليوم السادس على التوالي، انتشرت طواقم قناة "الجزيرة" في الميدان، ولم ينجُ من القصف سوى المُعدات التي حملتها الكوادر خلال مهامها الخارجية، فيما دُمرت أجهزة البث، وجهاز الإذاعة، وأجهزة التصوير، إلى جانب الأغراض الشخصية للمراسلين، من أجهزة كمبيوتر وغيرها. 

"المقر هو بيتنا الأول، الذي نقضي فيه الجزء الأكبر من ساعات العمل اليومي"، يقول زقوت، ويضيف: "لسنا أول مبنى يقصف، إذ استهدف الاحتلال الصحافيين منذ بداية العدوان في محاولة لإيقاف التغطية والتشويش عليها، خاصة بعد أن فضحت الكاميرات ممارسات الاحتلال التي تستهدف المدنيين والبيوت المدنية بالدرجة الأولى". 

ولن تنجح الممارسات الإسرائيلية تجاه الصحافيين، عبر تدمير مقرات عملهم، في ثنيهم عن مواصلة عملهم، وفق زقوت، إذ ستستمر التغطية "بمقر أو من دون مقر"، ويضيف: "تلقينا اتصالات من معظم الصحافيين لاستضافتنا، كما اتصلنا سابقاً بالعديد من الصحافيين لاستضافتهم حين قصفت مؤسساتهم الإعلامية". 

قصف برج الجلاء (عبد الحكيم أبو رياش)
(عبد الحكيم أبو رياش)

ولا تُغادر الطواقم الصحافية الفلسطينية أرض الميدان، مع تواصل العدوان الإسرائيلي، الذي بدأ على قطاع غزة، مساء الاثنين الماضي، وقد جهزوا كاميراتهم وأقلامهم وأصواتهم المُتعبة، لتصوير كل مجريات الأحداث. 

وتنتشر الطواقم الإعلامية في الطُرقات وعلى أسطح المنازل، فيما تتمركز داخل المستشفيات الرئيسية لتصوير ما يتعرض له قطاع غزة، إلى جانب صناعة القصص الإنسانية، حول تعرض المدنيين للاستهداف المُباشر، علاوة على استهداف أُسر بأكملها للقصف المُباشر، دون أي تحذير أو تنبيه. 

المصور الصحافي الفلسطيني محمد البابا لم يحصل على قسط من الراحة منذ ساعات طويلة، خلال تغطيته الميدانية للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لليوم السادس على التوالي، بهدف نقل المُستجدات لحظة بلحظة، ويرى أن الأيام الأولى من العدوان، كانت أصعب من الحروب الثلاث التي تعرض لها قطاع غزة، من حيث المآسي، والصعوبات، والقسوة. 

ويضيف البابا خلال حديثٍ مع "العربي الجديد" أن التغطية كانت مضاعفة، خاصة في ظل إغلاق المعابر، وعدم وجود صحافيين أجانب، ما كثف الأعباء الملقاة على عاتق الصحافيين الفلسطينيين، وعن ذلك يقول: "قمنا في وكالة الأنباء الفرنسية بتقسيم العمل على مراسلي الأخبار الثلاثة، إذ يعمل أحدهم 12 ساعة، والآخر 12 ساعة، فيما يعمل الثالث كاحتياط، وفي بعض الأحيان ينزل كل الفريق للعمل". 

قصف برج الجلاء (عبد الحكيم أبو رياش)
(عبد الحكيم أبو رياش)

وانشغل مراسل قناة "الأقصى" في قطاع غزة شادي شامية، باستضافة أحد المسؤولين عبر تقنية البث المباشر، وفور انتهائه، قال لـ "العربي الجديد" إن القناة قامت بنشر طواقمها في مختلف محافظات قطاع غزة، منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي، بهدف نقل الصورة للمتلقي مُباشرة. 

وعلى الرغم من تعرض مقر القناة، الواقع في برج "الشروق" للتدمير الكامل، وفق شامية، إلا أن التغطية ما زالت مستمرة رغم التهديدات والمخاطر، ويضيف: "اعتدنا في قناة الأقصى على الاستهداف في أي تصعيد، وقد تم تدمير مبنى القناة بشكل كامل في السابق، وبتنا نعتمد على الاستوديوهات الخارجية لنقل الأحداث عبر البث المباشر، ولن يؤثر القصف على الصورة". 

أما مراسل قناة "اليوم" الفضائية في قطاع غزة، عامر الفرا، فيوضح لـ "العربي الجديد" أن فريق القناة بقي يعمل في الشارع لمُدة 24 ساعة، بسبب تدمير مقر القناة، بعد استهداف برج السوسي، مُتحديًا الظروف الصعبة لنقل الجرائم الإسرائيلية، بحق المدنيين الفلسطينيين. 

ويوضح الفرا أن التغطية الميدانية بدأت منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأن "ما يقوم به الصحافي الفلسطيني هو جهد جبار، إذ يعمل بكل إمكانياته وطاقاته على مدار الساعة، عبر المراسلين، الصحافيين، ومواقع التواصل الاجتماعي لإيصال صوت الشعب الفلسطيني للعالم الخارجي". 

ذات صلة

الصورة
وقفة في ميناء غزة (عبد الحكيم أبورياش/العربي الجديد)

اقتصاد

شارك عدد من الصيادين في الوقفة التي تأتي رفضاً للحصار البحري الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع للعام الخامس عشر على التوالي، وقد رفعوا أعلام فلسطين ويافطات تطالب بالرفع الفوري للحصار البحري المفروض على غزة.
الصورة
مراسل "العربي" صالح الناطور مع معدات مدمرة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

خَلّف الاستهداف الإسرائيلي المُباشر للمباني والأبراج المدنية في غزة، حالةً من عدم الاستقرار لدى مؤسسات إعلامية عدة، إذ إنّ تلك المباني تضم مكاتبها، ما اضطرها إلى توفير أماكن عمل بديلة
الصورة
فنانة تشكيليّة/ العربي الجديد

منوعات وميديا

اختزلت الفنانة الفلسطينية ياسمين الجربة تفاصيل 11 يوماً، هي حصيلة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، في لوحة تشكيلية داكنة اللون، عَبَّرت فيها عن مشاهد الدمار والقلق والرعب الذي عاشه الفلسطينيون خلال فترة العدوان.
الصورة
معرض "شاهد على الجريمة 2021" في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يوثِّق معرض "شاهد على الجريمة 2021" الذي افتتحه المكتب الإعلامي الحكومي أمس الاثنين، في "ساحة الجندي المجهول" وسط مدينة غزة ويستمر لمُدة أسبوعين، عبر كاميرات 23 مصوراً صحافياً، جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة.

المساهمون